ماذا يقول علم النفس عن الجنس الجماعي؟

ماذا يقول علم النفس عن الجنس الجماعي؟

الجنس الجماعي من تمثلات الخيالات الجنسية التي عرفها الإنسان منذ القدم (A Good Old Fashioned Orgy)

برزت للسطح مؤخرًا نقاشات  ومزاعم حول التصورات السائدة عن بعض المجموعات الدينية، متصلة ببعض أنواع الممارسات الجنسية. وعمومًا، بات الإنترنت باعتباره وسيلة التواصل والاتصال والتبادل المعلوماتي الأوسع نطاقًا في عالمنا، زاخرًا بالمحتوى البصري المنتج من أفلام جنسية ثيمتها الجنس الجماعي. وهذا النقاش وتكرار ورود الأمر على نطاق واسع يدفع للبحث في الجنس الجماعي كمفهوم وممارسة سالفة وآنية.

الأورجي في اللغة اليونانية القديمة مصطلح يشير إلى "الأصل"، ودخل إلى القاموس الإنجليزي عام 1560، ليشير إلى "احتفالات العربدة الصاخبة"

يلجأ الإنسان للتخيلات الجنسية كعملية تحفيزية في الممارسة الجنسية، كون الإنسان كائن يمارس الجنس لغرض متجاوز لشروط التكاثر إلى التحفيز والمتعة.

لكن ما يبقى مطروحًا دائمًا هو هل ثمة حدود لهذه التخيلات؟ ومتى تصبح هذه التخيلات "منحرفة" أو "خطيرة"؟ ومن هذه التخيلات الجنسية التي تنعكس واقعًا ممارسًا، الجنس الجماعي، فما الذي يقوله علم النفس عن الجنس الجماعي؟

اقرأ/ي أيضًا: الصحة العالمية تصنّف "إدمان الجنس" القهري ضمن الاضطرابات العقلية

حفلات "الأورجي"؟

الجنس الجماعي هو مشاركة الجنس بين امرأة ورجلين أو رجل وامرأتين، أو عدة رجال وعدة نساء، وهو ما يعرف بـ"الأورجي - ORGY". 

والأورجي في اللغة اليونانية القديمة مصطلح يشير إلى "الأصل"، ودخل إلى القاموس الإنجليزي عام 1560، ليشير إلى "احتفالات العربدة الصاخبة"، والتي كانت تهدف إلى الاتحاد بالنشوة مع الآلهة.

وفي مصر القديمة كانت طقوس هذا النوع من الممارسة الجنسية تقام في منتصف آب/أغسطس إلى جوار نهر النيل، احتفالًا بآلهة الفرح والحب والخصوبة. وفي اليونان القديمة، كانت هذه الممارسات شائعة جدًا، كطقوس تعبدية كذلك.

الإله ديونيسوس مات وولد من جديد، وكان إله الخمر والبهجة والنشوة. وللاحتفال بميلاده الجديد في كل مرة، كان قدماء اليونانيين يجتمعون في موكب عند غروب الشمس، يقود الموكب مجموعة تحمل قرن ثور كبير، وتليها مجموعة من حاملي المشاعل، تليها مجموعة أخرى من حاملي النبيذ والفاكهة، ومن ثم الموسيقيين، إضافة إلى مجموعة من المحتفلين الذين يرتدون الأقنعة.

وتذهب الحشود إلى الغابة لصيد الحيوانات لتنزف الدماء الحارة باعتبارها أضحيات، ويتشاركون الغناء والرقص هاتفين باسم الإله، ثم يتهيؤون للدخول في ممارسات متعددة من الجنس.

لكن في عام 186 قبل الميلاد، أُلغيت طقوس الجنس بمرسوم من مجلس الشيخ في روما، ووصلت العقوبات عليه إلى الإعدام. وفي عهد الإمبراطور الروماني قسطنطين الثاني أُلغيت كل الطقوس المرتبطة بالعبادة الوثنية.

وفي عام 2016 أقيم في صحراء نيفادا في أميركا مهرجان يتضمن العديد من الفقرات الترفيهية كركوب الدراجات النارية والهوائية في الصحراء. وكانت من بين الفقرات، فقرة للجنس الجماعي، يُشترط فيها دخول الأشخاص في ثنائيات.

شُيّدت خيمة عملاقة لهذه الفقرة الصاخبة التي حضرها نحو خمسة آلاف شخص. ووضع قانون أساسي من قبل المنظمين، ألا وهو طلب الموافقة المسبقة قبل لمس أي أحد.

هل هو علاقة "سوية"؟

يضع أستاذ علم النفس أنطوان شرتوني، تعريفه للعلاقة الجنسية السوية، فيقول إنها: "العلاقة التي تكون بين طرفين يجمعهما الود ويدخل فيها الاحترام المتبادل والمشاعر والحاجة الجسدية والنفسية المشتركة".

وعلى ذلك، فإن الأستاذ المحاضر بجامعة لبنان والباحث في الاختبارات الإسقاطية، يرى أن الجنس الجماعي "لا يدخل فيه الاحترام أو المشاعر المتبادلة، لأن المشاعر هنا تكون موجهة نحو فانتازم الممارسة نفسها، وذلك كونها ليست علاقة ثنائية وإنما متعددة".

ويوضح شرتوني في حديثه لـ"ألترا صوت"، أنه للأسباب المبينة، فتحليله للجنس الجماعي أنه "علاقة منحرفة، أو غير سوية"، رابطًا بين هذه الممارسات وبين ما يتخللها أو يسبقها عادة من إفراط في تعاطي الكحوليات وربما المخدرات، من أجل "الخروج من الواقع الواعي"، بتعبيره.

الجذور النفسية للميل نحو الجنس الجماعي

يعتقد أستاذ علم النفس، أنطوان شرتوني، أن الجذور النفسية لمن لديهم هذه النزعة نحو هذه الممارسة، مبنية على "الأفكار والتربية الجنسية الخاطئة"، موضحًا: "حيث يعتقدون أن الجنس الجماعي يمكن أن يصل بهم إلى قمة الذروة الجنسية".

يستدرك شرتوني قائلًا: "جذور كل سلوك يرجع إلى مرحلة الطفولة، لأنها تحدد الفرد وتعطيه بنية نفسية، إضافة إلى تأثير مراحل الحياة التالية وتجاربها".

لأفلام البورنو أيضًا دور في تعزيز الرغبة نحو ممارسة هذا النوع من الجنس، وغيره من الخيالات الجنسية التي تُعتبر "منحرفة" أو "خطرة" أو حتى مجرّمة في بعض القوانين.

ويمثل عدم الوعي الكافي بصناعة الأفلام الإباحية وما تستند إليه وتنطلق منه باعتبارها تجارة ترفيه لا علاقة لها بالواقع الممارس مدخلًا لتمثل خيالات مستقاة من تمثيليات هذه الصناعة.

بدوره يحلل أنطوان شرتوني التفاعل النفسي لمن يمارس الجنس الجماعي، فيقول: "في حفلات هذه الممارسة الجنسية تنعدم الأنا العليا وتسيطر الهو، ما يسبب اختلالًا في التوازن النفسي، قد يترتب عليه نتائج خطيرة عند البعض تصل إلى الهوس الإدماني".

الجنس الجماعي ظاهرة عامة؟

في دراسة أجراها مركز أرشيف السلوك الجنسي في كندا، على 274 من الرجال والنساء الكنديين، أظهرت أن غالبيتهم أشخاص لديهم ميول جنسية ثنائية.

وطرحت الدراسة عدة أسئلة على المشاركين فيها، منها: "ما هو مدى انفتاحكم على فكرة ممارسة الجنس الجماعي؟" و"هل تفضلون الممارسة مع أصدقائكم أم مع غرباء عنكم؟"، لتظهر النتائج ميول الغالبية لهذه الممارسة بين رجل واحد وعدة نساء.

إضافة إلى العديد من الإجابات المختلفة التي أظهرتها الدراسة، والتي تعطي مؤشرات حول وجود اختلافات في وجهات النظر بين الرجال والنساء. فعلى سبيل المثال أشارت نتائج الدراسة إلى أن الرجال يفضلون دعوة أصدقائهم، في حين تفضل النساء دعوة طرف ثالث إلى العلاقة الجنسية لا يعرفونه.

والمؤيدون لهذه الممارسة، يعللون هذا التأييد بكونها علاقة تتطلب النسيان الكامل للذات، وتسمح للأشخاص بالتخفف من أدوارهم الاجتماعية، والاتصال بأصل طبيعتهم البشرية "المتحررة والمتساوية".

تصبح مسألة الجنس الجماعي مدعاة للدراسة، بما تكشفه الاستطلاعات عن كونها ممارسة يميل الكثيرون إليها أو مارسها بالفعل الكثيرون.

المؤيدون لممارسة الجنس الجماعي، يعللون هذا التأييد بكونها علاقة تتطلب النسيان الكامل للذات، وتسمح للأشخاص بالتخفف من أدوارهم الاجتماعية

ففي مقال نشر على موقع مجلة "بلاي بوي" لجاستين ليهميلر مؤسس موقع "Sex and Psychology"، ومؤلف كتاب"Tell Me What You Want"، يشير إلى دراسة أجراها المعهد الوطني للصحة والسلوك الجنسي في الولايات المتحدة، أظهرت أن واحدًا من بين كل ثمانية رجال، مارس الجنس الجماعي، وواحدة من كل 16 امرأة مارست الجنس الجماعي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

من يحتاج إلى الجنس أكثر.. الرجل أم المرأة؟

سيكولوجية "رعشة الجماع".. التظاهر قد يفسد الحياة الجنسية!