ماذا نعرف عن قانون "المساعدة على الموت" الذي أقرّه البرلمان الفرنسي؟
15 يوليو 2026
بعد سنوات من الجدل السياسي والأخلاقي والديني، أقرّ البرلمان الفرنسي، الأربعاء 15 يوليو/تموز، بشكل نهائي قانون "المساعدة على الموت" خلال التصويت الأخير في الجمعية الوطنية، بعد حصوله على 291 صوتًا مؤيدًا مقابل 241 صوتًا معارضًا.
ويأتي إقرار هذا القانون، الذي وصف بأنه "إصلاح مجتمعي كبير خلال الولاية الثانية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون"، بعد مسار طويل من النقاش حول نهاية الحياة في فرنسا، بين مؤيدين يعتبرونه خطوة تمنح المرضى في حالات محددة خيارًا إضافيًا، ومعارضين يرون ضرورة التركيز أكثر على تطوير الرعاية التلطيفية.
بدأ مسار هذا الإصلاح عام 2022، عندما أطلق ماكرون نقاشًا وطنيًا حول نهاية الحياة عبر "مؤتمر المواطنين"، الذي أوصى في فبراير/شباط 2023 بإقرار "مساعدة فعالة على الموت". وبعد توقف مشروع قانون حكومي سابق بسبب حل البرلمان عام 2024، واصل الملف طريقه عبر مبادرتين تشريعيتين؛ إحداهما حول الرعاية التلطيفية، والأخرى حول الحق في المساعدة على الموت.
يمنح القانون المريض إمكانية التراجع عن طلبه في أي مرحلة من مراحل الإجراء.
ماذا يتضمن القانون؟
ينشئ القانون إطارًا قانونيًا جديدًا يسمح لبعض المرضى البالغين المصابين بمرض غير قابل للشفاء يهدد حياتهم بالحصول على مساعدة لإنهاء حياتهم، بعد المرور بإجراءات طبية محددة.
ولا يشمل القانون جميع الحالات، إذ يشترط أن يكون المريض قادرًا على التعبير عن إرادته بشكل "حر ومدروس"، وأن يخضع طلبه لتقييم طبي قبل اتخاذ القرار النهائي.
وبموجب النص، يقوم طبيب بدراسة حالة المريض ومدى استيفائه للشروط، ثم تخضع الحالة لتقييم جماعي، قبل أن يتخذ الطبيب القرار النهائي بشأن الموافقة على الطلب.
كما يمنح القانون المريض إمكانية التراجع عن طلبه في أي مرحلة من مراحل الإجراء.
كيف ينظم القانون دور الأطباء؟
يحدد قانون "المساعدة على الموت" دور العاملين في القطاع الصحي، إذ يبدأ الإجراء بتقييم طبي لحالة المريض، حيث يتحقق الطبيب من مدى استيفائه للشروط المطلوبة. وبعد ذلك، تخضع الحالة لتقييم جماعي قبل أن يتخذ الطبيب القرار النهائي بشأن الموافقة على الطلب.
ويمنح النص الأطباء والممرضين الذين لا يرغبون في المشاركة في الإجراء إمكانية الاستناد إلى "بند الضمير المهني"، شرط توجيه المريض إلى طبيب آخر يمكنه متابعة طلبه.
كما ينص القانون على أن يقوم المريض بنفسه بتنفيذ الإجراء عندما تكون حالته الجسدية تسمح بذلك، بينما يمكن لطبيب أو ممرض مساعدته في حال عدم قدرته على القيام بذلك.
لماذا أثار القانون جدلًا واسعًا؟
منذ طرحه، أصبح القانون محور نقاش حاد في فرنسا. فأنصاره يعتبرون أنه يجيب عن حالات مرضية صعبة ويمنح المرضى حقًا في اتخاذ قرار يتعلق بنهاية حياتهم ضمن إطار قانوني واضح.
في المقابل، يرى معارضون أن الملف يحتاج إلى التركيز أكثر على تطوير الرعاية التلطيفية، ويخشون من تأثير القانون على الأشخاص الأكثر ضعفًا.
كما واجه النص معارضة داخل مجلس الشيوخ، الذي رفضه ثلاث مرات، قبل أن تمنح الحكومة الجمعية الوطنية الكلمة الأخيرة لإقراره.
وبعد التصويت النهائي، أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إحالة القانون إلى المجلس الدستوري للنظر في مدى توافق بعض بنوده مع المبادئ الدستورية، خصوصًا ما يتعلق بالحرية الفردية وكرامة الإنسان.
فرنسا تنضم إلى دول أقرت قوانين مشابهة
مع اعتماد هذا القانون، تنضم فرنسا إلى دول تسمح بأشكال مختلفة من المساعدة على الموت وفق شروط قانونية محددة، من بينها بلجيكا وهولندا وسويسرا وكندا والأوروغواي.
لكن الخطوة الفرنسية تبقى محل نقاش واسع، لأنها تضع المجتمع أمام أسئلة مرتبطة بحدود دور الطب، وحرية الفرد، وكيفية تحقيق التوازن بين احترام إرادة المريض وحماية الفئات الأكثر هشاشة.