ماذا نعرف عن الهجوم الإيراني الذي قتل عسكريين أميركيين في الأردن؟
19 يوليو 2026
قُتل جنديان أميركيان وأُصيب آخرون في هجوم صاروخي باليستي إيراني استهدف قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، السبت، وفق ما أعلنه مسؤولون عسكريون أميركيون، في أول خسائر بشرية للقوات الأميركية منذ استئناف القتال قبل أسبوعين.
ويمثل الهجوم أول مقتل لجنود أميركيين منذ تجدد المواجهات، ما يرفع إجمالي عدد العسكريين الأميركيين الذين قُتلوا منذ اندلاع الحرب إلى 16.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين أن صاروخين باليستيين إيرانيين على الأقل أصابا قاعدة موفق السلطي الجوية، التي تستضيف قوات أميركية وطائرات مقاتلة.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" مقتل جنديين أميركيين، فيما لا يزال جندي ثالث في عداد المفقودين، بينما أُجلي أربعة عسكريين آخرين إلى المستشفيات لتلقي العلاج إثر الهجوم.
قبل 48 ساعة من هجوم الجمعة، أصابت صواريخ إيرانية قاعدة موفق السلطي الجوية في الأزرق، وهي القاعدة نفسها التي قُتل فيها الجنديان الأميركيان لاحقًا
تفاصيل الهجوم
وفي التفاصيل، قال مسؤولان أميركيان لموقع "أكسيوس" إن القوات الأميركية المتمركزة في الأردن تعرضت لأربع هجمات صاروخية إيرانية منفصلة خلال الأسبوع الماضي. وأضاف أحد المسؤولين أن تلك الهجمات أسفرت عن إصابة عشرات العسكريين الأميركيين، إلى جانب تدمير عدد من المروحيات.
وأشار المسؤول إلى أن تكرار الهجمات خلال فترة قصيرة يثير مخاوف داخل المؤسسة العسكرية الأميركية من نجاح إيران في استغلال ثغرات في منظومات الدفاع الجوي الأميركية المنتشرة في الأردن، بما مكّنها من إلحاق خسائر مباشرة بالقوات والمعدات.
وإلى ذلك، قال مسؤولون أميركيون لصحيفة "نيويورك تايمز"، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب مناقشتهم مسائل عملياتية، إن توالي الهجمات والخسائر الناجمة عنها يشير إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزونًا كبيرًا من الصواريخ، كما أصبحت أكثر قدرة على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي الأميركية.
وأضاف المسؤولون أن دور الأردن في العمليات الأميركية ازداد مع قيام حلفاء آخرين للولايات المتحدة في المنطقة بفرض قيود على تمركز القوات الأميركية أو تحليق طائراتها فوق أراضيهم.
تسلسل الهجمات الإيرانية
قدّم المسؤولون الأميركيون تسلسلًا للهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن خلال الأيام الخمسة الماضية، وهي تفاصيل لم يكشف عنها البنتاغون علنًا حتى الآن.
وأوضحوا أن الهجوم الأول الذي استهدف القوات الأميركية في الأردن أصاب مرفقًا سكنيًا داخل قاعدة الملك فيصل الجوية، ما أدى إلى إصابة ما يصل إلى خمسة عسكريين أميركيين.
أما الهجوم الثاني، فاستهدف قاعدة في شرق الأردن كانت تنطلق منها مروحيات "بلاك هوك" الأميركية، وألحق أضرارًا بعدد كبير منها.
وقبل 48 ساعة من هجوم الجمعة، أصابت صواريخ إيرانية قاعدة موفق السلطي الجوية في الأزرق، وهي القاعدة نفسها التي قُتل فيها الجنديان الأميركيان لاحقًا، بحسب المسؤولين.
وأشاروا إلى أن الضربة السابقة أسفرت عن إصابة نحو 20 جنديًا أميركيًا أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، من دون تسجيل قتلى.
لكن عندما عاودت إيران استهداف القاعدة يوم الجمعة، قُتل جنديان أميركيان وأُصيب أربعة آخرون، فيما خضع عدد من العسكريين لفحوصات بعد تعرضهم لإصابات طفيفة قبل أن يعودوا إلى أداء مهامهم.
وقال الفريق المتقاعد في سلاح الجو الأميركي ديفيد ديبتولا، أحد أبرز مهندسي الحملة الجوية في حرب الخليج عام 1991، إن موقع الأردن يتيح للولايات المتحدة تنفيذ "عمليات جوية أكثر كفاءة عبر سوريا والعراق والمنطقة الأوسع".
وأضاف، يوم السبت: "هجوم الجمعة لم يكن مجرد هجوم على قاعدة عسكرية، بل كان هجومًا على التحالف الإقليمي الذي تقوده الولايات المتحدة، ومحاولة لرفع الكلفة السياسية لاستضافة القوات الأميركية إلى مستوى يفوق المكاسب الأمنية التي توفرها".
وأعلن الجيش الأميركي، مساء السبت، أنه شن ضربات انتقامية تهدف إلى تقليص التهديد الإيراني لحركة الملاحة في مضيق هرمز، وكذلك إلى "معاقبة قوات الحرس الثوري الإيراني بعد الهجمات التي استهدفت العسكريين الأميركيين في الأردن".
تمت مشاركة منشور بواسطة Ultra Sawt | الترا صوت (@ultrasawt)
هل تلقت طهران مساعدات من روسيا والصين؟
في السياق، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إيران نجحت في التكيف مع أنظمة الدفاع الجوي الأميركية، عبر استخدام صواريخ عالية السرعة قادرة على المناورة في المرحلة النهائية من مسارها، ما مكّنها من إصابة أهداف عسكرية حساسة داخل القواعد الأميركية في المنطقة.
وأضاف المسؤولون أن هذه القدرة أثارت مخاوف من احتمال تلقي طهران مساعدة استخباراتية في تحديد الأهداف، سواء من الصين أو روسيا.
ووفقًا للصحيفة، أتاح هذا التطور لإيران إلحاق أضرار ملموسة بالقواعد الأميركية، وهو ما أظهرته صور الأقمار الصناعية لقاعدة الملك فيصل الجوية في الأردن.
تمت مشاركة منشور بواسطة Ultra Sawt | الترا صوت (@ultrasawt)
كيف علّق ترامب؟
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليقًا على الحادثة: "مقتل الجنود أمر مؤسف، لكنهم ضحّوا بحياتهم لأنهم لا يريدون رؤية إيران تمتلك سلاحًا نوويًا، ولا يريدون رؤية الشرق الأوسط يشتعل".
ودافع ترامب عن قراره بشن الحرب على إيران، في مواجهة انتقادات الديمقراطيين، متسائلًا: "هل سألتم يومًا عن عدد الأشخاص الذين قُتلوا في فيتنام؟ وهل تساءلتم يومًا عن عدد الذين لقوا حتفهم في يوم واحد في أفغانستان خلال عهد بايدن؟".
وكان عدد من الديمقراطيين قد انتقدوا إدارة ترامب عقب مقتل الجنود الأميركيين، محملين إياها مسؤولية التصعيد. وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي، آندي كيم، إن "قلبه مع عائلات الجنود الذين سقطوا"، داعيًا إلى سحب القوات الأميركية "من منطقة الخطر".
واعتبرت النائبة الديمقراطية ميلاني ستانسبري أن الجنود قُتلوا في "حرب ما كان ينبغي أن تقع أصلًا".
كما كتبت النائبة الديمقراطية نيكي بودزينسكي: "هذا هو ثمن الحرب غير الضرورية التي شنها الرئيس ترامب".
تقرؤون المزيد في: لماذا تغيب إسرائيل عن مشهد الحرب؟