ماذا كشفت رسائل إبستين حتى يستجوب الكونغرس بيل غيتس؟
10 يونيو 2026
يمثل مؤسس شركة مايكروسوفت، بيل غيتس، أمام لجنة الرقابة والإصلاح في مجلس النواب الأميركي، في واحدة من أكثر جلسات الاستماع حساسية المرتبطة بملفات الممول الأميركي المدان جيفري إبستين، بعدما أعادت وزارة العدل الأميركية هذا العام فتح الجدل حول علاقاته بعدد من الشخصيات النافذة عبر نشر ملايين الصفحات والرسائل الإلكترونية والصور المرتبطة بالقضية.
ويأتي استدعاء غيتس للإدلاء بإفادته خلف أبواب مغلقة بعد سنوات من التساؤلات حول طبيعة علاقته بإبستين، خصوصًا أن جميع اللقاءات المعروفة بينهما حدثت بعد إدانة إبستين عام 2008 في قضية استدراج قاصر لممارسة الجنس.
ورغم أن غيتس لم يُتهم بأي مخالفة جنائية، فإن استمرار العلاقة بينهما حتى عام 2014 أثار انتقادات واسعة.
وبحسب الوثائق التي كشفتها وزارة العدل الأميركية، فإن ملفات إبستين تضمنت مئات الإشارات إلى غيتس، من بينها رسائل إلكترونية تتعلق بترتيب لقاءات ووجبات طعام واتصالات هاتفية، إضافة إلى صور ومراسلات مرتبطة بمؤسسة غيتس الخيرية.
كما أظهرت السجلات أن إبستين حاول مرارًا ترتيب اجتماعات خاصة مع غيتس، ودعاه أكثر من مرة إلى جزيرته الخاصة، وهي الدعوات التي يؤكد غيتس أنه لم يقبلها مطلقًا.
رسالتان صادمتان
من أكثر ما أثار الجدل في هذه الملفات رسالتان إلكترونيتان محفوظتان في حساب إبستين الشخصي، ويُعتقد أنه كتبهما بنفسه في تموز/يوليو 2013.
ووفق ما نقلته شبكة "سي إن إن"، تضمنت الرسائل مزاعم شخصية وصادمة عن غيتس، بينها ادعاء إبستين أنه ساعده في ترتيب لقاءات جنسية، وسهّل حصوله على أدوية لمعالجة آثار علاقات جنسية وإخفاء إصابته بعدوى منقولة جنسيًا عن زوجته السابقة ميليندا فرينش غيتس.
كما زعمت إحدى الرسائل أن غيتس طلب من إبستين تأمين دواء "أديرال" لاستخدامه خلال بطولات لعبة البريدج، إضافة إلى مضادات حيوية قال إبستين إنها كانت تُعطى سرًا لزوجة غيتس دون علمها الكامل بطبيعة الإصابة.
وتضمنت الرسائل أيضًا إشارات إلى علاقات مع نساء متزوجات، إضافة إلى مطالب بحذف رسائل ومعلومات شخصية حساسة.
وادّعى إبستين في إحدى الرسائل أنه ساعد غيتس في الحصول على أدوية "للتعامل مع تبعات علاقات جنسية مع فتيات روسيات"، إضافة إلى "علاقات غير شرعية مع نساء متزوجات".
وفي رسالة تعود إلى كانون الأول/ديسمبر 2014 كتب غيتس لإبستين:
"استمتعت كثيرًا بوجبة الإفطار."
ورد إبستين قائلًا:
"كالمعتاد، الجميع أحبك كثيرًا".
إلا أن هذه الرسائل بقيت حتى الآن غير مؤكدة، ولا توجد أدلة مستقلة تدعم ما ورد فيها، كما لا توجد مؤشرات على أنها أُرسلت فعليًا إلى غيتس أو إلى أي شخص آخر، إذ كانت محفوظة داخل حساب إبستين وموجّهة من إبستين إلى نفسه. كما لم تُوجَّه إلى غيتس أي اتهامات جنائية مرتبطة بهذه المزاعم.
تؤكد لجنة الرقابة في مجلس النواب أن جلسة الاستماع لا تنطلق من اتهامات جنائية مباشرة ضد غيتس، بل من الرغبة في فهم طبيعة العلاقة التي جمعته بإبستين
رد غيتس على الاتهامات
وفي محاولة للرد على هذه الاتهامات، نفى غيتس مرارًا أي تورط في سلوك غير قانوني أو أي معرفة بجرائم إبستين. وقال متحدث باسمه لشبكة "سي إن إن" إن الادعاءات الواردة في الرسائل "سخيفة تمامًا وكاذبة بالكامل"، معتبرًا أن ما تكشفه الوثائق هو "إحباط إبستين من عدم وجود علاقة مستمرة مع غيتس، واستعداده لتشويه سمعته".
وأكد المتحدث أن غيتس لم يزر جزيرة إبستين الخاصة مطلقًا، ولم يشارك في حفلاته أو أنشطته غير القانونية، مشددًا على أن علاقته به اقتصرت على لقاءات مرتبطة بالعمل الخيري والصحة العالمية. كما وصف المتحدث لقاء إبستين بأنه "خطأ جسيم في التقدير".
وقبل جلسة الاستماع الأخيرة، قال متحدث باسم غيتس لصحيفة "الغارديان" إن الملياردير الأميركي "يرحب بفرصة الظهور أمام اللجنة"، مضيفًا أنه "لم يشهد أو يشارك أبدًا في أي من الأنشطة غير القانونية التي قام بها إبستين"، وأنه يتطلع للإجابة عن أسئلة اللجنة دعمًا لعملها.
أما غيتس نفسه، فقد عبّر خلال السنوات الأخيرة عن ندمه المتكرر على علاقته بإبستين. ففي مقابلة عام 2021، قال إن "قضاء أي وقت مع إبستين كان خطأً فادحًا"، وإن ظهوره معه منح الممول المدان "مصداقية لم يكن يستحقها".
تقرؤون في: كلينتون أمام الكونغرس في قضية إبستين: شهادة مغلقة وأسئلة حول ترامب
رسائل كاذبة وعلاقات خارج الزواج
وفي مقابلة مع قناة "ناين نيوز" الأسترالية في شباط/فبراير الماضي، عاد غيتس للحديث عن الرسائل الإلكترونية المثيرة للجدل، قائلًا إن إبستين "كتب رسالة إلى نفسه لم تُرسل أبدًا"، واصفًا محتواها بأنه "كاذب بالكامل". وأضاف: "أندم على كل دقيقة قضيتها معه، وأعتذر عن ذلك".
وأكد غيتس في المقابلة نفسها أنه لم يلتقِ أي نساء مرتبطات بإبستين، ولم يذهب إلى الجزيرة الخاصة، وأن لقاءاته اقتصرت على وجبات عشاء واجتماعات مرتبطة بالأعمال الخيرية.
وفي تطور آخر زاد من الجدل، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن غيتس عقد اجتماعًا داخليًا مع موظفي مؤسسة غيتس في شباط/فبراير، قدّم خلاله اعتذارًا عن علاقته السابقة بإبستين. وبحسب الصحيفة، قال غيتس للموظفين إنه التقى إبستين لأول مرة عام 2011، رغم معرفته بأنه خضع سابقًا لـ"قيود سفر استمرت 18 شهرًا" بعد إدانته.
واعترف غيتس، خلال الاجتماع، بأنه استمر في لقاء إبستين حتى عام 2014، رغم اعتراض زوجته السابقة ميليندا فرينش غيتس على هذه العلاقة. كما أقر بأنه سافر معه على متن طائرة خاصة، والتقاه في نيويورك وواشنطن وفرنسا وألمانيا، لكنه شدد على أنه "لم يمكث ليلته معه أبدًا" ولم يزر الجزيرة الخاصة.
وتحدث غيتس، بحسب وول ستريت جورنال، أيضًا عن علاقتين خارج إطار الزواج قال إن إبستين علم بهما لاحقًا، وأشار إلى أن الرسائل الإلكترونية المسرّبة تضمنت إشارات إليهما، لكنه أكد أنهما لم تكونا مرتبطتين بأي من ضحايا إبستين.
وقال غيتس خلال الاجتماع الداخلي: "لم أفعل أي شيء غير قانوني، ولم أشاهد أي شيء غير قانوني". كما أوضح أن الصور التي ظهر فيها إلى جانب نساء حُجبت وجوههن التُقطت بطلب من إبستين مع مساعداته بعد الاجتماعات، مضيفًا: "لم أمضِ أي وقت مع الضحايا أو النساء المحيطات به".
فهم العلاقة وليس اتهامات
في المقابل، تؤكد لجنة الرقابة في مجلس النواب أن جلسة الاستماع لا تنطلق من اتهامات جنائية مباشرة ضد غيتس، بل من الرغبة في فهم طبيعة العلاقة التي جمعته بإبستين. وقال رئيس اللجنة الجمهوري جيمس كومر إن "كل الأسئلة مطروحة"، لكنه شدد على أنه لا يتهم غيتس بارتكاب أي مخالفة.
كما قال النائب الديمقراطي روبرت غارسيا إن استمرار علاقة غيتس بإبستين بعد إدانته "أمر مقلق للغاية"، مطالبًا بمعرفة ما إذا كان غيتس قد شاهد أو علم بأي سلوك غير قانوني داخل دائرة إبستين.
وفي موازاة ذلك، أعلنت مؤسسة غيتس أنها كلّفت جهة خارجية بإجراء مراجعة مستقلة لطريقة تعامل المؤسسة سابقًا مع إبستين، ولآليات التدقيق في الشراكات الخيرية الجديدة، مؤكدة أن المراجعة لا تزال مستمرة، وأن مجلس الإدارة سيتلقى نتائجها خلال الصيف.
تقرؤون المزيد في: دليل جديد يظهر للمرة الأولى بشأن انتحار إبستين