15-ديسمبر-2016

واجهة مكتبة مدبولي في القاهرة

مع ارتفاع الأسعار الكبير الذي تشهده مصر الآن، فإن الإقبال على شراء الكتب الورقية أصبح أقل من ذي قبل، خصوصًا بعد ارتفاع أسعار الأوراق والمواد الخام كلها إلى ما يقارب الـ50%، إلا أن ذلك لا يمنع أن هناك شريحة كبيرة من الزبائن ما زالت مرتبطة في عملها، أو مشروعها الدراسي، بكتب ورقية، يصعب سحبه ورقيًا على الإنترنت، رغم أن الرقابة على الملكية الفكرية في مصر شبه غائبة.

احتلت رواية :تراب الماس" لأحمد مراد قائمة الكتب الأكثر مبيعًا في 2015 و2016

بالنسبة للكتب الأكثر مبيعًا، وما يمكن أيضًا تصنيفها على أنها كتب "شعبية"، احتلت المرتبة الأولى رواية "تراب الماس" للكاتب أحمد مراد، وهي أكثر الروايات قراءة في 2015 وفي 2016. الرواية هي التي تعلمك حرفة الكتابة الجيدة المتماسكة، لكنها لا تحمل مضمونًا حقيقيًا يتجاوز كونها رواية حققت مبيعات كبيرة في أسواق "ليست قارئة" في العادة. "تراب الماس" رواية تحترف الوصف والتفصيل والدخول في عالم اللاوعي والسكارى والمجرمين والـunderground، لكنها من النوع الذي تقرؤه لتتعلم منه وليس لتستمتع به.

اقرأ/ي أيضًا: اعترافات نجيب محفوظ في حوار مجهول

الروايات التي تتحول إلى أفلام "تضرب" في السوق، هذه قاعدة أصيلة في مصر، وهذا هو الحال بالنسبة لرواية "الفيل الأزرق" أيضا لأحمد مراد. كذلك بالنسبة لرواية "هيبتا" لكاتبها محمد صادق، التي تصنّف أيضًا من الروايات التجارية، التي وصلت طبعاتها لأربع وثلاثين طبعة، وتم استثمار فكرتها العادية وتحويلها من خلال حملة دعائية لافتة إلى فيلم يتفرج عليه الشباب، يتحدث لغتهم، وتنتشر دعايته على صفحات السوشيال ميديا التي يتابعها الشباب بشغف. وهو في مضمونه فيلم عادي لرواية عادية، لكنه نوع جديد من الكتابة، أو لنقل تجاوزًا "أدب" فرض نفسه على الساحة في مصر. الرواية كانت واحدة من أكثر الروايات مبيعًا في 2016 أيضًا. 

أيضًا قد تحوز الرواية نجاحًا دون أن تتحول إلى فيلم، وهو نوع آخر من الذكاء الدعائي استطاع أن يحدث لرواية "سوف أحكي عنك"، وذلك من خلال أغنية للمغني والممثل المحبوب ذي الشعبية الكبيرة هاني عادل، بنفس العنوان. الرواية التي تتوقع أنها تحكي قصة رومانسية لبطلين كما يوحي غلافها، لكنك تجد في النهاية قصة درامية لمجموعة أشخاص، من خلال قالب تاريخي لثلاث شخصيات، بذل فيه الكاتب مجهودًا ليجمعها، صحيح أن المونولوجات النفسية في بداية القصة قد أصابت بعض الجمهور بالملل، وهو ما اتفق عليه الكثيرون إلا أن بناءها الدرامي يظل متماسكًا وحرفيًا. 

"في قلبي أنثى عبرية" من الروايات الأكثر مبيعًا هذا العام، وقد كتبتها خولة حمدي. انتقد الكثيرون بعض تفاصيل الرواية التي أضاعت طريقها إلى المنطق وتحيزت لوجهة نظر واحدة، وهي وجهة نظر البطلة "ندى" التي تحولت إلى الإسلام وحاولت أن تغير "دين" كل من تعرفه، طارحة على نفسها سؤالًا متتاليًا ضمنيًا عمن "دينه هو الحق؟". الرواية أعجبت بعض الناس من حيث اللغة، لكن البناء الدرامي جاء ضعيفًا مقارنة بما كان القراء يتوقعونه. 

الروايات التي تتحول إلى أفلام "تضرب" في السوق، هذه قاعدة أصيلة في مصر

أما "دولة الرب - الماسونية والألفية السعيدة"، الصادرة عن دار "سما" للنشر، لكاتبها، الإعلامي تجاوزًا، توفيق عكاشة، صاحب "قناة الفراعين" التي عملت منذ اليوم الأول ضد "ثورة يناير"، وكانت ذراع الدولة الإعلامي، التي خاطبت بشكل كبير عقول البسطاء ونجحت بالوصول إليهم. المهم أن الكتاب كما هو" مفهوم" يبيع اسم الكتاب، والموضوع العادي الذي دأب عكاشة نفسه على بيعه للناس في العادة، والكتاب ليس خطوة جريئة بل عادية وربما متوقعة، بعد أن أصبح إعلام الدولة بكامله هو إعلام النظام، وأصبح دوره هامشيًا ينافسه فيه الكثيرون. 

اقرأ/ي أيضًا: عن الفن.. اقتراح للخلاص من القشعريرة

أما الكتب الأخرى ذات الطابع النخبوي التي كانت من أهم الكتب مبيعًا هذا العام، فتنوعت موضوعاتها بين الأدب المترجم والسياسة والفلسفة والاقتصاد، وهي كتب في معظمها مترجمة ذات أسعار مرتفعة نسبيًا، منها "الجاسوسة" لباولو كويلو، و"الاغتيال الاقتصادي للأمم" لجون بركنز، و"جوهر الإيمان بحسب مارتن لوثر" بترجمة جورد برشين. 

قرأ أيضا المصريون رواية "حذاء فيلليني" لكاتبها وحيد الطويلة. الرواية تدور حول موضوع مهم لسكان المنطقة العربية المنكوبة، وأقتبس مما كتبه أحمد شوقي علي عن الرواية حيث يقول: "رواية "حذاء فيلليني" للمصري وحيد الطويلة، عن تعذيب الأنظمة الفاشية لأفراد شعبها، ولكنها ليست رواية عن طرائق التعذيب الجسدي أو فساد الأنظمة السياسية وجبنها، بل عن شعب يحتمل أن يعذب كله في سجون نظامه، فملَّ انتظار دوره في التعذيب، حتى دفعه ملله/خوفه لخلق جلاده وسجنه لنفسه وبنفسه". المثير في الرواية أن مسرح الأحداث هو سوريا، ولكنها ليست سوريا الثورة، بل هي سوريا ما قبل اندلاع الثورة.

في مصر، تظل الكتب الورقية أكثر جاذبية في الاقتناء رغم غلاء الأسعار

اقرأ/ي أيضًا: رواية ما بعد الانتفاضة الثانية.. الحاضر المفقود

"ظل الريح" لكارلوس رويز زافون، التي ترجمها السوري معاوية عبد المجيد، رواية من ثلاثية أجواؤها برشلونة القديمة، ويبدو تأثرها بالكاتب الأرجنتيني الكبير خورخي لويس بورخيس واضحًا جدًا. فالعنوان الفرعي للرواية هو أحد أهم "حيل" بورخيس وعوالمه "مقبرة الكتب المنسية".

في النهاية فإنه من بين كل خمسة كتب الأكثر مبيعًا، فإن هناك كتابًا واحدًا أو كتابين هما الأهم في القائمة، وتظل الكتب الورقية أكثر جاذبية في الاقتناء رغم غلاء الأسعار. 

اقرأ/ي أيضًا: 

"رايات الموتى".. حيوات هاني القط المتقاطعة

دفاعًا عن غادة السمان