ماذا تعرف عن الجانب التعيس في حياة نجوم كرة القدم؟

ماذا تعرف عن الجانب التعيس في حياة نجوم كرة القدم؟

جوناثان دي غوزما نموذج لما قد يعانيه لاعبو كرة القدم (Getty)

كشف لاعب منتخب هولندا السابق والحائز على الميدالية البرونزية في مونديال 2014 بالبرازيل، جوناثان دي غوزمان (31 عامًا)، خلال مقابلة مع الصحيفة الهولندية "دي فولكس كرانت"، عن الطريقة "غير الإنسانية" التي عاملته بها إدارة نادي نابولي، خلال فترة لعبه مع الفريق بين عامي 2014 و2017.

تعرض اللاعب الهولندي جوناثان دي غوزمان لمعاملة "غير إنسانية" من إدارة نادي نابولي بعد إصابته

وأعادت عديد الصحف العالمية نشر المقابلة في إطار من التضامن مع اللاعب، فيما طالبت صحيفة لاغازيت دي سبورت الإيطالية، بإعادة النظر بالظلم الذي يتعرض له اللاعبون، مستشهدة بأبرز حالات الظلم التي وقعت في السنوات الأخيرة.

اقرأ/ي أيضًا: أين يذهب لاعبو كرة القدم بعد الاعتزال؟

طبيب النادي يقضي على مسيرة لاعب

عقب مونديال البرازيل، أعرب مدرب نابولي يومها، الإسباني رافائيل بينيتيز عن إعجابه بمستوى دي غوزمان، فتعاقد معه نادي نابولي بناءً على توصية المدرب. وقدّم اللاعب مباريات كبيرة رفقة النادي، قبل أن يشعر بآلام في أسفل معدته.

طبيب النادي ألفونسو دي نيكولا، قال له حينها إن الموضوع لا يشكل أية خطورة، وأن عليه أن يتبع حمية غذائية، وأن يقوم بتمارين رياضية وسيكون كل شيء على ما يرام. ورفض الطبيب آنذاك -وهو صاحب سلطة كبيرة في نابولي- بشكل قاطع أن يلجأ غوزمان لطبيب آخر ليقوم بتشخيص حالته، واعتبر أن في هذا الأمر تقليلًا من قيمته وشأنه.

أخبر دي نيكولا إدارة النادي بأن اللاعب لا يستطيع الجري لأكثر من ست كيلومترات في المباراة الواحدة، أي أقل من نصف المعدل الوسطي للاعبي خط الوسط. وأراد النادي التخلّص من اللاعب في سوق الانتقالات، لكن اللاعب أصرّ على البقاء في نابولي، مؤكدًّا على أن آلام المعدة هي التي تعيقه من تقديم مستواه المعهود، غير أن إدارة النادي لم تعره أذنًا صاغية، ورفض رئيس النادي بشكل قاطع مقابلته. 

جوناثان دي غوزمان
تعرض دي غوزمان لمعاملة غير إنسانية من نادي نابولي بعد إصابته بالمرض

وبدوره وجه مدير الفريق جيونتولي، إهانات لفظية قاسية لغوزمان ووصفه بالقذر، الأمر الذي أدّى إلى عراك بالأيدي بينهما، وعوقب اللاعب على إثره بإجباره على الركض حول الملعب طيلة مدة التدريب، كما منع اللاعبون من التواصل معه. لقد تم عزله تمامًا. 

وفي 2016 أعير اللاعب إلى نادي كاربي، الذي سمح له بالسفر إلى ألمانيا وإجراء عملية لمعدته، ليتعافى اللاعب بعد العملية ويستعيد مستواه الحقيقي.

وفيما لم يعلق نادي نابولي على الحادثة حتى الآن، تساءل المراقبون: كيف كانت ستكون مسيرة دي غوزمان لو أنه حصل على تشخيص طبي صحيح منذ 2015؟

قوانين مجحفة بحق اللاعبين لمصلحة الأندية

الظلم الذي تعرّض له دي غوزمان خلال تجربته الإيطالية، عانى ويعاني منه الكثير من اللاعبين اليوم. ومردّ هذا الموضوع بالدرجة الأساسية، إلى القوانين التي ترعى العلاقة بين اللاعب والنادي، والتي تنحاز بغالبها لمصلحة النادي، وتتيح للإدارة التحكم بالكثير من مفاصل حياة اللاعب العملية والشخصية.

وبالإضافة إلى وجوب الالتزام بمواعيد التدريبات وتعليمات وتوجيهات المدرب داخل الملعب وخارجه، واتباع أنظمة غذائية محددة؛ تضع النوادي ضوابط على اللاعبين فيما يخصّ السهر والتدخين وشرب الكحول، ويصل الأمر إلى تحكم الأندية بما ينشره اللاعبون على وسائل التواصل الاجتماعي، وبما يتفاعلون معه. فعلى سبيل المثال، إذا كنت لاعبًا في مانشستر يونايتد، فأنت لا تستطيع الإعجاب بمنشور يمدح أي شيء له علاقة بليفربول ولاعبيه، على هذا المنوال.

ويستطيع المدرب أن يقدم استقالته من النادي الذي يدربه في اللحظة التي يريدها، أما اللاعب فهو مضطر لإكمال عقده مع النادي حتى وإن لم يرغب في ذلك، ما لم يوافق النادي على رحيله.

وفي السنوات الأخيرة لجأت بعض اتحادات كرة القدم إلى إقرار نظام الشرط الجزائي، وهو أمر يساعد اللاعبين بدرجة ما، كحالة نيمار مثلًا عندما أنهى تعاقده مع برشلونة مقابل دفع قيمة الشرط الجزائي، الذي دفعه نادي باريس سان جيرمان. لكن تحسبًا لذلك تضع الأندية أرقامًا فلكية في الشرط الجزائي لتعسيف اللاعبين إذا ما أرادوا إنهاء تعاقداتهم، فمعظم الشروط الجزائية الآن تتجاوز المليار دولار.

هل يعيش لاعبو الكرة حياة سعيدة دائمًا؟

إذا كانت إدارة نابولي فرضت على دي غوزمان الركض حول الملعب وعدم التدرب مع زملائه، فإن جوزيه مورينيو فرض قبل سنتين على باستيان شفاينشتايغر، نجم بايرن ميونيخ ومعبود الجماهير البافارية؛ التدرّب مع فريق الشباب، لأنه لا مكان له في خططه. وشكّل الأمر آنذاك إهانة كبيرة لبطل العالم 2014، وصاحب الإنجازات الكبيرة، ما اضطر مورينيو إلى الاعتذار عما بدر منه، لكن بعد فترة طويلة من الحادثة.

روبرت إنكه
 انتحر حارس المرمى الألماني روبرت إنكه وهو في أوج تألقه

كذلك فرض نادي تشيلسي في الموسم الماضي، على هدّاف الفريق، وصاحب الفضل الأكبر في تتويج النادي بالدوري الإنجليزي في 2016، بالتدرّب مع فريق الشباب، بسبب خلافات بين اللاعب والمدرب الإيطالي أنطونيو كونتي.

وقبل سنة تقريبًا أعلن فيكتور فالديز حارس مرمى برشلونة ومنتخب إسبانيا السابق، اعتزاله اللعب نهائيًا، لينهي مسيرة حقق خلالها كل الألقاب الممكنة مع الأندية والمنتخب. وأرسل فالديز رسالة وداعية، قال فيها إن "عالم كرة القدم ليس هو الجنة كما يظن الكثيرون، والجمهور لا يسامحك بسهولة على الأخطاء التي ترتكبها".

لاعبون كثر بدورهم تحدثوا بشكل سلبي عن فترات احترافهم لكرة القدم، فالقوانين الصارمة التي تفرضها الأندية، والإصابات المؤلمة وقضاء ساعات طويلة في مراكز العلاج، والسفر المستمر مع غياب الاستقرار، وعدم الحصول على الخصوصية والراحة؛ كلها عوامل تؤكد أن كرة القدم  ليست فقط الـ90 دقيقة التي نشاهدها على أرض الملعب، وأن هناك عوالم خفية يعيش اللاعب داخلها، وقد لا يكون سعيدًا بالضرورة فيها.

تحدث لاعبو كرة قدم كثيرون بشكل سلبي عن فترات احترافهم لكرة القدم، تكشف أبعادًا أخرى في مهنتهم غير السعادة والشهرة

وربما جدير في هذا الصدد التذكير بحادثة الحارس الألماني روبرت إنكه الذي انتحر في العام 2009 بشكل مفاجئ وصادم، بعدما وجّه رسالة إلى ذويه شرح خلالها أنه يعاني من الحزن والاكتئاب، علمًا بأنه كان من المفترض أن يكون الحارس الأول لمنتخب ألمانيا في مونديال 2010، وهو أمر كان سيحسده عليه الملايين حول العالم!

 

اقرأ/ي أيضًا:

لاعبو كرة القدم ضحايا المبالغة في فكرة الولاء

5 كوارث جوية أصابت أندية كرة القدم