ماذا تحمل الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما؟
2 أغسطس 2026
تعقد، الثلاثاء، الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما، على مدى ثلاثة أيام، لاستكمال المباحثات بشأن "المناطق التجريبية" المنصوص عليها في الاتفاق الإطاري، في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال تدمير المباني وتفجيرها في الجنوب اللبناني.
وتُعد هذه الجولة الثانية التي تُعقد في روما، بعدما كانت المفاوضات تُجرى في العاصمة الأميركية واشنطن، داخل مبنى وزارة الخارجية.
إسرائيل تفاوض في روما وتدمر في الجنوب
لم تُفضِ الجولات الست السابقة إلى نتائج حقيقية تُذكر على أرض الواقع، إذ لا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل مناطق في الجنوب، فيما ترفض تل أبيب الانسحاب وتواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر اعتداءات متكررة.
ودمرت إسرائيل 24 قرية في الجنوب تدميرًا كاملًا، وفق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إلى جانب نحو 20 ألف منزل. وقال كاتس إن التدمير في هذه القرى لم يكن جزئيًا، بل كان كاملًا، بحيث لم يبقَ منها شيء.
وبات تدمير القرى يشغل حيزًا واسعًا من اهتمام الحكومة اللبنانية في المفاوضات مع إسرائيل، في ظل دعوات رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى وقف عمليات التدمير.
ومن المرجح أن تُطرح هذه القضية خلال الجولة المقبلة من المفاوضات، مع استمرار عمليات تفجير المنازل والمنشآت في البلدات الجنوبية.
لتسريع العملية، يعتزم لبنان اقتراح تقسيم المنطقة المحتلة إلى منطقتين أو ثلاث مناطق تجريبية كبيرة تضم عشرات البلدات، بدلًا من انسحاب إسرائيل من قرية تلو الأخرى
توسيع "المناطق التجريبية"
يتمثل الملف الثاني المطروح على الجولة السابعة في توسيع نطاق "المناطق التجريبية"، أي انسحاب الجيش الإسرائيلي من بعض القرى، ودخول الجيش اللبناني إليها، مع ضمان عدم وجود عناصر أو منشآت أو بنى تحتية تابعة لحزب الله فيها.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين أنه من المتوقع أن يركز اللقاء على توسيع نطاق "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان، والعمل على صياغة "اتفاق شامل للسلام والأمن".
وخلال الجولات الست السابقة، لم تنسحب إسرائيل فعليًا من أي منطقة لتسليمها إلى الجيش اللبناني، باستثناء زوطر الغربية. ولم تكن القوات الإسرائيلية تحتل البلدة نفسها، بل كانت متمركزة على أطرافها، ومع ذلك شكّل دخول الجيش اللبناني إليها أول خطوة ضمن برنامج "المناطق التجريبية".
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إسرائيل ستستجيب لمطلب الانسحاب من مناطق جديدة، في ظل تصريحات مسؤولين إسرائيليين يرفضون فيها الانسحاب.
جولة تمتد ثلاثة أيام
واكتفت وزارة الخارجية الأميركية بالقول إن الجولة المقبلة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل ستُعقد في روما خلال الفترة من 4 إلى 6 أغسطس/آب، لمتابعة الخطوات التنفيذية للاتفاق الإطاري الموقّع في حزيران/ يونيو، من دون ذكر التفاصيل.
وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد عُقدت في 14 نيسان/أبريل من العام الجاري، الأولى من نوعها منذ عام 1993. وعلى مدى نحو ثلاثة أشهر ونصف الشهر، لم تُفضِ الجولات المتعاقبة إلى نتائج عملية.
عملية معقدة في زوطر الغربية
في سياق "المناطق التجريبية"، التي تُعد حجر الأساس في المفاوضات، قال مسؤول عسكري لبناني رفيع لوكالة "رويترز" إن إنشاء المنطقة الأولى في قرية واحدة تطلب أسابيع من المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة مع إسرائيل، إضافة إلى أيام من العمليات العسكرية.
ولتسريع العملية، يعتزم لبنان اقتراح تقسيم المنطقة المحتلة إلى منطقتين أو ثلاث مناطق تجريبية كبيرة تضم عشرات البلدات، بدلًا من انسحاب إسرائيل من قرية تلو الأخرى، وفق المسؤول العسكري اللبناني.
لكن مسؤولين إسرائيليين أكدوا أن القوات ستبقى في جنوبي لبنان ما دعت الحاجة، ما يضع علامات استفهام بشأن فرص تحقيق تقدم فعلي خلال الجولة السابعة.
من جهته، قال رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين إن نحو نصف البلدة بات مدمرًا، وإن إعادة الإعمار تبدو بعيدة المنال.
وأضاف: "عن أي منطقة تجريبية نتحدث؟ وعن أي أمن وأمان؟ لا تزال هناك 70 أو 80 قرية محتلة".
وتابع: "إذا كانت القوات الإسرائيلية ستنسحب من قرية، بينما تبقى على أطراف القرية التالية، فلا يمكننا القبول بذلك. هذا لن ينجح. وماذا عن إعادة الإعمار التي نواصل الحديث عنها؟ من دون الأمن وراحة البال، لا نستطيع إعادة البناء. لا يمكننا وضع حجر فوق حجر في زوطر".
ولا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في بلدات تشكل نصف دائرة إلى شمال زوطر الغربية وشرقها، وفي قلعة الشقيف الاستراتيجية، الواقعة على تلة مشرفة على بعد ستة كيلومترات فقط إلى الشرق، إضافة إلى عشرات القرى الواقعة جنوبًا.
تقرؤون المزيد في: ما أهمية انسحاب إسرائيل من زوطر الغربية في جنوب لبنان؟