ماذا بقي من خرافة يوم القدس الإيراني؟

ماذا بقي من خرافة يوم القدس الإيراني؟

يوم القدس مجرد مشهدية لتبرير المساعي الإيرانية (فيسبوك)

انتهت فعاليات يوم القدس الإيراني في موسمه الحالي، بغياب قاسم سليماني الذي ارتبط اسمه وسلوكه مع الفيلق الذي حمل اسم القدس. يغيب سليماني عن يوم الاحتفاء الرمضاني لهذا العام، لكن جيشه من الزينبيين والحيدريين  ما زال باقيًا. الاحتفالية تذكرته ومهامه، وجمعته مع  صورشهداء فلسطين. عددت أحزاب وقوى إيرانية وفلسطينية محسوبة على التيار "اليساري"، مآثره التي اكتوى بها سوريون ويمنيون ولبنانيون وعراقيون وفلسطينيون. ذكرى مزيفة  لسنوات من ألم ودم من هذه المناسبة المثقلة بالآلام والجرائم.

في أيام القدس غير الموسمية التي عاشها ويعيشها أبناء فلسطين وسوريا، يأتي جواب لأسئلة كثيرة تدور في رؤوس أجيال عربية عن الشعار الكبير حول القدس

في أيام القدس غير الموسمية التي عاشها ويعيشها أبناء فلسطين وسوريا، يأتي جواب لأسئلة كثيرة تدور في رؤوس أجيال عربية عن الشعار الكبير حول القدس. فدعم القدس تُرجم بقتل شعبها، بينما جهزت طلائع "فيلقها الإيراني" عتاد الذبح المستمر لمن كان ينتظر خبرًا عن سلاح مقاومة المحتل و"يا قدس قادمون". صدى الأجوبة مدوٍ في القصير ودرعا وحلب وحمص واليرموك وإدلب وغوطتي دمشق. قَدِمتْ عصابات فيلق القدس وحزب الله والباقر وفاطميون وزينبيون من كل حدب وصوب، وجُهزت من باكستان وأفغانستان، وإيران وبغداد والشيشان وضاحية بيروت، لتجول في أزقة وحواري المدن السورية بسواطير الذبح من الوريد للوريد.

اقرأ/ي أيضًا: في معنى أن النكبة ليست حدثًا

اليوم الذي خصصه خميني إيران للقدس في الجمعة الأخيرة من رمضان كل عام، اختلف في مواسمه الأخيرة، وانكشف شعاره وأهدافه منذ بداية الثورات في العالم العربي. كان فصل الثورة السورية الأكثر انكشافًا على هذا اليوم خصوصًا عند الاحتفالات التي تقام بالقرب من مزارات ومراقد شيعية كانت ذريعة لإيران ومدخلها إلى  سوريا، مع حمل يافطات "يوم القدس العالمي" الذي تنتهي احتفاليته بتبادل الخطب والشعارات نهاية سوق الحميدية وعند تفريعة الحواري المؤدية لمئذنة الشحم ومقام "السيدة رقية" وحي العمارة والقشلة. الأمر مختلف هنا عن مقام "السيدة زينب" جنوب دمشق، حيث تقام فيه احتفالات مشابهة ومسيرات تنادي بموت "أمريكا وإسرائيل"  و"يا قدس قادمون".

دردرشة وأسئلة تجمعني مع صديق من اليرموك، يقول: لو كان باستطاعة القدس أن تقاضي من يستعمل اسمها من لواء القدس وفيلقها إلى حارسها مع فعاليات الآلاف التي تجوب الشوارع بيافطات سنوية عنها، لاكتفت المدينة بتعزيز صمود المقدسيين ومنازلهم. خرافة الشعار واليوم السنوي للقدس، مقابل حشد وتجييش مذهبي وطائفي تحت الاسم، ومعارك ومذابح غير موسمية كل لحظة وعلى مدار تسعة أعوام لتنفيذ الجرائم، ولم يلق يوم القدس وحاملوه سوى عار متصل بكل الآثام المرتكبة.

في المشهد الأخير الآتي من القدس لسيدة فلسطينية تصرخ من على أدراج القدس بوجه المحتلين "ولك سكر ثمك ولاااا ولك هاي عاصمة فلسطين، القدس إلنا"، تختصر صرختها الحكاية من ألفها إلى يائها وترد على من احتلها وخطف اسمها للمتاجرة، بأن للقدس من يحميها بعيدًا عن تلطيخ اسم فلسطين واسمها، صرخة أسرع من صواريخ الثواني السبع لأكاذيب يومها وأصدق من جعجعة اليافطات المرفوعة، طحينها أجساد سوريون وفلسطينيون وعرب من بغداد إلى القدس.

أقداس ايران وخرافاتها المقدسة، انفك سحرها وتلاشى  بأيام وشهور وسنوات مؤازرتها لقبة قصر المهاجرين ولتوسيع قدسية مجالها الحيوي الذي يتفاخر به  أتباع الولي الفقيه بتمددهم في عواصم عربية  بعيدة وقريبة من القدس، ومع ممارسة التطهير العرقي في أقداس إيران السورية في حقبة سليماني المنتهية، موازية لأقداس التطهير العرقي والتهويد للمدينة، فمشاريع القدس الكبرى للمدينة من المؤسسة الصهيونية،  يوازيها في مقلب الأساطير الإيرانية  أقداس في دمشق وبيروت وصنعاء وبغداد.

اقرأ/ي أيضًا: يوم القدس العالمي في بغداد.. علم إيران في شارع فلسطين

شعائر يوم القدس يرتلها المقدسيون كل يوم منذ قرن، تمارس في حي باب العمود، وفي أزقة المدينة القديمة. مرابطون ومدافعون عنها لا ينتظرون شعارات خبروها عقودًا طويلة في سراب طرق تاه فيها المحتفون بيومها في مدن وحواري عربية. القدس تنتظر أهلها المعافين من داء الاستبداد والطغاة المشمولين بحريتهم وكرامتهم حتى تستعيد يومها العربي دون تزوير وتهويد، ولا قتل سكانها ونسلهم في ميداين وأقبية عربية. عند هذا اليوم الذي تسقط فيه أساطير القدس وخرافة الشعارات، يحتفي أهلها بمعية الإنسان الحر القائل يا قدس قادمون بحرية لهزيمة المحتل.

انقضى يوم القدس وغاب قائد فيلقها سليماني عن احتفاليته بها، لكن سواطيره باقية، ومقابر السوريين واليمنيين وجثث أبناء فلسطين، لم تزل مجهولة لذويهم عند حارس "فرع فلسطين"، وحارسه من فيلق القدس. هي شواهد يصعب تزويرها بيافطة وخطبة من منبر يخفي أجساد آلاف من أبناء فلسطين. تذكروا قاسم سليماني في يوم القدس ولم يجرؤ أحد من المحتفين بالسؤال عن جثة واحدة من آلاف مثلها عند حراس الأفران البشرية.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

مآلات المخيم الفلسطيني

عن جوهر الخطاب عن فلسطين بدون الفلسطينيين