ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

مادورو في قاعة المحكمة بنيويورك: "أنا أسير حرب"

6 يناير 2026
مادورو وزوجته
الرئيس مادورو وزوجته مكبلان في طريقهما إلى قاعة المحكمة في مانهاتن (Getty)
أغيد حجازي أغيد حجازي

بالقميص البرتقالي المخصص للسجناء، يعلوه آخر أزرق، وحذاء من اللون ذاته، وبنطال بني، دخل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مبتسمًا، قاعة المحكمة الفيدرالية في مانهاتن بنيويورك، معايدًا الصحفيين بالعام الجديد بعبارة "عام سعيد"، وبرفقته زوجته سيليا فلوريس. وجاء هذا المثول بعد يومين من اعتقاله في العاصمة الفنزويلية كراكاس، في عملية نفذتها قوات "دلتا" الأميركية، قبل احتجازه في بروكلين بولاية نيويورك.

ويتولى الدفاع عن مادورو وزوجته محامي الدفاع الجنائي الأميركي باري بولاك، وهو نفسه محامي مؤسس "ويكيليكس" جوليان أسانج، الذي رافقه طوال 15 عامًا من المحاكمات حتى إطلاق سراحه. ويعتزم بولاك البدء بالدفع بمبدأ "الحصانة الرئاسية" التي يتمتع بها مادورو، والطعن في إجراءات الاعتقال من أساسها، معتبرًا أن جلب رئيس دولة إلى المحاكم الأميركية "مسألة ليست قانونية".

ويرأس الجلسة الأولى لمحاكمة مادورو القاضي ألفين هيلرستين، قاضي المحكمة الفيدرالية الأميركية في نيويورك. ويقول الادعاء الأميركي إن "مادورو كان زعيم شبكة إجرامية تضم مسؤولين سياسيين وعسكريين فنزويليين، تآمرت على مدى عقود مع جماعات تهريب مخدرات ومنظمات تصنفها الولايات المتحدة إرهابية، بهدف إغراق الأراضي الأميركية بآلاف الأطنان من الكوكايين".

دخل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مبتسمًا، قاعة المحكمة الفيدرالية في مانهاتن بنيويورك، معايدًا الصحفيين بالعام الجديد بعبارة "عام سعيد"، وبرفقته زوجته سيليا فلوريس

لائحة اتهام ثقيلة وردّ بالإنكار أمام المحكمة

وتشمل لائحة الاتهام أن مادورو شكّل تهديدًا للأمن القومي الأميركي، وتسبب في مقتل أميركيين عبر أنشطة تهريب المخدرات وتهريب الأسلحة. كما يتهم بحيازة أسلحة رشاشة وتزويد مهربي المخدرات بها.

وجاء في لائحة الاتهام أيضًا أن مادورو "يترأس حاليًا حكومة فاسدة وغير شرعية استخدمت، على مدى عقود، سلطة الدولة لحماية وتعزيز الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك تهريب المخدرات، ما أدى إلى إثراء وتعزيز قبضة النخبة السياسية والعسكرية الفنزويلية"، بحسب الادعاء الأميركي.

ومن بين ما ورد في لائحة الاتهام أن مادورو وزوجته "أمرا بعمليات خطف وضرب وقتل بحق أشخاص كانوا مدينين لهما بأموال مخدرات أو قوضوا نشاطهما في الاتجار بالمخدرات، بما في ذلك قتل تاجر مخدرات محلي في كراكاس".

وعند توجيه هذه التهم إليه، قال الرئيس الفنزويلي: "أنا بريء. أنا غير مذنب. أنا رجل شريف، والرئيس الدستوري لبلادي". واعتبر أن عدم اطلاعه على قائمة التهم قبل مثوله أمام المحكمة، وعدم إبلاغه بحقوقه، يشكل إخلالًا بالقوانين الإجرائية كمتهم، واصفًا عملية القبض عليه في كراكاس بـ"الاختطاف"، ومؤكدًا أنه "أسير حرب"، ومتمسكًا في الوقت نفسه بشرعيته الرئاسية. وجاء ذلك خلال جلسة أنكر فيها التهم المتعلقة بـ"الإرهاب المرتبط بالمخدرات".

أما زوجة الرئيس الفنزويلي، سيليا فلوريس، فقالت إنها بريئة من التهم الموجهة إليها، مؤكدة أنها ما زالت السيدة الأولى لفنزويلا.

وحضر الجلسة عدد من عملاء إدارة مكافحة المخدرات الأميركية، من بينهم المسؤول الخاص عن مكتب الوكالة في نيويورك فرانك تارينتينو.

ومثُل مادورو أمام المحكمة في مانهاتن في أول ظهور قضائي له منذ اعتقاله هو وزوجته، وذكرت وكالة "رويترز" أن الجلسة استمرت نحو 30 دقيقة.

وانتهت الجلسة الأولى، المخصصة لتحديد ما إذا كان المتهمان مذنبين أم بريئين، بإعلان مادورو وزوجته، مع فريق دفاعهما، عدم الإقرار بالذنب. وأثناء مغادرته قاعة المحكمة، قال مادورو للصحفيين مجددًا: "أنا أسير حرب". وحددت المحكمة 17 آذار/مارس القادم موعدًا للجلسة الثانية، وهي جلسة استماع تمهيدية، على أن تبدأ بعدها الجلسات القضائية التقليدية.

مجلس الأمن ساحة مواجهة دبلوماسية بين فنزويلا وواشنطن

وفي اليوم نفسه من المحاكمة، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لبحث التطورات في فنزويلا عقب العملية العسكرية الأميركية، تحت عنوان "التهديدات الماثلة أمام السلم والأمن الدوليين". وقال السفير الفنزويلي لدى الأمم المتحدة، صامويل مونكادا، إن ما هو على المحك اليوم ليس فقط سيادة بلاده، بل أيضًا "مصداقية القانون الدولي، وسلطة الأمم المتحدة، وصحة المبدأ القائل بأنه لا يجوز لأي دولة أن تنصب نفسها قاضيًا وطرفًا ومنفذًا للنظام العالمي".

وأضاف مونكادا: "عندما تُستخدم القوة للسيطرة على الموارد، أو فرض حكومات، أو إعادة رسم حدود الدول، فإننا نواجه منطقًا يعيدنا إلى أسوأ ممارسات الاستعمار والاستعمار الجديد. إن قبول هذا المنطق يعني فتح الباب أمام عالم يتسم بعدم الاستقرار الشديد، حيث يمكن للدول ذات القدرات العسكرية الأكبر أن تقرر، بالقوة، المصائر السياسية والاقتصادية للدول الأخرى".

في المقابل، قال مندوب الولايات المتحدة الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن بلاده "نفذت بنجاح عملية أمنية دقيقة، سهلها الجيش الأميركي، ضد اثنين من الهاربين من العدالة الأميركية". وأضاف أن "الولايات المتحدة ألقت القبض على أحد كبار تجار المخدرات الذي سيُحاكم الآن في الولايات المتحدة وفقًا لسيادة القانون".

وتابع والتز: "نيكولاس مادورو مسؤول عن الهجمات على الشعب الأميركي، وزعزعة استقرار نصف الكرة الغربي، وقمع الشعب الفنزويلي بشكل غير مشروع".

كما نددت مجموعة من الدول، من بينها إيران وإسبانيا والمكسيك وكوبا والبرازيل ونيكاراغوا وتشيلي وروسيا والصين، بالعملية الأميركية. في المقابل، أيدت دول أخرى العملية، معتبرة أن مادورو لا يُعد رئيسًا شرعيًا ويمثل تهديدًا دوليًا، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا والأرجنتين والباراغواي، فيما دعت دول أخرى إلى إيجاد حلول للأزمة الفنزويلية دون إدانة أو تأييد صريح لما جرى.

وطالبت الصين بالإفراج الفوري عن الرئيس نيكولاس مادورو، إذ دعت وزارة الخارجية الصينية الولايات المتحدة إلى ضمان سلامته الشخصية وزوجته، والإفراج عنهما فورًا، والتوقف عن إسقاط حكومة فنزويلا، واصفة العملية الأميركية بأنها انتهاك واضح للقانون الدولي.

انقسام في الداخل الأميركي والفنزويلي

وعلى الصعيد الداخلي الأميركي، انقسم المشهد السياسي على أسس حزبية حادة، إذ أشاد المسؤولون الجمهوريون بالعملية بوصفها تنفيذًا للائحة الاتهام الصادرة بحق مادورو عام 2020 بتهم " الاتجار بالمخدرات والإرهاب"، في حين انتقد الديمقراطيون العملية بشدة، واعتبروها انتهاكًا لسيادة فنزويلا وتجاوزًا لصلاحيات الكونغرس.

وفي فنزويلا، طالبت الرئيسة الانتقالية، ديلسي رودريغيز، التي تولت إدارة البلاد، الولايات المتحدة بإعادة مادورو، الذي لطالما نفى أي تورط في "الاتجار بالمخدرات". لكنها اعتمدت لاحقًا نبرة أكثر تصالحية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الأحد، دعت فيه إلى التعاون مع ترامب وإلى "علاقات محترمة" مع الولايات المتحدة.

قال الرئيس الفنزويلي إنه بريء ورئيس دستوري، واصفًا اعتقاله في كراكاس بـ"الاختطاف"، مؤكّدًا أنه "أسير حرب"

من جهته، حذر نجل مادورو، والنائب في البرلمان نيكولاس مادورو غيرّا، من أن اعتقال والده يشكل "سابقة خطيرة للغاية قد تتكرر عالميًا" إذا تم التطبيع مع خطف رؤساء الدول، وقال: "اليوم فنزويلا، وغدًا قد يكون أي بلد يرفض الخضوع للقوى الكبرى"، مطالبًا بإعادة والديه إلى البلاد. كما أصدرت وزارة الخارجية الفنزويلية بيانًا رسميًا اعتبرت فيه ما جرى "عملًا من أعمال القرصنة الدولية"، ودعت المجتمع الدولي إلى إدانته.

وداخل فنزويلا، وبينما ساد التوتر والحذر في الشارع عقب الضربات الأميركية، خرج أنصار مادورو في مظاهرات غاضبة تندد بالولايات المتحدة وتدعم زعيمهم المعتقل. ففي 5 كانون الثاني/يناير، تجمع الآلاف من الموالين أمام مقر البرلمان في كراكاس، مرددين هتافات مثل "تابع المسيرة يا نيكو!"، ومنددين بـ"الإمبريالية الأميركية". واعتبر هؤلاء مادورو "أسير حرب" وضحية مؤامرة دولية.

في المقابل، أعرب معارضو مادورو، وكثير منهم في المنفى، عن ارتياحهم لسقوط من وصفوه بـ"الطاغية". والتزم معظم قادة المعارضة الداخلية في البداية صمتًا حذرًا، خوفًا من رد فعل قوات الأمن الفنزويلية، قبل أن تظهر القيادية المعارضة ماريا كورينا ماشادو في تصريحات لاحقة، مؤكدة أن "حقبة مادورو انتهت، وعلى فنزويلا المضي نحو الديمقراطية".

بين قاعة محكمة في نيويورك وقاعة مجلس الأمن في الأمم المتحدة، لم تعد محاكمة نيكولاس مادورو مجرد ملف قضائي، بل تحولت إلى اختبار مفتوح لتوازنات القوة في النظام الدولي، وحدود القانون، ومعنى السيادة في عالم تتداخل فيه العدالة مع السياسة. ومع اقتراب الجلسات المقبلة، يبقى مصير مادورو معلقًا بين مسار قضائي طويل، ومواجهة دبلوماسية مرشحة لمزيد من التصعيد، في وقت تبدو فيه فنزويلا منقسمة داخليًا، والعالم من حولها عاجزًا عن الاتفاق على رواية واحدة لما جرى: هل هو تطبيق للقانون، أم سابقة تعيد رسم قواعد التعامل مع رؤساء الدول بالقوة.

كلمات مفتاحية
دبابة تابعة للقوات العراقية

جرف الصخر تعود إلى الواجهة.. هل تنجح الحكومة العراقية في إعادة النازحين؟

يعود ملف جرف الصخر إلى الواجهة مع تحرك حكومي لإعادة النازحين واستعادة مؤسسات الدولة السيطرة على المنطقة

تحتفل حكومة طالبان بمرور خمس سنوات على حكمها لأفغانستان

خمس سنوات على حكم طالبان لأفغانستان.. كيف تبدو البلاد اليوم؟

بعد خمس سنوات على عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان تشهد البلاد تحسنًا نسبيًا في الأمن مقابل قيود واسعة على النساء والفتيات

بلدة أنصار

إسرائيل تصعّد جنوب لبنان.. شهداء وغارات وتقدم ميداني

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات فجر السبت، اعتداءاته على جنوب لبنان

نساء يبحثن بين أنقاض قرية دمرها زلزال المغرب
علوم

من المغرب إلى المشرق.. دول عربية تقع على خطوط الخطر الزلزالي

العالم العربي ليس بمنأى عن الخطر أصلًا. فبحسب تقديرات إقليمية، يعيش أكثر من 30% من سكان المنطقة العربية في مناطق ذات خطر زلزالي متوسط أو مرتفع

كرة القدم
رياضة

حملات محفورة في الذاكرة: أفضل الحملات الإعلانية في كرة القدم

تسعى هذه الحملات إلى جمع عشاق كرة القدم حول العلامة التجارية نفسها، لا حول منتج واحد بعينه

زلزال هايتي
الترا لايت

أعنف 10 زلازل في أميركا اللاتينية.. كوارث حصدت مئات الآلاف

تكتسب هذه القائمة أهمية إضافية مع تعرض المنطقة في 2026 لهزات مدمرة، بينها الزلازل التي ضربت فنزويلا وكولومبيا

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

واشنطن تضغط على حلفائها للاختيار بينها وبين بكين في سباق الذكاء الاصطناعي

تنظر واشنطن إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أكثر من مجرد قطاع اقتصادي واعد، إذ يمكن لقدراته المتسارعة أن تؤثر في الأمن القومي والتفوق العسكري والاقتصادي