ماتياس إينار: الفصل بين الشرق والغرب مصطنع

ماتياس إينار: الفصل بين الشرق والغرب مصطنع

ماتياس إينار في حفل جائزة غونكور 2015

الحوار المترجم الآتي أجراه المحرر سيمون ليسير، في لندن، خلال تواجد الكاتب الفرنسي ماتياس إينار (1972)، الفائز بجائزة غونكور الفرنسية عن روايته "بوصلة" عام 2015، عندما كانت الرواية ذاتها ضمن القائمة القصيرة لجائزة المان بوكر.


التقينا بالكاتب الفرنسي - الموجود بمجموعة مختاراتنا الأدبية العالمية- لكي نتحدث معه حول عمله الجديد "الاستشراق وروائع الأدب العربي والفارسي". إن كانت هنالك أية شكوك حول مكانة ماتياس إينار، فإن الاستقبال الذي ناله عن روايته الأخيرة "بوصلة" من المفترض أن يكون قد قضى عليها.

بعد أن نال عن تلك الرواية جائزة الغونكور لعام 2015، دخلت ترجمتها الإنجليزية - طبعت منذ شهر- القائمة القصيرة لجائزة المان بوكر الدولية، ونالت استقبالًا حافلاً في الصحافة الأمريكية.

النسخة الإيطالية من "بوصلة" كان لها حظ من التميز فقد فازت بجائزة "فون ريزي" بمهرجان "ديجيلي سكريتوري" في فلورنسا، وبالطبع بعد كل ما ذكرناه سابقًا لم يعد من المبكر الحديث عن ما كان العديد من المهتمين بالساحة الأدبية الفرنسية يفكرون فيه، وهو أنه لمرة أخرى أصبح لجيل حديث كامل من الكتاب الفرنسيين رائدًا يتميز ببراعته الفائقة.

في "بوصلة"، تأخذ نثرية إينار المتقنة التي لا تنضب القارئ إلى جولة تاريخية عظيمة من التبادل الثقافي بين أوروبا والشرق الأوسط.

نعيش ليالي بلا نوم مع أفكار العازف النمساوي فرانز ريتر، الذي يصاب مؤخرًا بمرض عضال، ويتبع الراوي ذكرياته مع رحلات ودراسات حول المنطقة، منسجمًا مع الأجواء الساحرة المحيطة لعالم متعمق واسع المعرفة يرتبط بظهور متجدد مفعم بالعاطفة يدور حول شخصية واحدة بالتحديد، وهي الأكاديمية النابغة "سارة".

قابلت ماتياس إينار في ليلة من ليالي لندن التي ساد فيها جو البحر المتوسط الصيفي - هذا لا يحدث إلا نادرًا- في مكتب إصدارات "فيتزكارلاد" في "نايتسبرغ"، بعد أن قام برفقة ناشره "جاك تيستارد" بجولة شملت أهم متاجر الكتب بالمدينة.

كان ذلك قبل ساعات قليلة من حفل جائزة المان بوكر الدولية، بحرف الـ"U" السقراطي الذي يميز وجهه، توقع فوز ديفيد جروسمان بالجائزة، وقد كان توقعًا صائبًا، وقد برر ذلك بقوله "أظن أنهم سيتجهون لشيء أسهل في القراءة".


  • ما الذي دفعك لكتابة تلك الرواية، وكيف بدأ الأمر؟

إنه مشروع يعود تاريخه ربما إلى ما قبل رواية "طوق" (الرواية الرابعة لماتياس إينار، والتي نشرت في عام 2008)، القصص المتناولة للعلاقة بين الشرق والغرب دائما ما جذبت انتباهي، وقد كتبت في ذلك الأمر كتابًا صغيرًا بعنوان "حدثهم عن المعارك والملوك والفيلة" والذي من المفترض أن تخرج نسخته الإنجليزية قريبًا.

هذا السؤال، حول كيفية استقبالنا وفهمنا لعلاقة الإمبراطورية العثمانية بأوروبا دائمًا ما جذب انتباهي، ومن ذلك المنطلق فإنني فكرت إن كان بإمكاني أن أكتب رواية عن ذلك أم لا، عن مدى وعينا بفكرة الاستشراق، وتنظريتها وتجريديتها، كنوع من أنواع التنوع، كيف كان لها أن تكون بأوروبا، وكيف من منطلق الحركة الكبيرة التي يمكن أن نمسيها بالاستشراق، كان هنالك ما يمكن أن نسميه بالخطاب المضاد، والذي في النهاية غير في أعماق الحضارة الأوروبية، ومن هنا أصبحت مهتما بالاستشراق، أريد أن أرى كيف نشأ ذلك التغير بأوروبا، والتي يمكن تسميتها بالثورة الشرقية بين القرن التاسع عشر والقرن العشرين.

ماتياس إينار: أظن أن الفصل بين الشرق والغرب هو فصل مصطنع، نتاج رؤية للعالم تعود للقرن التاسع عشر

  • ذكر إدوارد سعيد في عدة مواطئ ومواقف بالرواية كموضوع مثير للجدال المحتدم بين الأكاديميين، الكتاب لا يتجنب انتقاده مباشرة، هل هو موضوع للنقاش أو الجدل؟

إدوارد سعيد شخصية شديدة الأهمية، فتح مجالًا واسعًا للبحث، لكن نشر كتاب "الاستشراق" كان منذ أربعين عامًا، وبغض النظر، فإن هنالك شيئًا غريبًا حول سعيد، وهو أنه لم يرد العودة مرة أخرى لذلك الكتاب. كل ما كتبه وكان متعلقًا بالكتاب هو مقال في عام 2000 تحدث فيه حول استقبال الناس للكتاب، لا شيء أكثر من ذلك. لقد فتح مجالًا للبحث لم يواصل البحث فيه، والآن وبعد أربعين عامًا، وبعد كل الأبحاث المتعلقة بذلك الشأن، نحن نعرف أكثر عن تركيبة الاستشراق مما كنا نعرفه بوقت إدوارد سعيد، و أظن أنه هو نفسه كان سيكون مهتمًا للغاية بالتطورات الجديدة المتعلقة بذلك المجال؛ كيف يمكن أن يكون هنالك في النهاية لكل ثقافة، كل لغة ومنهج جامعي استشراقه. لا يوجد استشراق واحد، بل عدة، هنالك أيضا استشراق شرقي، وكل تلك الأشياء ندين فيها بالفضل لإدوارد سعيد، ذلك السؤال الذي طرحه من قبل والمتعلق بعلاقة المعرفة بالقوة، وقد كان ذلك ضروريًا.

اقرأ/ي أيضًا: ماتياس إينار وروايته "البوصلة": صورة الشرق من ثقافته

  • في الرواية، ما عددته رائعًا بشخصية سارة هو للجدال المتقن المحتدم حول الاستشراق، مع التدليل بأن كتاب إدوارد سعيد كان خاطئًا جزئيًا في تعزيز الفصل بين الشرق والغرب، وهذا ما اعترض عليه.

هذه هي المشكلة في التعامل مع الأمر، أنه أيضا شارك في عملية فصل الشرق، بالطبع العديد ممن أتوا بعد ذلك وخاصة المفكرين السياسيين الإيرانيين الموالين للنظام، والذين اهتموا بالجزء السياسي فقط للنظرية، أرادوا منها الفصل، أي أنهم استعملوها كأداة في صراعهم السياسي لا كمشروع إرشادي.

  • هل هنالك إذًا شيء ما أردت إيصاله فيما يتعلق بالعلاقة بين الشرق والغرب في ذلك الكتاب؟

أظن أن الفصل بين الشرق والغرب هو فصل مصطنع، نتاج رؤية للعالم تعود للقرن التاسع عشر، وبالطبع، يجب علينا تغيير تلك الرؤية. هذا لا يعني أننا جميعًا نشبه بعضنا البعض كليًا، لكن هذه التطورات الثقافية تحدث على النطاق الجغرافي في تهجين بطيء بين ثقافة وثقافة أخرى.

والرؤية التي رسمناها للإسلام في القرن التاسع عشر كحاجز هي رؤية لا يمكن أن نرى بها الإسلام حاليًا، لأن الإسلام الآن أصبح جزأً منا؛ هنالك الآن مسلمون في لندن وفرنسا أكثر من ألبانيا، فرنسا وبريطانيا أصبحتا دولتين مسلمتين بشكل كبير، لذا لم يعد مستساغًا أن يكون الدين حاجزًا، إن الحدود لم تعد كما كانت قبل، لذلك فعلينا أن نلقي نظرة على العلاقات بين الشرق والغرب من خلال معايير أخرى، كالحقوق، التبادل الثقافي، التكيف مع الآخر والتكيف مع الاختلاف بشكل عام، الفنون والآداب.

وهذا صعب للغاية بعالم معولم، العديد من مغني موسيقى الهيب هوب من الجزائر لهم جمهور غفير في أوروبا ويفوزون بجوائز في فينيسيا.

وفي النهاية لدينا عالم عربي، نريد رؤيته معصرنا معولمًا، على عكس حقيقة تلك المنطقة والتي تم إهمالها.

ماتياس إينار: في سوريا هنالك ما يقرب من عشر ديانات مختلفة وخمس لغات وتاريخ يمتد من ما قبل التاريخ إلى يومنا هذا في تتابع رائع في نطاق جغرافي ضيق

لكنني آمل بأن تأتي كتب بعد "بوصلة" لتعرض كيف أن هنالك أناسًا مهتمين بالتواصل من خلال علاقات مسالمة، لا نقصر رؤيتنا لتلك المناطق على أنها مناطق عنف وتعصب ديني، علاقات أكثر تفتحا، مهتمة بالتنوع الثقافي لتلك المنطقة.

اقرأ/ي أيضًا: الاستشراق المعكوس

  • أبعد عن الشرق والاستشراق، إن عملك يعكس اهتمامًا كبيرًا بالعلاقة بالشرق الأوسط. كيف بدأ ذلك؟

بدأ ذلك منذ وقت طويل، درست العربية والفارسية في "المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية" في باريس، وكان الدافع الوحيد للالتحاق بتلك الجامعة هو رغبتنا في تركها (يضحك) وأن نبدأ دراسة الاغتراب، الشرق الأوسط به كنوز، بسرعة ذهبت إلى مصر، إيران ثم لبنان وسوريا، مكثت بعض الوقت بسوريا قبل أن أعود مرة أخرى إلى إيران.

ما أذهلني فورًا، إلى جانب جمال اللغة العربية والفارسية، هو الحجم الكهول لآدابهما، آلاف المجلدات لمساحة جغرافية تمتد من المغرب إلى إندونيسيا، لذلك فالخوض في ذلك المجال شيء ممتع، وحين تجد أنه حتى القرن التاسع عشر كان الناس بالبلاطات الملكية بالهند أو في ألبانيا كانوا لا يزالون يكتبون مواثيقهم باللغة العربية والفارسية، كمثال: الشاعر الوطني بألبانيا نعيم فراشيري الذي كتب شعره باللغة الفارسية ستندهش.

أيضا مستوى ثقافتهم ودقتهم المذهلة، والتنوع الموجود بالعديد من المناطق؛ كمثال: في سوريا هنالك ما يقرب من عشر ديانات مختلفة وخمس لغات، وتاريخ يمتد من ما قبل التاريخ إلى يومنا هذا في تتابع رائع في نطاق جغرافي ضيق للغاية.

  • ما الذي تقصده بالدقة والتقنية في الأدب؟

حسنًا، ما أقصده مثلًا بالأدب الفارسي أنه تبادل الكثير من الأشياء مع نفسه، في أنظمة مصوغة (يلاحظ ذلك بقوة في الشعر)، فيما يتعلق بالأساليب الأدبية والمجازات والتشبيهات، بأسلوب بارع لشعراء مهرة.

كما أن هنالك تتابع أجيال أدبية ملحوظ فيما يتعلق بالأدب في استعمال التشبيهات والمجازات، فحينما يتعلق الأمر بالقصائد، ربما من مسافة بعيدة نرى القصائد كلها متشابهة، المقطع من سبعة لتسعة أبيات- مذيلة باسم الشاعر- لكن لو دققنا النظر بها فسنجدها مختلفة تمامًا.

هنالك تعبير سحري يستخدمه الناس لوصف أسلوب الشاعر الفارسي الكبير سعدي وهو تعبير "السهل الممتنع" والذي يعني البساطة المستحيلة، جمل بسيطة للغاية حتى أنها شديدة التعقيد، وهذا ما يعد رائعًا: وهو أنه أحيانًا ودون جهد كبير، يمكننا القيام بأشياء شديدة التعقيد من مواد بسيطة للغاية.

ماتياس إينار: هنالك تعبير سحري يستخدمه الناس لوصف أسلوب الشاعر الفارسي الكبير سعدي وهو تعبير "السهل الممتنع

  • هل يمكن أن نجد ذلك مؤثرًا بشكل كبير على كتاباتك، أسلوبك في الكتابة؟

في النثرية لا أظن ذلك، لكن في فكرة الرواية نفسها كخليط؛ نوع من أنواع التهجين، بأساليب مختلفة تمامًا في الحوار والسرد، وأدين بذلك للأدب العربي.

اقرأ/ي أيضًا: ركن الورّاقين: الجاحظ مؤسّس البيان العربي

فالأدب الذي كتبه الجاحظ على سبيل المثال؛ "والجاحظ يعني ذلك الشخص جاحظ العينين"، وهو أحد أهم الكتاب الكلاسيكين العرب، الذي كتب في عام 800 العديد من الكتب المدهشة، وكان لديه دائمًا أسلوب مميز للمزج بين الحكي والقصص والشعر والفلسفة والفكر، ما نستطيع تسميته حاليًا بالقصة القصيرة، التوليفة كلها.

وهذا التقليد كان متبعًا في الأديبات العربية والفارسية لمئات السنين؛ تقليظ المزج وفكرة المجموعة.

  • الموسيقى جزء أساسي من رواية "بوصلة" ووظف لوصف تأثير الموسيقى الشرقية على الموسيقى الكلاسيكية بأوروبا، ما الذي جذبك لتلك الجزئية؟

في الحقيقة، أنا مغرم بالموسيقى لكن دون أن أكون موسيقيًا، لذلك فإن ذلك الموضوع أثار اهتمامي، لدينا كمية هائلة من الدراسات والمؤلفات عن كل المدارس الشرقية في الفنون (كالرسم)، محللين لكل حركة فنية، إن كانت تقارير رحالة أو مترجمات، كلٌ كان موثقًا، لكن الموسيقى استثنيت من تلك القاعدة.

كانت هنالك دراسات عن موضوع أو اثنين لكن لا توجد رؤية شاملة للأمر لتلك الحركة الشرقية، لذلك كنت مضطرًا إلى أن أعيد بناء كل ذلك،  وكان هذا مجالًا مثيرًا للبحث فيه.

  • إذا فهنالك حركات شرقية بالموسيقى أيضًا؟

بالطبع توجد هنالك حركات شرقية بدأت منذ القرن الثامن عشر، تلك الفترة التي يمكن أن نلقبها بالحقبة الشرقية التركية*، حين كانت الحضارة العثمانية ملهمة ومؤثرة ثقافيًا، كان الجميع يستمتع بالمسرحيات التركية، كانت هنالك شخصيات تمثل على خشبة المسرح وتحمل الطابع التركي وترتدي التوربان "Turban"، وبعض أنواع الموسيقى الأوبرالية، كما انتشرت الموسيقى المحاكية للموسيقى التركية.

مقطوعة موتزارت "المقطوعة التركية" (Rondo alla turca) تعد من أبرز الأمثلة على ذلك.

أتى الاتصال الموسيقي أيضًا من الموسيقى العسكرية والتي كانت تعزف في فيينا أو أي ساحة عسكرية أخرى، والتي انتقلت من "المهتر"، وهم من فرق المشاة التابعين للسلطان، والدليل على ذلك أنه في ذلك الوقت لم توجد الموسيقى العسكرية بأوروبا كلها.

ماتياس إينار:  الجاحظ أحد أهم الكتاب الكلاسيكين العرب، الذي كتب في عام 800 العديد من الكتب المدهشة

وفي القرن التاسع عشر، بعد أن أصبحت وسائل التواصل أكثر تطورًا، وجد أول جيل من الرحالة الموسيقين، ذهبت مجموعات كبيرة لكن أبرزهم كان موسيقيًا بارعًا قريبًا من الحركة السيمونية، امتاز بجهده، وسافر إلى مصر وألف مقطوعة موشحًا دينيًا سماه "الصحراء"، في منتصفها يظهر تقديم للآذان، وقد كانت أول مرة يسمع فيها الآذان في باريس على خشبة مسرح، كما عرف أيضًا في تلك الفترة موسيقي آخر مشهور وهو بيرليوز، والذي سمع تلك المقطوعة وأثرت عليه بلا شك بألوانها الأوركسترالية المختلفة ليؤلف موسيقى أكثر غرابة.

اقرأ/ي أيضًا: "طفلُ البيضة" لأمين الزاوي.. العزلة والفقدان وفوبيا الآخر

وبعد هؤلاء الرحالة أتى الكثيرون، بعضهم عمل على محاكاة الألحان، خاصة الألحان الجزائرية والتي انتشرت بأوروبا.

وحينما قام ريميسكي كورساكوف بتأليف موسيقاه الشرقية "شهرزاد" ظن الناس أنها قد استلهمت من موسيقى منطقة آسيا الوسطى، ولكن في الحقيقة ليس الأمر كذلك بالضبط؛ فقد استعمل أيضًا موسيقى تقترب من مؤلفات فرنسية جزائرية انتشرت لأول مرة بباريس.

 

هوامش:

  • صيحة ثقافية اجتاحت أوروبا في فترة ما بين القرن السادس عشر والثامن عشر، انتقلت فيها مظاهر الفنون والثقافة التركية في الفنون والآداب و أشكال الأداء والموسيقى.
  • السيمونية هي مذهب فكري و اجتماعي ظهر في القرن التاسع عشر في فرنسا، وكان له تطبيقاته في الدول النامية المجاورة كالجزائر و مصر. وتنسب السيمونية إلى المفكر الفرنسي كلاود هنري دي روفروي والذي حمل لقب الكونت سان سيمون، وقد سافر إلى أمريكا ضمن مجموعة من النبلاء حاربت في صفوف الثوار بحرب الاستقلال الأمريكية، وتفاعل مع أفكار الثورة هنالك وعاد إلى فرنسا ليطرح أفكاره ورؤاه لتغير المجتمع كمفكر من مفكرين الثورة الصناعية، توفي عام 1925 وشكل أتباعه مذهبا فكريا بالقرن التاسع عشر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

عن الحب والاشتهاء في تراث العرب

الترجمة وخلق القيمة في عالم الأدب