مؤلفون يواجهون "آبل".. معركة قانونية حول حقوق النشر في عصر الذكاء الاصطناعي
7 سبتمبر 2025
رفع عددٌ من المؤلفين دعوى قضائية جماعية ضد شركة "آبل" أمام محكمة اتحادية في كاليفورنيا بالولايات المتحدة، متهمين الشركة باستخدام كتبهم المحمية بحقوق النشر لتدريب نماذجها اللغوية دون إذن أو تعويض.
الدعوى التي تقدم بها المؤلفان غرايدي هندريكس وجنيفر روبرسون، تزعم أن "آبل" استخدمت مجموعة من الكتب المقرصنة لتدريب نموذجها اللغوي المعروف باسم "OpenELM"، دون أن تسعى للحصول على موافقة أصحاب الحقوق أو تقدم لهم أي مقابل مادي.
الدعوى تزعم أن "آبل" استخدمت مجموعة من الكتب المقرصنة لتدريب نموذجها اللغوي المعروف باسم "OpenELM"
وجاء في نص الدعوى حسب ما نقلت وكالة "رويترز": "آبل لم تحاول دفع أي تعويض لهؤلاء المؤلفين مقابل مساهماتهم في هذا المشروع الذي قد يكون مربحًا للغاية". ورغم أن "آبل" ومحامي المدعين لم يعلقوا على القضية بعد، فإن هذه الدعوى تمثل حلقة جديدة في سلسلة من القضايا التي تستهدف شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل Microsoft وMeta وOpenAI، بتهم تتعلق باستخدام محتوى محمي بحقوق النشر لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.
في سياق متصل، كشفت شركة Anthropic الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في إفادة قضائية يوم الجمعة، أنها توصلت إلى تسوية بقيمة 1.5 مليار دولار مع مجموعة من المؤلفين الذين اتهموها باستخدام كتبهم لتدريب روبوت المحادثة "Claude" دون إذن. ورغم أن الشركة لم تعترف بأي مسؤولية قانونية، وصف محامو المدعين هذه التسوية بأنها "أكبر تعويض منشور في تاريخ انتهاكات حقوق النشر".
وفي حزيران/يونيو الماضي، واجهت Microsoft دعوى مشابهة تتهمها باستخدام كتب مؤلفين لتدريب نموذجها "Megatron"، بينما تواجه كل من Meta وOpenAI، المدعومة من Microsoft، دعاوى أخرى تتعلق باستخدام غير مصرح به لمحتوى محمي.
الدعوى ضد "آبل" تشير إلى أن كتب هندريكس، المقيم في نيويورك، وروبرسون، المقيمة في أريزونا، كانت ضمن مجموعة الكتب المقرصنة التي استخدمت في تدريب النموذج، ما يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول مصادر البيانات التي تعتمد عليها شركات الذكاء الاصطناعي، وحدود الاستخدام العادل في هذا المجال المتسارع.
في السياق الأميركي، تُنظّم حقوق الملكية الفكرية المتعلقة باستخدام المحتوى في تدريب الذكاء الاصطناعي وفق مجموعة من المبادئ القانونية التي تستند إلى قوانين حقوق النشر الفيدرالية، وتُختبر حاليًا أمام المحاكم بسبب التطورات السريعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويُعد مبدأ حقوق النشر الحصرية حجر الأساس، حيث يمنح قانون حقوق النشر الأميركي للمؤلفين حقوقًا حصرية في نسخ وتوزيع وتعديل أعمالهم الأصلية. استخدام هذه الأعمال لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون إذن يُعد انتهاكًا مباشرًا لهذا الحق، كما أظهرت عدة دعاوى قضائية ضد شركات مثل OpenAI وAnthropic.
أما الاستخدام العادل (Fair Use)، فهو استثناء قانوني يسمح باستخدام محدود للمحتوى المحمي دون إذن، إذا كان الاستخدام لأغراض مثل التعليم أو النقد أو البحث. لكن في حالة تدريب الذكاء الاصطناعي، لا يزال هذا المبدأ محل جدل، إذ أن استخدام كميات ضخمة من البيانات المحمية لأغراض تجارية قد لا يُعتبر استخدامًا عادلاً.
من المبادئ الأخرى التي برزت في الأحكام القضائية الحديثة، شرط الإبداع البشري، حيث أكدت محكمة المقاطعة في واشنطن العاصمة أن "الإبداع البشري هو جوهر قابلية العمل للحماية بموجب حقوق النشر"، مما يعني أن الأعمال التي تُنتج بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي لا تُمنح حماية حقوق النشر، ما لم يكن هناك تدخل بشري واضح في عملية الإبداع.
كما أن مبدأ التوثيق الدقيق أصبح ضروريًا، إذ تطلب دائرة حقوق النشر الأميركية من المستخدمين الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى أن يحددوا بوضوح الأجزاء التي تحمل بصمتهم الإبداعية، لتجنب الطعن في ملكية العمل.
بالمحصلة، هناك توجه متزايد نحو إعادة تعريف العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والملكية الفكرية، حيث تشير بعض الدراسات القانونية إلى ضرورة تطوير إطار قانوني جديد يوازن بين الابتكار التقني وحماية حقوق المبدعين، خاصة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الصور والموسيقى والنصوص.