ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

"مؤسسة غزة الإنسانية".. عندما تتدثّر الأجندة المشبوهة بغطاء إنساني

5 أغسطس 2025
ستيف ويتكوف في غزة
زيارة ستيف ويتكوف لمناطق توزيع المساعدات في غزة (BBC)
الترا صوت الترا صوت

مطلع تموز/يوليو الفائت وقّعت 169 منظمة دولية عريضةً تدين فيها ما تسمى "مؤسسة غزة الإنسانية"، وذلك بعدما تحوّلت نقاط توزيع المساعدات التابعة لها إلى مصائد موت حقيقية لسكان غزة الباحثين عن لقمة تسدّ جوعَهم، وسط تشديد إسرائيل لسياسة التجويع، عبر منع إدخال المساعدات الغذائية والإنسانية المتكدّسة أمام المعابر. 

وفي ما يشبه اعترافًا أميركيًا بالمجاعة وبإخفاق آلية توزيع المساعدات التي تقوم عليها ما تسمى مؤسسة غزة الإنسانية، أقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، بوجود مؤشرات قوية على "مجاعة حقيقية" في غزة، قائلًا إن إدارته عازمة على "إطعام الأطفال لا سيما أن كثيرين من الناس يموتون جوعًا". وفي ما يشبه نكوصًا عن هذه التصريحات، نفى مبعوث الرئيس الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف والسفير الأميركي بدولة الاحتلال مايك هاكابي، وجود مجاعة في القطاع، إثر زيارةٍ أجراها المسؤولان الأميركيان، لمناطق توزيع المساعدات في قطاع غزة الأسبوع الماضي.

لكنّ هذين الشخصين، اللذين يتبنيان السردية الإسرائيلية بحذافيرها، لم يتمكنا من الدفاع عن ما تُسمّى بـ"مؤسسة غزة الإنسانية"، ولا من إنكار التقارير التي توثّق يوميًا سقوط عشرات الفلسطينيين قتلى على أعتاب نقاط توزيع المساعدات الواقعة في مناطق تخضع لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ولعلّ ما منعهما من ذلك الدفاع، هو أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألمح، خلال زيارته الأخيرة إلى اسكتلندا، إلى أن إدارته بصدد تغيير طريقة عمل ما تُسمّى "مؤسسة غزة الإنسانية"، أو حتى "إعادة النظر في أدوارها واستبدالها"، عندما قال: "الولايات المتحدة ستنشئ مراكز لتوزيع الطعام يمكن للناس الدخول إليها بحرية، من دون قيود... لن نبني أسيجة"، على حد تعبيره.

فيليب رايلي الذي أنشأ مؤسسة غزة الانسانية كُلّف عام 2024 من طرف إسرائيل بإعداد خطة لإبعاد الوكالات الدولية ومؤسسات الإغاثة الأممية من القطاع المحاصر

يشار إلى أنّ السلطات الأميركية تنفي تمويل ما تسمى "مؤسسة غزة الإنسانية" فهي تبقى ـ على الرغم من ارتباطاتها الأمنية المشبوهة بكل من واشنطن وتل أبيب ـ مؤسسة خاصة، أنشئت في سويسرا مطلع العام الجاري، وتمكّنت ـ بالرغم من حداثة تأسيسها وافتقارها للخبرة والكفاءة ـ من الحصول على مهمة توزيع المساعدات في غزة بل واحتكار تلك المهمة.

يذكر أن ما تسمى "مؤسسة غزة الإنسانية" تتولى إدارة 4 مراكز لتوزيع المساعدات، مقارنةً بحوالي 400 مركز كانت وكالات الأمم المتحدة تشرف عليها.

وفي غضون أقل من 3 أشهر على مزاولة عملها في توزيع المساعدات، رصدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان استشهاد "ما لا يقل عن 1373 فلسطينيًا أثناء محاولتهم الحصول على طعام، 859 منهم في محيط مواقع مؤسسة غزة الإنسانية، و514 على طول مسارات قوافل الغذاء". وأشارت المفوضية إلى أنه لم تردها أي معلومات حول ارتباط الشهداء الذين سقطوا، بأي أنشطة قتالية أو تهديد جنود الاحتلال، ما يعني أنهم مدنيون قتَلهم جيش الاحتلال بدمٍ بارد.

بدورها اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أنّ دولة الاحتلال "أقامت نظامًا عسكريًا معيبًا لتوزيع المساعدات في غزة"، مؤكدة أنّ "مصائد الموت" هو الوصف المناسب لعمليات توزيع المساعدات التي تديرها ما تسمى مؤسسة غزة الإنسانية، معتبرةً أن "الوضع الإنساني الكارثي في غزة هو نتيجة مباشرة لاستخدام إسرائيل التجويع سلاحًا في الحرب، وهو ما يُعد جريمة حرب، فضلًا عن عرقلتها المتعمدة والمستمرة لدخول المساعدات وتأمين الخدمات الأساسية"، وزادت رايتس ووتش بالقول: "بدلًا من إيصال الغذاء إلى السكان في مئات المواقع التي يمكن الوصول إليها في مختلف أنحاء غزة، تفرض آلية التوزيع الجديدة التي أنشأتها مؤسسة غزة الإنسانية على الفلسطينيين عبور مناطق خطيرة ومدمرة"، مؤكدة نقلًا عن شهود عيان أنّ "القوات الإسرائيلية تشرف على تنقل الفلسطينيين إلى مواقع التوزيع باستخدام الذخيرة الحية".

أهداف مشبوهة

ادعى مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، في سياق دفاعهم عن تولي ما تسمى مؤسسة غزة الإنسانية مهام توزيع المساعدات، أنّ الآلية الأممية المتبعة تؤدي إلى وقوع المساعدات بأيدي حماس ومن يصفونهم بـ"الإرهابيين"، وعلى ضوء هذا الاتهام، الذي نفاه جملة وتفصيلًا مدير وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فيليب لازاريني، باشرت مؤسسة غزة الإنسانية في 27 أيار/مايو عملياتها في غزة.

وعلى الرغم من شح المعلومات المتوفرة عن هذه المؤسسة، نظرًا لكونها تأسست وسجلت في الولايات المتحدة وسويسرا في شباط/فبراير الماضي، إلا أنّ تحقيقات صحفية قامت بها وكالات وصحف عديدة، عرّت ارتباطاتها المشبوهة، وفضحت أهدافها البعيدة كل البعد عن المهمة الإنسانية التي تدّعيها والتي جعلتها شعارًا بارزًا في اسمها.

وفي هذا الصدد، نبّهت صحيفة لوتان السويسرية بشكل مبكر، إلى جوانب من الأهداف المشبوهة لما تسمى مؤسسة غزة الإنسانية، عندما قالت إنها تسعى إلى "توظيف مرتزقة"، تحت شعار تأمين المساعدات، وتفاعلًا مع ذلك أعرب مكتب "أمنستي" في جنيف عن قلق منظمة العفو الدولية من أهداف ما تسمى "مؤسسة غزة الإنسانية"، قائلة إن الاستعانة بـ"مرتزقة" "يتعارض مع القانون الدولي".

وحاولت أوساط أميركية وإسرائيلية تبديد تلك الهواجس والمخاوف، عبر نشر معلومات، تدّعي أنّ أحد الشخصيات الحاصلة على جائزة نوبل للسلام سيتولى إدارة المؤسسة الجديدة، كما سيتشكل مجلس إدارتها من أسماء تتمتع بسمعة عالمية في مجال الإغاثة والدعم الإنساني والدفاع عن حقوق الانسان، لكنّ تلك الدعاية سرعان ما تبددت وظهر زيفُها، إذ اتضح لاحقًا أن ما تسمى مؤسسة غزة الإنسانية "لا تملك حتى مكاتب أو ممثلين معروفين في جنيف".

وهذا ما يقودنا إلى تسليط الضوء على الأسماء التي تتولى إدارة هذه المؤسسة المشبوهة، وهي أسماء تدور كلها في فلك المخابرات.

فيليب رايلي ضابط المخابرات الأميركي

يقف ضابط الاستخبارات الأميركي المخضرم في وكالة "سي آي إيه"، فيليب رايلي، خلف إنشاء ما تُسمّى "مؤسسة غزة الإنسانية". وكان رايلي يشغل منصب رئيس "مركز الأنشطة الخاصة" في الوكالة. ويفيد تحقيق استقصائي نُشر في حزيران/يونيو الماضي بأن رايلي كُلّف عام 2024 من قِبل إسرائيل "بإعداد خطة لإبعاد الوكالات الدولية ومؤسسات الإغاثة الأممية من غزة". كما أورد تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، نُشر في أيار/مايو الماضي، أن "خطة المساعدات الجديدة لغزة، المدعومة من الولايات المتحدة، أعدّها الإسرائيليون وطوّروها كوسيلة لإضعاف حماس".

ولكسب مشروعية غير متوفرة، أعلنت مؤسسة "غزة الإنسانية" أنها ستوزّع نحو 300 مليون وجبة خلال 90 يومًا فقط من بدء عملها في القطاع. إلا أن المؤسسة أخفقت في أول اختبار لها، حيث طغت الفوضى على عمليات توزيع المساعدات منذ اليوم الأول، ما دفع مديرها التنفيذي جيك وود إلى الاستقالة بعد يومين فقط من بدء النشاط. 

وقال وود في بيان استقالته إن المؤسسة "لا يمكنها تنفيذ خطة توزيع المساعدات مع الالتزام الصارم بالحياد والاستقلالية، وهي مبادئ لن أتخلى عنها"، في إشارة إلى تداخل أهداف المؤسسة مع أجندة الاحتلال، وعدم التزامها بالمعايير الإنسانية المعروفة.

وفي أعقاب هذه الاستقالة، أعلنت "مجموعة بوسطن الاستشارية" إنهاء عقدها مع "مؤسسة غزة الإنسانية"، مكتفية بالقول إن "أعمال المتابعة غير المعتمدة المتعلقة بغزة لم تحصل على موافقة من أصحاب المصلحة المتعددين، وتم إيقافها في 30 أيار/مايو".

وفي تطور لاحق، أعلنت السلطات السويسرية أنها تدرس حلّ فرع المؤسسة في جنيف، بسبب "عدم امتثاله للشروط القانونية"، بما في ذلك غياب ممثل قانوني، وعدم وجود حساب مصرفي، أو عنوان رسمي، أو هيئة مراجعة".

جوني مور القس الإنجيلي المقرب من ترامب

بعد أقل من عشرة أيام على بدء عملياتها في غزة، أعلنت "مؤسسة غزة الإنسانية" تعيين القس الإنجيلي جوني مور، المقرّب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رئيسًا تنفيذيًا للمؤسسة.

وكما كان متوقّعًا، استهلّ مور مهامه بالتصعيد ضدّ الأمم المتحدة، التي كان أمينها العام قد عبّر عن صدمته من التقارير التي وثّقت سقوط عشرات الشهداء الفلسطينيين عند نقاط توزيع المساعدات التي تشرف عليها المؤسسة.

وردّ مور على تلك التصريحات بمنشور على منصة "إكس"، قال فيه: "التقارير التي شاركها غوتيريش كذبة نشرها الإرهابيون وما زلتَ تنشرها. صحّح هذا"، وفق تعبيره.

كلمات مفتاحية
دخان يتصاعد بالقرب من مطار أربيل

الرئاسات العراقية تحذّر من جرّ البلاد إلى الحرب وسط تصاعد العدوان على إيران

الرئاسات العراقية تبحث تداعيات الحرب على إيران وتحذر من جرّ العراق إلى الصراع وسط تصاعد هجمات الفصائل والغارات

الضاحية الجنوبية

بعد جنوب الليطاني.. إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت يوسّع التهجير ويضع لبنان أمام تصعيد خطير

تصعيد إسرائيلي في لبنان مع أوامر إخلاء الضاحية الجنوبية وجنوب الليطاني يهدد بتهجير واسع ويُنذر بأزمة إنسانية كبرى

ترامب

"الغضب الملحمي": تناقض أهداف واشنطن في الحرب العدوانية على إيران

الأهداف الأميركية تبدو أقلّ تحديدًا وأكثر اضطرابًا. ويعود ذلك أساسًا إلى التناقض في تصريحات ترامب

هرمز
أعمال

بكين تضغط على طهران لفتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط

نحو 45% من واردات النفط التي تعتمد عليها الصين تمر عبر مضيق هرمز

الفضاء
تكنولوجيا

الفضاء كساحة حرب جديدة: كيف غيّر العدوان على إيران قواعد الصراع؟

لم تعد الحرب حكرًا على الجيوش النظامية، بل باتت تحوي شبكة معقدة تضم شركات تكنولوجيا، ومشغلي أقمار صناعية، ومحللي بيانات، ومنصات رقمية

دخان يتصاعد بالقرب من مطار أربيل
سياق متصل

الرئاسات العراقية تحذّر من جرّ البلاد إلى الحرب وسط تصاعد العدوان على إيران

الرئاسات العراقية تبحث تداعيات الحرب على إيران وتحذر من جرّ العراق إلى الصراع وسط تصاعد هجمات الفصائل والغارات

الضاحية الجنوبية
سياق متصل

بعد جنوب الليطاني.. إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت يوسّع التهجير ويضع لبنان أمام تصعيد خطير

تصعيد إسرائيلي في لبنان مع أوامر إخلاء الضاحية الجنوبية وجنوب الليطاني يهدد بتهجير واسع ويُنذر بأزمة إنسانية كبرى