مؤتمر

مؤتمر "سوتشي".. مخاوف المعارضة السورية

من المتوقع حضور النظام ووفده محادثات سوتشي على عكس المعارضة (صورة أرشيفية/ستانيسلاف فليبوف/أ.ف.ب)

انتهى مؤتمر أستانا 8 ليضرب موعداً لمؤتمر جديد تسعى روسيا إلى عقده تحت سمى مؤتمر الشعوب السورية والذي حمل اسم المدينة التي سيعقد بها "سوتشي"، وتعول في عقده على إنجاز حل يتوافق عليه السوريين جميعاً.

لا يحظى مؤتمر سوتشي بموافقة المعارضة السورية بكامل أطيافها وأخطر ما يرونه فيه أنه يجمع كل مؤيدي الأسد من معارضة الداخل والذين يعملون تحت أجندة روسية سورية معلنة

"سوتشي" الذي كان محور أغلب النقاشات والتحليلات في الآونة الأخيرة لا يحظى حتى اللحظة بموافقة المعارضة السورية بكامل أطيافها من كونه أولاً يحمل عنواناً انفصالياً تقسيماً لأنه ينظر إلى السوريين على أنهم شعوب متعددة لدى كل منها مطالبه وحصته من قسمة الوطن، ولونه وقوميته.

اقرأ/ي أيضًا: مؤتمرات صناعة العقدة السورية

أخطر ما في "سوتشي" بالنسبة للمعارضة هو أنه يجمع كل مؤيدي الأسد من معارضة الداخل، والذين يعملون تحت أجندةٍ روسية سورية معلنة، وهم من تم تشكيل أحزابهم بعد اندلاع الثورة بموافقات أمنية من وزير داخلية النظام، وهؤلاء فعلياً لا ينتمون إلى معارضة وطنية حقيقية بل هم يروجون لسوريا برئاسة الأسد كمرشح وحيد لقيادتها في المرحلة القادمة، ويكيلون تهم الخيانة والعمالة لمعارضة الخارج.

أما موقف النظام من مؤتمر سوتشي فبدا واضحاً قبل أستانا في أنه لا يرى مانعاً في الحضور، وأعلن على لسان رئيس وفد النظام بشار الجعفري أنه جاهز للحضور في الزمان والمكان الذي يتم تحديده، وهنا تبدو مصلحة النظام في مؤتمرٍ يجعل من معارضة الخارج أقلية لا تأثير لها بمقابل حشد من المعارضين الذين تم تصنيعهم وفق ما يشاء.

يأسس مؤتمر سوتشي إلى معارضة الخارج كأقلية لا تأثير لها بمقابل حشد من المعارضين الذين تم تصنيعهم وفق أهواء النظام السوري

اقرأ/ي أيضًا: مؤتمر "سوتشي" لهندسة خراب سوريا باللعنة الطائفية

أطراف من المعارضة حذرت من الذهاب إلى سوتشي باعتباره مؤتمراً يخدم مصلحة الروس والنظام، فالروس يريدون أن يراهم السوريون رعاة لوحدتهم لا دولة محتلة مجرمة قتلت منهم الآلاف خدمة لإبقاء حليفها في السلطة، والنظام يريد منه تثبيت أمر واقع يروج له في أنه المنتصر والقادر على قيادة البلاد نحو النجاة.

المعارضة التي لم تخرج بموقف واضح من سوتشي وعدت بأنها ستقول كلمتها بعد أن يحقق لها جنيف ما تريد من الموافقة على مناقشة الانتقال السياسي عندها من الممكن أن يكون الذهاب إلى سوتشي ممكناً، وهي ستجتمع قريباً لاتخاذ قرار المشاركة من عدمه وتبدو الأخيرة هي أقرب للقرار على اعتبار أن طيفاً كبيراً منها يرى في المؤتمر الروسي فخاً لتفتيتها، وإفراغاً لمضمون قرارات مجلس الأمن ومؤتمر جنيف.

أما فيما يتعلق بنتائج أستانا التي انتهت إلى توقيع وثيقتين حول إطلاق سراح المعتقلين وتبادل الأسرى وإزالة الألغام فهي لا ترقى لطموح السوريين المعارضين الذين لا يثقون بنظام الأسد، وستخضع للابتزاز والتسويف ريثما يحقق النظام خطوات سياسية تقربه من هدفه.

سوتشي يراوح بين خشية المعارضة المكشوفة الظهر والبدن والرأس وبين النظام، الذي يجد نفسه في بيته وبين حلفائه...وأما السوريون فما زالوا يدفعون ثمن الحرب من دمهم وحصارهم وشتاتهم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

20 معلومة لا بد من معرفتها عن سوريا

سوريا واستنساخ سيناريو تبعية العراق