مؤتمر برلين حول ليبيا.. إعلان طموح يفتقر إلى الأبعاد الإجرائية لتنفيذ مخرجاته
24 يونيو 2025
عُقدت في ألمانيا النسخة الثالثة من "مؤتمر برلين حول ليبيا"، وسط تباين في المواقف الليبية إزاء مخرجاته؛ فبينما رآها البعض تكرارًا لمسار سياسي لم يكتمل، اعتبرها آخرون فرصة لإعداد خريطة توافقية تُمهّد لحلّ الأزمة الممتدة منذ سنوات.
وكانت النسختان السابقتان من مؤتمر برلين قد دعتا إلى إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب، وإنهاء الانقسام السياسي عبر تنظيم انتخابات عامة. غير أن هذه المخرجات لم تجد طريقها إلى التنفيذ حتى الآن.
ورغم ذلك، يرى بعض المراقبين أن الحركية الراهنة، التي تقودها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، قد تُمهّد للتوصل إلى تسوية سياسية في المستقبل القريب.
توعد مؤتمر برلين بتسليط عقوبات على معرقلي الحل السياسي في ليبيا
مؤتمر برلين الثالث
تولت المبعوثة الأممية الخاصة إلى ليبيا، هانا تيته، إلى جانب السفير الألماني في ليبيا كريستيان باك، رئاسة لجنة المتابعة الدولية المعنية بالملف الليبي، والتي تضم في عضويتها منظمات إقليمية ودولية ودولًا عربية وغربية.
وعقدت اللجنة اجتماعها الثالث يوم الجمعة الماضي في برلين، وأصدر المشاركون بيانًا جددوا فيه التزامهم بـ"العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، وباحترام قرارات مجلس الأمن، والامتناع عن التدخل في الشؤون الليبية".
وشدّد البيان على أن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 2020 لا يزال غير مطبّق بالكامل، مشيرًا إلى أن استمرار الجمود السياسي منذ عام 2021 يُعرّض البلاد لخطر متزايد من تجدد الصراع، في ظل غياب الانتخابات، وتعثر توحيد المؤسسات، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية.
كما طالب البيان بتجديد التنسيق الدولي لدعم جهود البعثة الأممية وفقًا لمخرجات اللجنة الاستشارية، محذرًا من اتخاذ أي إجراءات أحادية من شأنها تعميق الانقسامات، ومؤكدًا محاسبة معرقلي العملية السياسية استنادًا إلى قرارات مجلس الأمن.
انتقادات ليبية: مؤتمر بلا مضمون عملي
في المقابل، اعتبر عدد من الفاعلين الليبيين أن المؤتمر لم يقدّم جديدًا يُذكر في سبيل حلّ الأزمة، وافتقر إلى طرح حلول عملية واضحة، لا سيما في ملف الانتخابات. وقال عضو مجلس الدولة، عادل كرموس، إن البيان "جدلي ويعكس استمرار البعثة الأممية في تعطيل الحل السياسي"، متهمًا إياها بافتعال نقاط خلافية لتأجيل التوافق بين مجلسي النواب والدولة، وعدم تقديم اللجنة الاستشارية لأي حل عملي.
مقاربة تفاؤلية: نحو خارطة طريق تنفيذية
بالمقابل، رأى آخرون أن المؤتمر يشكل فرصة لإعادة ضبط المسار السياسي. وقال أستاذ القانون وعضو المؤتمر الوطني السابق، صالح المخزوم، في تصريح لشبكة CNN، إن البيان "يعكس تبنّيًا صريحًا لمخرجات اللجنة الاستشارية، ويضع تشكيل حكومة جديدة موحدة كأولوية للذهاب نحو الانتخابات وتوحيد المؤسسات".
ورأى أن الإشارة الصريحة لمحاسبة المعرقلين تمثل تطورًا من المتابعة إلى فرض المساءلة، داعيًا إلى أن تكون الخطوة التالية هي تشكيل حكومة توافق وطني تمهد الطريق لمرحلة انتقالية جديدة.





