مأساة جديدة لكرة اليد اللبنانيّة

مأساة جديدة لكرة اليد اللبنانيّة

لاعب منتخب لبنان جاد بدر (مروان نعماني/Getty)

دقّت البطولة الآسيويّة السابعة عشر لكُرة اليدّ التي أُقيمت في البحرين المِسمار الأخير في نعش كرة اليد اللبنانيّة، بعد النتائج الكارثيّة للمنتخب والمستوى الفني الضعيف جدًّا في جميع مبارياته التي خاضها في البطولة.

 لاعبو المنتخب الذين تمّ استدعاؤهم على عجل كانوا تحت قيادة المدير الفني الروماني بيديفان ميرتشا، وكان لافتًا أنّ تحضيرات المنتخب لم تكن على مستوى الحدث الذي سيشاركون فيه، على عكس التصريحات التي كانت تخرج عن اتحاد اللعبة في لبنان. فالمُنتخب لم ينظّم أيَّ معسكر تدريبيّ خارج لبنان بِحُجّة ضيق الوقت، رغم أنّ الدوري كان قد انتهى منذ وقت طويل جدًّا، إذ توّج به نادي مار الياس على حساب الصداقة. واكتفى اتحاد اللعبة بتنظيم تدريبات للّاعبين في بيروت وحتى دونَ خوض مبارياتٍ وديّة قويّة للوقوف على الحالة البدنيّة والفنيّة للاعبين لاختيار التشكيلة المناسبة. وكان لافتًا أيضًا أن عددًا من اللاعبين أصحاب الخبرة وبعض العناصر الشابّة لم يتمّ استدعاؤهم إلى المنتخب على خلفيّة قرارات قديمة تقضي بإيقافهم، كانت قد اتُخِذت خلال فترة الدوري قبل شهور، وأثارت جدلًا واسعًا حينها حول عدم صحّتها، وتعرض هؤلاء الّلاعبين للظلم.

تعاني الرياضة اللبنانية ضَعفَ الاتحادات، والإهمال المستمر للمواهب الشابّة

البطولَةُ المؤهِّلة إلى "كأس العالم 2017" في فرنسا، بدأها المنتخب اللبناني بخسارة قاسية جدًّا أمام المضيف البحريني بنتيجة "41-18" على أرضِ صالة مدينة خليفة الرياضيّة بمدينة عيسى، رغم أنَّ المنتخب البحريني لَعِب أغلب فترات اللقاء بلاعبي الاحتياط. واستمرت النتائج السلبيّة للمنتخب اللبناني فخسر تواليًا أمام المنتخب الإيراني بنتيجة "31-26" وأمام المنتخب السعودي بنتيجة كبيرة جدًّا "32-13" وذلك في ثالث مبارياتِه ضِمن منافسات المجموعة الثانية من البطولة. وكان للمنتخب اللبناني خسارة جديدة في البطولة أمام المنتخب الإماراتي بنتيجة "27-23" لتتلاشى بذلك جميع الفُرص في الوصول إلى الدور الثاني من البطولة الآسيويّة والاقتراب من بطولة العالم في فرنسا.

وخلال البطولة لم يتمكن لبنان من الفوز سوى على نظيره الصيني الذي يعاني مشاكِلَ كبيرة على مستوى فريقه، وبصعوبة كبيرة "30-28"، لتوضع بذلك علامات استفهام كبيرة حول أداء المنتخب ومستواه المتدنّي جدًّا مقارنةً بالمنتخبات الأخرى وخاصة العربية. ومما لا شكّ فيه أنّ المشكلات الحاصِلة على مستوى الدوري اللبناني للعبة من حيث التنظيم وحالة الأندية الصعبة ماليًا ولوجستيًا ونقص التمويل والتقصير من قبل الاتّحاد كلها ظروف أوصلت المنتخب إلى ما هو عليه اليوم من ضَعف فنيّ وعجزٍ عن مقارعة نظرائِه الآسيويين. كما أنه من غير المقبول بحسب ما يرى بعض المتابعين للّعبة اليوم أن يشارك المنتخب في أيّ بطولةٍ من دون معسكرات تدريبيّة أو مباريات قويّة تحضيريّة.

 وبعد ما جرى في البطولة الآسيويّة والنتائج السلبيّة التي سُجّلت، إضافة إلى عدم البدء بالتحضير للدوري من قبل الاتحاد والأندية على السواء حتى الشهر الثاني من العام الجديد، فإن الأمور بطريقها نحو مزيدٍ من الكوارث على مستوى اللعبة في لبنان، التي ومنذ العام 2013 بدأت تعاني بشكل كارثيّ، حتى وصلت إلى مكان لم تَعُد قادرة على الحفاظ على اللاعبين الكبار الّذين رفعوا علم لبنان عاليًا منذ العام 2008 في الملاعب الآسيويّة والعالمية، مع نادي السدّ خاصة.

هي مأساة جديدة للرياضة اللبنانية التي تعاني ضَعفَ الاتحادات، والإهمال المستمر للمواهب الشابّة التي بدأت تبتعد عن الرياضة نتيجة غياب سياساتٍ واضحة للعمل والنهوض بالأندية والمنتخبات، ولنا في كرة اليد أفضل مثال، كما في كرة القدم وكرة السلّة في لبنان.

اقرأ/ي أيضًا:
كُرةُ اليد اللبنانيّة والطريق إلى المَجهول
كرة اليد.. فرنسا ما زالت الأفضل