مآسٍ دون أثر.. وفاة ثلاثة مراهقين مصريين على الحدود البلغارية
18 يناير 2025
قالت منظمات حقوقية إن محاولاتها لإنقاذ ثلاثة مراهقين مصريين على الحدود البلغارية أُحبطت بفعل تدخل الشرطة، ما أدى إلى وفاتهم بسبب انخفاض درجة حرارة أجسامهم.
وعُثر على المراهقين ياسر البالغ من العمر 17 عامًا، وسمير البالغ من العمر 16 عامًا، وعلي البالغ من العمر 15 عامًا، فاقدي الوعي في الغابات المغطاة بالثلوج بالقرب من مدينة بورغاس الواقعة جنوبي شرق بلغاريا، وفقًا لمجموعتي البحث والإنقاذ التطوعيتين، "مطبخ بلا اسم" (No Name Kitchen) و"طرق البلقان" (Collettivo Rotte Balcanich)، بعد تلقيهم نداء استغاثة صباح 27 كانون الأول/ديسمبر الماضي عبر أرقام مجهولة المصدر.
عندما عاد المتطوعون إلى الموقع بعد يومين، وجدوا جثث المراهقين الثلاثة مجمدة. ووفقًا لـ"توماس"، أظهرت الآثار المحيطة بالجثث وجود آثار أقدام كلاب وأحذية عسكرية
استجابة متأخرة وأدلة مثيرة للقلق
قال أحد أعضاء المجموعة لموقع "ميدل إيست آي"، الذي أشار إليه باسم مستعار "توماس"، إن أول نداء وصلهم كان مصحوبًا بفيديو يظهر أحد الفتيان فاقدًا للوعي لكنه ما زال على قيد الحياة، إلى جانب إحداثيات الموقع.
وبعد تلقي نداءات أخرى، سارعت الفرق إلى المكان وهي تتواصل مع خط الطوارئ البلغاري 112، لكن عند اقترابهم من الموقع، تم اعتراض طريقهم بواسطة مركبة تابعة للشرطة البلغارية التي أجبرتهم على العودة إلى مدينة بورغاس.
📌 أعاد تداول مقطع فيديو يعرض تعذيب فتاة إثيوبية في #ليبيا تسليط الضوء على الانتهاكات المروعة التي ترتكبها عصابات الاتجار بالبشر.
📌 تحتجز هذه العصابات المهاجرين الذين يسعون للوصول إلى #أوروبا، وتبتز عائلاتهم بطلب فدية لإطلاق سراحهم. pic.twitter.com/R2XRbc9DoT
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) January 11, 2025
وعندما عاد المتطوعون إلى الموقع بعد يومين، وجدوا جثث المراهقين الثلاثة مجمدة. ووفقًا لـ"توماس"، أظهرت الآثار المحيطة بالجثث وجود آثار أقدام كلاب وأحذية عسكرية، مما أثار شكوكًا بأن الشرطة وصلت إلى الموقع لكنها لم تقدم المساعدة اللازمة. كما أن إحدى الجثث، التي تُركت لفترة طويلة، تعرضت لنهش من قبل الحيوانات.
إهمال الشرطة والاتهامات الموجهة
فيما أنكرت الشرطة البلغارية الاتهامات بالإهمال، زاعمةً أن المعلومات التي تلقتها كانت مضللة أو خاطئة، قائلة إن التقارير الأولى التي أعطتها المنظمات بشأن المهاجرين في 27 كانون الأول/ديسمبر "كاذبة ومضللة"، وأضافت أن "جثث المهاجرين الذين تم العثور عليهم يومي 28 و29 كانون الأول/ ديسمبر 2024 كانت في مواقع مختلفة عن النقاط التي حددت في اليوم الأسبق".
من جهتهم، أشار ناشطون إلى أن هذا الحادث ليس معزولًا، فقد شهدت السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في حالات الإعادة القسرية والعنف ضد المهاجرين على الحدود البلغارية-التركية، بدعم من الاتحاد الأوروبي ومشاركة وكالة الحدود الأوروبية "فرونتكس".
"منظمة أطباء بلا حدود".. السلطات الإيطالية تعرقل إنقاذ المهاجرين في عرض البحر.
◀️تفاصيل أكثر: https://t.co/kbvrGHfa9X pic.twitter.com/69hvLPzhBu
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) September 14, 2024
وأصدرت مجموعة "مطبخ بلا اسم" و"طرق البلقان" بيانًا صحفيًا، اتهمت فيه شرطة الحدود البلغارية بمنع إنقاذ ثلاثة قصر مهاجرين يواجهون الموت الوشيك رغم تنبيهها السابق إلى وجودهم.
كما اتهمت هذه المنظمات السلطات البلغارية بأنها "عرقلت عمليات الإنقاذ التي ينفذها الناشطون لتقديم المساعدة الطبية أو الطعام للمهاجرين".
واشتكت من تعرضها للعنف من السلطات البلغارية، مثل التهديدات والإجبار على المشي لساعات في ليالي متجمدة، وأخذ ناشطين في صندوق سيارة الشرطة، والاحتجاز في غرف بدون مراتب. وتقول إنها ممارسات ترصدها منذ صيف 2023، وقد سجلت خمس حوادث بحقهم من هذا النوع منذ أيلول/سبتمبر الماضي.
وتعد منظمة "طرق البلقان" إحدى المنظمات العاملة في المنطقة وهي تجمع إيطالي يتطوع فيه أشخاص من إيطاليا ومن فرنسا، وتقوم كذلك بمساعد الجمعيات المحلية والدولية الموجودة في المكان من أجل التكفل بالمهاجرين الذين يكونون بوضع صعب، خاصة عندما يمشون مسافات طويلة لعبور الحدود قادمين من تركيا، أما منظمة "مطبخ بلا اسم"، فهي منظمة مستقلة تعمل مع اللاجئين أثناء تنقلهم في دول البلقان وإيطاليا وفي سبتة.
سياسات حدودية قاسية وتجاهل للمآسي الإنسانية
في ظل تشديد الإجراءات الحدودية، يعاني المهاجرون من ظروف قاسية تودي بحياة الكثيرين على طول طريق البلقان الشاق.كشف تقرير صادر تحالف الصحفيين الاستقصائيين "لايتهاوس ريبورتس" عام 2023، أن عددًا متزايدًا من المهاجرين يموتون دون أي أثر، حيث تتعامل السلطات مع الجثث كعبء إداري، مما يترك مهمة التعرف عليها لمنظمات المجتمع المدني مثل "Mission Wing".
في نزل "السبيل" بالمكسيك، يقيم عدد من المهاجرين من دول أميركا اللاتينية والجزائر وسوريا واليمن وأفغانستان حيث يأملون بالوصول إلى الولايات المتحدة.https://t.co/MHy7I7udwK
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) June 20, 2024
أرقام طوارئ بديلة في مواجهة العجز الرسمي
وفي ظل غياب جهود رسمية لإنقاذ المهاجرين، أصبحت أرقام هواتف المجموعات التطوعية، مثل "مطبخ بلا اسم" و"طرق البلقان"، خط طوارئ فعلي للمهاجرين الذين يحاولون عبور الغابات البلغارية. ووفقًا لـ"توماس"، يتم تداول أرقامهم بين المجتمعات المهاجرة، مما يجعلهم المصدر الوحيد للمساعدة في العديد من الحالات.
يتماشى الإهمال الذي واجهه المراهقون المصريون الثلاثة مع نمط متكرر من السياسات الحدودية البلغارية التي تميل إلى تجاهل المهاجرين. الجثث التي عُثر عليها في المشرحة بمساعدة "Mission Wings" تم التعرف عليها وإعادتها إلى مصر، حيث أُقيمت جنازات للمراهقين.
وتُظهر هذه الحادثة المأساوية كيف أن العنف والإهمال على حدود أوروبا لا يقتصران على حياة المهاجرين أثناء عبورهم، بل يمتد إلى موتهم، ما يكشف عن عجز المجتمع الدولي في حماية أكثر الفئات ضعفًا.