ليلة طويلة من الأعطال تهشّم صورة فيسبوك وسمعة تطبيقاتها.. فما الذي حصل؟

ليلة طويلة من الأعطال تهشّم صورة فيسبوك وسمعة تطبيقاتها.. فما الذي حصل؟

يرى خبراء أن سمعة فيسبوك تهشّمت بشكل لا يمكن إصلاحه (NYT)

ألتراصوت- فريق الترجمة 

حين تتعطل تطبيقات يستخدمها مليارات الناس وملايين مصالح الأعمال والخدمات حول العالم، فإن شيئًا في نظام الأشياء المعتاد منذ سنوات يتزعزع، خاصة حين يطول الانقطاع، وبشكل نادر ومفاجئ، لعدة ساعات من منتصف اليوم حتى آخره. هذا ما حصل مع شبكة التطبيقات التي تملكها فيسبوك، والتي تضمّ إنستغرام وواتساب، وتشكّل جزءًا حيويًا من نظام التواصل الرقمي للبشر اليوم، وهو ما يظهر مقدار الاعتماد الحقيقي في العالم على هذه التطبيقات.

ظنّ البعض أن توقّف خدمات فيسبوك وواتساب وإنستغرام قد يعطّل العالم، وهو تقريبًا ما حصل على مدى 6 ساعات 

القصّة بدأت حوالي الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش مساء يوم الإثنين، 4 تشرين الأول/أكتوبر، حين بدأت تطبيقات فيسبوك جميعها، والتي تشمل منصّة فيسبوك نفسها، وإنستغرام، وواتساب، وماسنجر، وأوكيلوس، بعرض رسالة "خطأ" للمستخدمين، تفيد بأن ثمة مشكلة في استخدامها والولوج إليها. هذه المشكلة التي أثرت على المستخدمين حول العالم، استمرّت لأكثر من خمس ساعات، قبل أن تبدأ بعض تطبيقات الشركة بالعمل بشكل بطيء، بعد إنعاشها، مع تحذيرات من طرف الشركة بأنها ما تزال بحاجة لبعض الوقت قبل أن تعود إلى الاستقرار والعمل على منوالها المعهود.

إلا أن الانقطاع الذي حصل كانت له تبعات يرى خبراء أنها أحدثت هزّة حقيقية على مستوى الأفراد والمؤسسات، خاصة وأن فيسبوك تشكّل بنفسها شبكة متكاملة من تطبيقات التواصل والمحادثة النصية والمصوّرة والمكالمات والبثّ المباشر والواقع الافتراضي. ففيسبوك في دولة مثل الهند هو مرادف للإنترنت عمليًا، وهي حالة تنطبق بشكل أو بآخر على العديد من الدول الأخرى في العالم، حيث يصل عدد مستخدمي تطبيقات فيسبوك أكثر من 3.5 مليار مستخدم، وذلك لأغراض التواصل مع الأصدقاء والعائلة وتشغيل المصالح التجارية وتنسيق الأعمال، هذا عدا عن استخدامها في مجال الدعاية السياسية والبروباغاندا وحملات التأثير والتواصل العام.

وكان للانقطاع الذي حصل يوم أمس في خدمات فيسبوك أثر يتجاوز القدرة على الوصول إلى تطبيقات الشركة وحسب، بل امتدّ بما يشبه أثر الدومينو إلى تعطيل قدرة الوصول إلى العديد من التطبيقات الأخرى التي يلج المستخدمون إليها عبر التسجيل بفيسبوك، مثل تطبيقات التسوّق أو منصات البث أو الأجهزة الأخرى المرتبطة بالإنترنت والتي تعتمد على بيانات فيسبوك من أجل تفعيلها والولوج إليها.

الانقطاع وارد لكن بحدود

صحيح أن الانقطاعات تحصل في عالم التكنولوجيا، وقد حصلت من قبل في العديد من خدمات الشركات الأخرى مثل جوجل وتويتر وغيرها، كما وقع آخر انقطاع كبير في خدمات فيسبوك في العام 2019، بعد أن تسبب عطل تقني على مواقعها لمدة 24 ساعة. لكن الفرق اليوم هو تعدد التطبيقات التي يشغلها والزيادة الضخمة في عدد الناس التي يستخدمونها في وقت واحد، أو يعتمد عليها بالأحرى مليارات البشر وبشكل شبه حصري، وهو ما جعل الانقطاع يتسبب بإحراج حقيقي لشركة فيسبوك ويلحق بها وبرئيسها التنفيذي خسائر مؤلمة، تنضاف إلى سلسلة الإحراجات والانتقادات التي طالت الشركة طوال الفترة الماضية بسبب سياساتها  وتأثيرها على المستخدمين، ولاسيما المراهقين والمراهقات، وتساهلها مع المحتوى المضلل المتعلق بخطاب اليمين المتطرف والمعادي للمهاجرين، أو المحتوى ذي العلاقة بجائحة كوفيد-19 وحملات التشكيك باللقاحات.

اقرأ/ي أيضًا: الأزمة عند زوكربيرغ والحفلة في تويتر.. كيف تفاعل العرب مع تعطّل فيسبوك؟

اقرأ/ي أيضًا:  أداء الأخبار المضللة على فيسبوك تفوّق على الأخبار "الحقيقية" بـ6 أضعاف

اعتذار من فيسبوك

نشرت شركة فيسبوك بيانًا في وقت متأخر ليلة أمس تشير فيه إلى أن السبب وراء التعطل يتعلق بتغييرات في هيكلية الإنترنت التحتية لديها، والمسؤولة عن تدفق البيانات بين مراكز البيانات المختلفة التابعة للشركة، ما أدى إلى انقطاع الاتصال، والذي امتدّ إلى مراكز البيانات جميعها، ما تسبب بحسب بيان الشركة إلى "توقف في خدماتنا".

وبحسب أشخاص مطلعين على المسألة، أفادت نيويورك تايمز بأن الخدمة عادت تدريجيًا بعد أن تمكن فريق من المختصين من فيسبوك من الوصول إلى الخوادم في مركز للبيانات تابع للشركة في كاليفورنيا، وتمكنوا من إعادة ضبطها وتشغيلها.

وقد اعتذرت الشركة عن الإرباك الذي تسبب به الانقطاع الطويل في خدماتها، وقد لجأت إلى منصة تويتر للتعبير عن اعتذارها، حيث قالت على حسابها الرسمي: "ندرك أن البعض يواجه مشكلة في الوصول إلى تطبيقاتنا ومنتجاتنا. نحن نعمل جاهدين من أجل إعادة الأمور إلى نصابها المعهود وبأسرع وقت ممكن، ونعتذر لأي إرباك حاصل".

وأضافت في ثريد التغريدات الذي نشر ليلة أمس: "إلى مجتمع فيسبوك الكبير من الناس ومؤسسات الأعمال حول العالم ممن يعتمدون علينا: نعتذر إليكم".

فيسبوك.. "رجل سيليكون فالي المريض"؟

الانقطاع الذي حصل في خدمات فيسبوك عبر تطبيقاتها وخدماتها المختلفة واستمر عدة ساعات، يضيف ملحًا على جراح فيسبوك العديدة التي نالت منها خلال الفترة الماضية، وتأتي في ذروة سلسلة من الفضائح والضغوطات والإشكالات التي أثرت على سمعة الشركة وسببت لها إحراجًا كبيرًا داخل الولايات المتحدة وخارجها، وجعلتها عرضة للمساءلات والمراجعات القانونية والضغوطات من الهيئات الرقابية الرسمية وغير الرسمية.

فقد تعرضت فيسبوك على مدى الأسابيع الماضية إلى انتقادات شديدة بسبب المعلومات التي كشفت عنها مبلّغة ناشطة من داخل الشركة، أفصحت عن هويتها مؤخرًا، وهي فرانسيس هاوغن، والتي عملت سابقًا مديرة منتجات في فيسبوك، وجمعت خلال عملها آلاف الوثائق من أبحاث داخلية تخص الشركة. وقد سرّبت فرانسيس هاوغن ما لديها من معلومات للعديد من وسائل الإعلام الأمريكية، من أبرزها وول ستريت جورنال، والتي حصلت على العديد من الوثائق منها. كما تحدثت فرانسيس هاوغن قبل يومين لأول مرّة عبر مقابلة حصرية على برنامج "ستون دقيقة" على شبكة سي بي أس الأمريكية، أوضحت فيها كيف أن شركة فيسبوك، وعبر أبحاث خاصة تقوم بها، تدرك تمامًا الآثار السلبية التي تتركها خدماتها وتطبيقاتها على المستخدمين، ولاسيما فئة الشباب، من المراهقات والمراهقين.

فقد كشفت الأوراق المسرّبة كيف أن تطبيقات فيسبوك، ومن بينها إنستغرام، مسؤولة عن تراجع مستوى تقدير الذات، خاصة لدى المراهقات، وخضوعهن لأشكال عديدة من الضغط والتوتر الناجم عن المحتوى الذي تضخّم الشركة عرضه للمستخدمين.

اقرأ/ي أيضًا: تقرير سرّي من فيسبوك يكشف أثر "إنستغرام" الخطير على المراهقات

نزوح إلى تويتر

لجأ ملايين المستخدمين لتطبيقات فيسبوك إلى تويتر، بداعي الفضول بمعرفة ما يحدث، خاصة بعد الدقائق الأولى من انقطاع الخدمات، والتي بدا أنها قد تستمر لساعات. وقد شهدت منصة تويتر نشاطًا ضخمًا خلال ساعات انقطاع فيسبوك عن العمل، وقد استغلت الشركة الموقف عبر تغريدة ذكيّة قالت فيها: "مرحبًا بالجميع، حرفيًا"، في إشارة إلى أن جميع مستخدمي تطبيقات التواصل الأكثر شهرة، فيسبوك وإنستغرام وواتساب، قد نزحوا إلى تويتر لمعرفة ما يجري.

التغريدة التي نشرها حساب تويتر الرسمي، حصدت أكثر من 3 ملايين إعجاب خلال فترة قصيرة، وتفاعل معها العديد من الحسابات لكبرى الشركات التقنية، مثل إنستغرام، إضافة إلى واتساب وسيغنال وتمبلر وأليكسا، وحتى شركات الطعام والوجبات السريعة، مثل ماكدونالدز وكي أف سي، عدا عن حسابات العديد من المشاهير من مختلف دول العالم.

 

كما انتهز هذه الفرصة عدد من الناشطين والمنظمات الحقوقية التي دعت تويتر كذلك إلى ضرورة بذل المزيد من الجهد لجعل المنصّة بيئة آمنة. فقد علق الحساب الرسمي لمنظمة العفو الدولية وشارك في "حفلة التعليقات" على تغريدة تويتر، وجاء في التغريدة: "يلزم أن يكون تويتر أكثر حزمًا مع التغريدات السامّة والمسيئة، أثناء وجودنا جميعًا اليوم هنا، وفي كل يوم". 

أما الصحفية والناشطة الفلسطينية منى حوا، فقد كتبت تغريدة لاقت تفاعلًا كبيرًا، ذكّرت فيها رواد تويتر بقضيّة فلسطين وعدالتها، وأن "إسرائيل" هي دولة احتلال واستيطان يمارس شتّى أنواع الإرهاب والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين. وقد حصدت التغريدة أكثر من 7،000 إعجاب، ومئات التعليقات وإعادة التغريدات. 

 

يُذكر أن شركة فيسبوك في بداية طلعتها الرائدة في عالم السوشال ميديا، عانت من عدد من الانقطاعات المتأخرة في خدماتها كلّما زاد الضغط على المنصّة بسبب تسجيل أعداد ضخمة على الشبكة، وهو ما دفعها عبر السنوات الماضية إلى استثمار عشرات المليارات من أجل بناء بنيتها التحتية التقنية الخاصّة، عبر مراكز بيانات ضخمة في العديد من المدن عبر الولايات المتحدة.

 الانقطاع الذي حصل كانت له تبعات يرى خبراء أنها أحدثت هزّة حقيقية على مستوى الأفراد والمؤسسات

كما سعت الشركة مؤخرًا إلى إجراء عمليات دمج كبرى بين البنى التحتية التقنية الأساسية لكل من فيسبوك وواتساب وإنستغرام معًا.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الأزمة عند زوكربيرغ والحفلة في تويتر.. كيف تفاعل العرب مع تعطّل فيسبوك؟

تقرير سرّي من فيسبوك يكشف أثر "إنستغرام" الخطير على المراهقات

"ظاهرة "إدمان البورن" في زمن كورونا تحفّز شركات تقنية ناشئة مناهضة للإباحية