ليس بالحضور الجماهيري وحده تعيش الأندية

ليس بالحضور الجماهيري وحده تعيش الأندية

ليس بالحضور الجماهيري وحده تعيش الأندية، اسألوا اليونايتد عن ذلك (Getty)

تعيش كرة القدم في الوقت الحالي تحت أجواء ضبابية كثيفة، وبات الجميع ينتظر خبرًا مفرحًا يخرج من شركات صناعة الادوية، عن الوصول الى لقاح لفيروس كورونا الجديد، والذي سبب شللًا كبيرًا في كل بقاع العالم .

وخرجت تصريحات عدة تتحدث عن كارثة إفلاس بعض أندية الدرجة الثانية في إنجلترا وألمانيا،  و ذهبت أخرى الى الجلوس على الطاولة مع وكلاء اللاعبين، لبحث أمر تخفيض الرواتب أو تجديد العقود لفترة زمنية قصيرة.

و كما يعرف الجميع أن جميع الاندية تعتمد على جوانب كثيرة لتغطية نفقاتها و زيادة أرباحها، فالأرقام الفلكية التي نشاهدها في عقود اللاعبين و رواتبهم، يتم دفعها من خزينة النادي التي تمتلئ من تذاكر المباريات، وعقود الرعاية والمتاجر الرياضية و حقوق البث التلفزيوني و جوائز البطولات.

أصبحت عقود الرعاية والبث التلفزيوني هي الروح التي لا تستطيع كرة القدم العيش بدونها

و تسجل أسعار التذاكر فوارق كبيرة بين الاندية، تتراوح بين25  يورو مثلًا في مدرجات فيرونا الايطالي، وتصل إلى2800  يورو في مدرجات ريال مدريد، وتأتي الفوارق حسب قوة النادي طبعًا إضافة الى مكان الجلوس في الدرجة الاولى وبالتدرج نحو الاخيرة، تصدر نادي برشلونة قائمة الأندية الاكثر ربحًا من تذاكر المباريات، على الرغم من انخفاض سعر التذاكر في ملعبه مقارنة مع الريال ومانشستر يونايتد والسيتي.

 أما عن واردات حقوق البث التلفزيوني، فهي تتم عبر اتفاق بين شبكات التلفزيون و الاتحادات الرياضية،  ثم توزع الاتحادات المال وفق معايير محددة، وتختلف من بلد لأخر ومن نادٍ لأخر، وذلك حسب المشاهدات وطلب الجماهير حول العالم،  فمثلًا حصل ليفربول على عائدات وصلت الى150 مليون جنيه استرليني لموسم 2019،  رغم أنّه لم يتوج باللقب المحلي.

اقرأ/ي أيضًا: "قنبلة بيولوجيّة".. هكذا تسبّبت مباراة أتلانتا وفالنسيا في نشر فيروس كورونا

وتسعى جميع الأندية للتأهل الى البطولات القارية أو العالمية، وذلك للحصول على جوائز مالية يتم تحديدها قبل البطولة، وتلك الجوائز تبدأ من الدقيقة الاولى للبطولة،  فقد خصص اليويفا قرابة 600 مليون يورو لبطولة دوري ابطال اوروبا، يتم تقسيمها على جميع مراحل البطولة، وحتى في قارّة آسيا تم تخصيص مبلغ يقارب أربعة مليون دولار للبطل،  ومليوني دولار للوصيف، إضافة الى جوائز مالية لا تقل عن150 الف دولار لكل مرحلة من مراحل البطولة، وعن كل فوز في المباريات .

ولا تستغرب عزيزي القارئ عندما تشاهد نادي مانشستر يونايتد يتصدر أندية العالم لأعلى الايرادات بـ737  مليون يورو في عام 2018 ، فهو النادي الأول عالميًا في القوة التسويقية والتجارية، حيث تشاهد انتشارًا كبيرًا لمتاجره الخاصة في كافة انحاء العالم،  وبالأخص في قارّة آسيا، والتي تبيع جميع المستلزمات الرياضية الخاصة بالشياطين الحمر،  فهذه المتاجر إضافة الى المتاجر الالكترونية تعتبر من أقوى منابع واردات الاندية، وتتفجر عند أي تعاقد جديد مع أحد نجوم اللعبة.

إضافة الى ما سبق، هنالك عقود الرعاية التي تبرمها الشركات العالمية على اختلاف اختصاصاتها، بالترويج لنفسها عبر وضع شعارها على قمصان اللاعبين أو حتى على الملاعب، ناهيك عن الإعلانات التجارية داخل الملعب و خارجه، وتسجل عقود الرعاية دخلًا قويًا، فبلغ عقد الرعاية بين ريال مدريد و أديداس 110 مليون جنيه إسترليني.

وبتحول كرة القدم الى لعبة استثمارية كبيرة، أصبحت عقود الرعاية والبث التلفزيوني هي الروح التي لا تستطيع كرة القدم العيش بدونها، ولذلك نشاهد أصحاب الشأن الرياضي يسعون جاهدين لاستكمال البطولات الكروية بأي ثمن، ولو حتى خلف ابواب مغلقة،  بغية تحقيق مكاسب مادية تعطي الأوكسجين لأندية سكن فيروس كورونا في رئتيها، وبات يهدد الكثير منها، والتي ربما تعلن إفلاسها مع استمرار هذه الجائحة.

اقرأ/ي أيضًا:

خفض رواتب اللاعبين بعد كورونا.. نقاش في الأرقام والمصالح

توقّعات بعودة هدير محرّكات الفورمولا ون دون جمهور