ليبيا على مفترق طرق تأخر اعتماد الحكومة

ليبيا على مفترق طرق تأخر اعتماد الحكومة

فايز السراج بصدد تقديم برنامج حكومته الجديدة(عبد الله دوما/أ.ف.ب)

تأجيل التصويت على حكومة الوفاق، التي يضطلع برئاستها فايز السراج والتي جاءت نتاج جلسات حوار برعاية أممية استمرت لأكثر من 14 شهرًا، قد يقود البلاد إلى دوامة لا تنتهي ويفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، فمجلس النواب الذي اجتمع الأربعاء لم ينجح في التصويت على تركيبة الحكومة، بعدما رفعت الجلسة بسبب مناوشات داخل قبة البرلمان، حسب تصريحات بعض النواب والذين أشاروا أيضًا إلى أن النقاش احتدم حتى وصل درجة التهديد.

تأجيل التصويت على حكومة الوفاق في ليبيا قد يقود البلاد إلى دوامة لا تنتهي لذلك تعددت الدعوات للمصادقة عليها رسميًا

اقرأ/ي أيضًا: ليبيا ومخاض التأسيس..

إرجاء المجلس التصويت دفع الأعضاء الموافقين على تركيبة الحكومة، والذين تجاوز عددهم المائة، وهو النصاب القانوني للتصويت حسب اللائحة الداخلية، وفق تصريحات بعض النواب، إلى وضع قائمة بأسمائهم وتوقيعاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما تفاعل معه المبعوث الأممي مارتن كوبلر عبر تغريدة له على تويتر، أعرب فيها عن طلبه رئاسة البرلمان إضفاء الطابع الرسمي على هذه الموافقة، فيما سارعت الولايات المتحدة إلى الترحيب بموافقة مجلس النواب الليبي "غير الرسمية"، بالأغلبية على تشكيل حكومة الوفاق الوطني في ليبيا وتعاملت معها كواقع فيما لم تنل أي طابع رسمي إلى حد الآن.

وصرح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي أنهم "سيدعمون حكومة الوفاق الوطني الليبية فور بدء عملها الجاد لاستعادة الاستقرار وبناء مستقبل أفضل لكافة أبناء الشعب الليبي"، فيما لم يخف قلق واشنطن إزاء ما وصفه بـ"محاولة أقلية متشددة منع النواب من التصويت على الحكومة"، مؤكدًا إدانة الولايات المتحدة "بقوة" لكافة المحاولات الرامية لعرقلة العملية السياسية في ليبيا. فيما كانت أول استجابة من دول الجوار مع حكومة الوفاق، التي لم تنل الثقة في جلسة الأربعاء الماضي، من حكومة تونس التي اجتمعت وناقشت سبل التعاون مع حكومة الوفاق وهو ما يعتبر اعترافًا ضمنيًا بها.

اقرأ/ي أيضًا: ليبيا.. كرّ وفرّ في صبراتة والحسم لبنغازي

تعامل المجتمع الدولي مع تأخر التصويت في مجلس النواب الليبي بتجاهل وضغط من أجل المصادقة، وهذا ما قد يفتح الباب أمام خيارات أخرى قد يكون من بينها تجميد مجلس النواب والمؤتمر ومنح الحكومة صلاحيات محدودة للعمل مع المجالس البلدية المنتخبة، لتتولى تسيير البلاد حتى إتمام الدستور وإجراء انتخابات تُنتج جسمًا تشريعيًا ليخرج البلاد من مرحلتها الانتقالية، وتبدأ حقبة جديدة لا تزال ملامحها غير واضحة. ويظل هذا من بين السيناريوهات المتوقعة للعملية السياسية، التي تشهد تخبطًا وعدم وضوح، في ظل غياب خطط واضحة للسياسيين وتغييب لعمل الأحزاب، فهل سيسارع مجلس النواب باعتماد الحكومة وتجنب أي تطورات غير متوقعة أم سيكون المجتمع الدولي أسرع للتعامل مع تلكؤ مجلس النواب المتكرر في التصويت على الحكومة بعد أن رفضها في تشكيلتها السابقة.

اقرأ/ي أيضًا: 

داعش يحفز العالم للتدخل السريع في ليبيا؟!

الأمم المتحدة واللعب بالنار في ليبيا