ليبيا.. صدام حفتر نائبًا لوالده بالتزامن مع تبلور ملامح خارطة جديدة للحل السياسي
12 أغسطس 2025
اختار القائد العام لما يُسمّى "قوات شرق ليبيا"، اللواء المتقاعد خليفة حفتر، خليفتَه بتسمية نجله صدّام نائبًا له في قيادة المؤسسة العسكرية شرق البلاد، المدعومة من البرلمان.
وكان المشير الثمانيني قد بدأ منذ عدة أعوام ترتيب مسألة الخلافة السياسية، حين دفع بأبنائه إلى واجهة المشهد من خلال تعيينهم في قطاعات عسكرية مهمة أو إسناد ملفات كبرى إليهم. وعلى مدى السنوات الثلاث الأخيرة، انحصر التنافس على الخلافة بين نجله الأكبر الصديق حفتر ونجله الأصغر صدّام حفتر. وكان الصديق قد أعلن عام 2023 ترشحه للانتخابات الرئاسية في ليبيا، وجرى تصويره إعلاميًا على أنه الورقة الرابحة لآل حفتر، بصفته مدنيًا، وهو ما لا يتعارض مع القوانين الانتخابية التي قد تحظر ترشح العسكريين. إلا أن قرار حفتر استقر في نهاية المطاف على نجله الأصغر صدّام، الذي يُقدَّم إعلاميًا كقائد عسكري قوي يتمتع بكاريزما وشعبية لا يحظى بهما شقيقاه الصديق وخالد.
وتزامن اختيار صدّام نائبًا لحفتر مع إعلان المبعوثة الأممية الخاصة إلى ليبيا، هانا تيتيه، مطلع الأسبوع الجاري، ملامح خارطة جديدة للحل السياسي في البلاد، في مؤشر على اقتراب حسم القضايا الخلافية بشأن قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، التي تُعدّ – وفق المتابعين – أحد أهم المحاور التي تعرقل التسوية السياسية للأزمة الليبية المستمرة منذ أكثر من عقد.
برز اسم صدّام حفتر تحديدًا بعد كارثة درنة، حين ضربت عاصفة "دانيال" المدمرة شرق ليبيا في 11 أيلول/سبتمبر 2023، حيث كُلّف بملف إعادة الإعمار الذي خُصص له غلاف مالي ضخم بلغ 15 مليار دولار
"الخليفة" صدام حفتر:
نشر المكتب الإعلامي لما يُسمّى "القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية"، في وقت متأخر من مساء أمس الإثنين، منشورًا على منصة "فيسبوك" جاء فيه: "بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخامسة والثمانين لتأسيس الجيش الوطني الليبي، وتماشيًا مع رؤية القائد العام 2030 لتطوير وتعزيز الأداء العام للقوات المسلحة، يكلّف القائد العام المشير أركان حرب خليفة أبو القاسم حفتر الفريق أول صدّام خليفة حفتر نائبًا للقائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية". وأضاف البيان أنّ هذا التكليف "سيُتبَع بعدد من التكليفات المهمة خلال الأيام القليلة القادمة".
يُشار إلى أنّ خليفة حفتر، البالغ من العمر 82 عامًا، عيّنه البرلمان قائدًا للجيش، ومنذ توليه المنصب أسند لأبنائه، ومن بينهم صدّام حفتر البالغ 34 عامًا فقط، مسؤوليات قيادية في المؤسستين العسكرية والأمنية.
وبرز اسم صدّام حفتر تحديدًا بعد كارثة درنة، حين ضربت عاصفة "دانيال" المدمرة شرق ليبيا في 11 أيلول/سبتمبر 2023، حيث كُلّف بملف إعادة الإعمار الذي خُصص له غلاف مالي ضخم بلغ 15 مليار دولار.
وتفيد المعلومات المتوفرة بأن صدّام حفتر وُلد ونشأ في بنغازي، وتميّز عن بقية إخوته بانخراطه في مجالات متعددة عسكرية وأمنية ومدنية. فقد ارتبط اسمه بقيادة "الكتيبة 106" التي لعبت دورًا أساسيًا في استعادة بنغازي، وبوحدات الحرس التي أُتبعت له، إضافةً إلى ارتباطه بتجارة النفط ونهب الأموال من المصارف الليبية خلال المواجهات في طرابلس عام 2012، ثم في بنغازي عام 2014. كما ظهر اسمه في عدة تحقيقات أممية حول التجارة غير الشرعية للنفط والأموال الليبية المهربة وصفقات التسليح التي تخرق الحظر الأممي على السلاح في ليبيا.
ويذكر موقع "ميدل إيست آي" في تقرير نشره عام 2023 عن نجلي حفتر، الصديق وصدّام، أن الأخير "يتمتع بغطاء دبلوماسي وأيديولوجي"، إذ أصبح اسمًا معروفًا في الدوائر الدبلوماسية الدولية من خلال قيادته عدة وفود زارت بلدانًا في أوروبا وإفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية.
ملامح خارطة جديدة للحل السياسي
استعرضت المبعوثة الأممية هانا تيتيه، أمس الإثنين، ملامح خارطة جديدة للحل السياسي خلال لقاء مع رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، محمد تكالة. ويبدو أن رئيسة البعثة الأممية في ليبيا بدأت بذلك حشد الدعم السياسي والمؤسسي لخارطتها قبل عرضها على مجلس الأمن الدولي بحلول الـ21 من الشهر الجاري.
وجاء في بيان المجلس الأعلى للدولة بشأن زيارة تيتيه أن الخارطة الجديدة "تهدف إلى كسر حالة الجمود السياسي، ودعم الحوار بين الأطراف الليبية وصولًا إلى أساس قانوني ودستوري يهيئ لإجراء انتخابات حرة وشفافة تحظى بقبول الجميع". ولم يذكر البيان، الذي يعد جزءًا من السلطة التشريعية، أي تفاصيل إضافية حول الخارطة المرتقبة.
ورغم تأكيد رئيس المجلس محمد تكالة "التزامه بدعم أي مسار حواري يحقق الاستقرار ويعزز المشاركة الوطنية"، فقد شدّد على أهمية ما أسماه "الملكية الليبية للعملية السياسية، وأن تهدف إلى تحقيق الاستقرار والازدهار". ولطالما انتقد سياسيون ليبيون البعثة الأممية، معتبرين أنها تسعى إلى سحب البساط من تحت أقدام المؤسسات السياسية، لصالح ما تقول إنها مقاربة تشاركية تركز أساسًا على المجتمع المدني والمستقلين.
يشار إلى أن المبعوثة الأممية قامت، خلال الشهر الماضي، بحشد دعم إقليمي ودولي للمبادرة الأممية من خلال عدة لقاءات وزيارات إلى الدول الفاعلة في الملف الليبي إقليميًا ودوليًا.







