ليبيا.. ديناميكية إقليمية بحثا عن تسوية سياسية شاملة طال انتظارُها
5 يوليو 2025
تطمح أطراف عدة إلى الدفع بعجلة التسوية السياسية في ليبيا قُدمًا. فبعد الاجتماعات التي استضافتها العاصمة الألمانية برلين في حزيران/يونيو الماضي، بدأت تتشكل ديناميكية إقليمية لدعم الجهود الأممية والدولية الرامية إلى إنهاء الأزمة.
وفي هذا السياق، استقبلت العاصمة المصرية القاهرة، اليوم السبت، رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، لبحث سبل تحقيق تسوية شاملة، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية. وجاء اللقاء بعد اجتماع جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعقيلة صالح في مدينة العلمين، شمال غربي مصر.
وكان السيسي قد عقد اجتماعًا مماثلًا مع قائد قوات الشرق الليبي خليفة حفتر، في المدينة ذاتها يوم 30 حزيران/يونيو، حيث شدّد على أن "استقرار ليبيا جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري".
لا تحظى خطة البعثة الأممية في ليبيا بالدعم الإقليمي الكافي، كما أثارت انقسامًا على المستوى الداخلي، وذلك بسبب اعتماد البعثة الأممية في حسم قوانين الانتخابات على شخصيات تكنوقراطية وعلى المجتمع المدني
لقاء السيسي وعقيلة صالح
ركّز الاجتماع الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، على قضيتين محوريتين: الأولى تتعلق بملف المقاتلين الأجانب في ليبيا، والثانية تتصل بإنهاء الانقسام المؤسسي من خلال التوافق على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تحت إشراف أممي في أقرب وقت ممكن، بحسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية.
وشارك في الاجتماع، الذي عُقد بمدينة العلمين، رئيس جهاز المخابرات العامة المصري، اللواء حسن رشاد، حيث شدّد الحضور على "أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا، وتوحيد الجهود للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تُمكّن من تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، بما يلبي تطلعات الشعب الليبي نحو الأمن والاستقرار".
وجددت القاهرة، وفق البيان، التزامها بمواصلة التنسيق مع مختلف الأطراف الليبية والدولية المعنية، انطلاقًا من "إيمانها بأن استقرار ليبيا يشكل جزءًا لا يتجزأ من استقرار مصر".
وفي ما يخصّ الوجود العسكري الأجنبي، أكّد البيان على "ضرورة انسحاب جميع القوات الأجنبية من الأراضي الليبية"، لما لذلك من دور في تعزيز الأمن وتمكين مؤسسات الدولة من أداء مهامها.
كما تطرق الاجتماع إلى ملف إعادة الإعمار، حيث أعرب الجانب المصري عن اهتمامه بالمشاركة في جهود إعادة بناء ليبيا، وفق ما جاء في البيان ذاته.
من جهته، أصدر عقيلة صالح بيانًا أعرب فيه عن تقديره للدور المصري في دعم وحدة ليبيا ومؤسساتها، واصفًا هذا الدعم بأنه "ركيزة أساسية لاستعادة الأمن وتيسير المرحلة الانتقالية وصولًا إلى تنفيذ الاستحقاقات الانتخابية المقبلة".
استكمال أدوار البعثة الأممية
تحظى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، بدعم قوي من مجلس الأمن الدولي ومن "آلية برلين"، في إطار مساعيها لإخراج البلاد من أزمتها المستمرة منذ قرابة عقد. وتضع البعثة في صلب رؤيتها خيارَ الانتخابات باعتباره المسار الأساسي لإنهاء الانقسام بين الشرق والغرب.
إلا أنّ هذا المسار الأممي لا يلقى دعمًا إقليميًا كافيًا، كما أثار انقسامات داخلية، لا سيما بسبب اعتماد البعثة في صياغة القوانين الانتخابية على شخصيات تكنوقراطية وممثلين عن المجتمع المدني. وقد اعتبرت المؤسسات السياسية في غرب ليبيا وشرقها، وعلى رأسها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، هذه الخطوة تجاوزًا غير مقبول لصلاحياتها وتهميشًا للفاعلين السياسيين الأساسيين في البلاد.





