ليبيا: بين خيار الذهاب مباشرة إلى الانتخابات وخيار المراحل الانتقالية القصيرة
28 مايو 2025
ينتقل النقاش في ليبيا تدريجيًا نحو قضايا الحلّ السياسي التي طالما جرى تأجيلها أو عرقل تنفيذها، وعلى رأسها قضية الانتخابات العامة. ويتخذ هذا النقاش بشأن الاستحقاق الانتخابي الحساس اتجاهين متباينين:
الاتجاه الأول يدعو إلى الذهاب نحو مرحلة انتقالية قصيرة لا تتجاوز عامًا واحدًا، تتولى خلالها السلطة التنفيذية حكومة جديدة مكلّفة من مجلس النواب، أو يتولاها المجلس الرئاسي نفسه، وذلك بعد استقالة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة وتسليمها لصلاحياتها. ويعبّر عن هذا التوجّه المحتجّون المناوئون لحكومة الدبيبة، الذين خرجوا إلى الشارع يومي الجمعة والسبت الماضيين، بدعم واضح من المجلس الرئاسي ومجلس النواب.
أما الاتجاه الثاني، فيرفض من حيث المبدأ الدخول في مرحلة انتقالية جديدة، ويطالب بالتوجّه مباشرة نحو تنظيم الانتخابات. وقد عبّر عن هذا الموقف رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، في تصريحات أدلى بها مساء أمس تعليقًا على الأحداث الأخيرة والاحتجاجات الجارية.
ويُشار إلى أن حكومة الدبيبة تُعدّ الحكومة المعترف بها دوليًا، ويرفض رئيسها تسليم السلطة إلا لحكومة مكلّفة من برلمان جديد منتخب، نظرًا لرفضه الاعتراف بشرعية مجلس النواب القائم في طبرق، على خلفية ما يعتبره انتهاءً لمأموريته التشريعية منذ سنوات. وتُصرّ حكومة الدبيبة على أن المجلس النيابي الحالي بات فاقدًا للشرعية، حاله كحال سائر مؤسسات المرحلة الانتقالية التي تعيش حالة احتضار سياسي ممتدة في البلاد.
ترفض حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة تسليم السلطة إلا لحكومة مكلّفة من برلمان منتخب جديد
الأمم المتحدة تدخل على خط الأزمة مجددًا بمبادرة انتخابية
تجدر الإشارة إلى أنّ بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تقود حاليًا مبادرة جديدة للحل السياسي، تركز على حسم ملف القوانين الانتخابية العالقة. وقد أعلنت البعثة مؤخرًا عن التوصّل إلى مقترح قانوني جديد صاغه خبراء ليبيون مستقلون، يتضمن حلولًا للمواضيع الخلافية التي حالت دون الاتفاق في السابق. وتقوم البعثة حاليًا بعرض المقترح ومناقشته مع مختلف القوى السياسية والمدنية الليبية في شرق البلاد وغربها.
ويحظى هذا المقترح بدعم واضح من مجلس الأمن الدولي، ما يمنحه زخمًا سياسيًا إضافيًا، خاصة في ظلّ الجمود الذي خيّم على العملية السياسية منذ فشل الفرقاء الليبيين في التوصّل إلى قوانين انتخابية واضحة، رغم العديد من الاجتماعات والمحاولات المتكررة منذ عام 2021، وهو العام الذي كان من المفترض أن تُنظَّم فيه الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية والمحلية.
الدبيبة يتمسّك بالانتخابات ويرفض مرحلة انتقالية جديدة
في هذا السياق، التقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في طرابلس وفدًا من أعضاء المجلس الأعلى للدولة، الذي يمثل الغرفة الثانية في البرلمان الليبي، وذلك لبحث "مستجدات الأوضاع الأمنية ومسار توحيد المؤسسات"، بحسب بيان رسمي صادر عن الحكومة.
يُذكر أن المجلس الأعلى للدولة كان قد شرع مؤخرًا في التنسيق مع مجلس النواب بطبرق لتسمية حكومة بديلة، في خطوة تعكس اعتبار المؤسستين البرلمانيتين أن حكومة الدبيبة باتت فاقدةً للشرعية.
وأفاد البيان الحكومي بأنّ الدبيبة شدد خلال اللقاء على "استمرار جهود الحكومة في إنهاء مظاهر التسلّح خارج إطار الدولة، وتعزيز دور مؤسسات الجيش والشرطة الرسميين في حفظ الأمن والاستقرار"، كما أكّد على "ضرورة توحيد الجهود بين المؤسسات السياسية والأمنية لدعم مسار الاستقرار وترسيخ سلطة الدولة".
توتر أمني في طرابلس واشتباكات دامية
في موازاة الحراك السياسي، شهدت العاصمة طرابلس مطلع الشهر الجاري اشتباكات عنيفة بين قوات تتبع المجلس الرئاسي وأخرى تابعة للواء 444 التابع لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية، وذلك عقب مقتل عبد الغني الككلي، قائد جهاز دعم الاستقرار، داخل مقر للواء 444، ما زاد التوتر في المشهد الأمني.
الدبيبة: "نرفض أي مرحلة انتقالية جديدة"
سياسيًا، أكد الدبيبة مجددًا أن "رؤية حكومة الوحدة الوطنية تقوم على إنهاء المراحل الانتقالية والذهاب مباشرة نحو الانتخابات"، معتبرًا أن الاستفتاء الشعبي على المسار السياسي يمثل "أداة مهمة لتجاوز حالة التقاعس التي تتسم بها رئاسة مجلس النواب"، على حد وصفه.
وأشار الدبيبة إلى أن "التمديد للمؤسسات الحالية من خلال خلق مراحل انتقالية جديدة لا شرعية له، ولا يُعبّر عن إرادة الليبيين".
تحركات البرلمان لاختيار حكومة بديلة
من جهته، عقد مجلس النواب الليبي في طبرق جلسة يوم الثلاثاء برئاسة عقيلة صالح في مدينة بنغازي، استمع خلالها إلى برامج عدد من المرشحين لتولي رئاسة حكومة جديدة. ومن المقرر أن يُستكمل الاستماع لبقية المرشحين في جلسة أخرى اليوم الأربعاء.
وكان المجلس قد شكّل، في 18 أيار/مايو الجاري، لجنة مشتركة مع المجلس الأعلى للدولة، أوكلت إليها مهمة "فرز ملفات المترشحين لرئاسة الحكومة"، على أن تنحصر صلاحيات الحكومة الجديدة في الإشراف على الانتخابات.





