ليبيا.. الطريق نحو الحوار محفوفة بتحديات متعددة
11 ديسمبر 2025
من المتوقع أن ينطلق الحوار الليبي، الذي ترعاه وتُشرف عليه البعثة الأممية، خلال الأيام القليلة المقبلة، ويُعوّل الليبيون والأطراف الدولية الفاعلة، في مقدمتها الأمم المتحدة، على هذا الحوار للتوصل إلى خارطة طريق تُخرج ليبيا من أزمتها السياسية المستمرة منذ أكثر من عقد.
وشهد الخميس الماضي توجيه البعثة الأممية عددًا من الدعوات إلى من اختارتهم لعضوية الحوار المرتقب، من الشخصيات التي قدّمتها أو رشّحتها المؤسسات الليبية المختلفة.
وحددت البعثة الأممية، التي ترأسها هانا تيتيه، ثلاث مجالات للحوار هي: "الحوكمة والاقتصاد والمصالحة والأمن".
متابعون للشأن الليبي أشاروا إلى تحديات كبيرة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالمحور الأمني نظرًا لفوضى السلاح وانتشار التنظيمات المسلحة
وتعتبر البعثة الأممية أن الحوار والتفاهم حول هذه المحاور كفيل ببناء "مقاربة شاملة تعالج تعقيدات المشهد الليبي من جذورها لا من سطحه".
لكن متابعين للشأن الليبي أشاروا إلى تحديات كبيرة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالمحور الأمني نظرًا لفوضى السلاح وانتشار التنظيمات المسلحة. كما تُعد المصالحة والشق المتعلق بالحقوق تحديًا آخر لا يقل أهمية، نظرًا للجرائم المرتكبة طيلة الفترة الماضية.
وفي هذا السياق، أكدت البعثة الأممية على ضرورة "وضع حقوق الإنسان في قلب خارطة الطريق السياسية الليبية"، باعتبارها ركائز أساسية للسلام والاستقرار. مشددة على أن الحقوق الأساسية مثل الكرامة وحرية التعبير والتعليم والرعاية الصحية والعدالة ليست امتيازات، بل ركائز أساسية للسلام والاستقرار.
ولم يفت البعثة الأممية التأكيد على أن "سنوات الصراع والانقسام ساهمت في تآكل الثقة بين الليبيين وإضعاف مؤسسات الدولة"، وشددت على أن "كل انتهاك، سواء كان اعتقالًا تعسفيًا أو اختفاءً قسريًا أو عنفًا ضد المرأة أو تقييدًا للحريات، يضعف النسيج الاجتماعي ويؤخّر مسار الوحدة الوطنية".
ومن أجل جعل القضية الحقوقية جوهرية في الحوار المرتقب، التزمت البعثة الأممية بدمجها في ملفات الحوكمة والأمن والإصلاح الاقتصادي، كما التزمت بضمان التنويع وتوسيع مجال المشاركة بحيث يشمل "النساء والأشخاص ذوي الإعاقة والمكونات الثقافية".
التحدي الأمني
يطرح الملف الأمني باعتباره التحدي الأبرز في الحوار الليبي، والسؤال الأول الذي يُطرح هو عن الأشخاص الذين تم اختيارهم ليكونوا ممثلين في هذا الملف الشائك، دون أن يتم اتهامهم بالانحياز أو توجيه اتهامات لهم بارتكاب انتهاكات حقيقية. لا سيما أن البعثة الأممية حددت في اختيارهم معايير من بينها "ألا يكونوا متورطين في أي انتهاكات أو تجاوزات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، أو في خطاب الكراهية"، ويعتقد بعض المحللين أن هذا "شرط يكاد يستبعد معظم الفاعلين الفعليين في المشهد الأمني".
يضاف إلى ذلك أن المؤسسة الأمنية الليبية منقسمة على ذاتها بين الشرق والغرب، وفي الجهة الواحدة، كما هو الحال في غرب ليبيا، توجد تشكيلات فصائلية متعددة ذات ولاءات مختلفة ومتغيرة، اندلعت بينها مؤخرًا مواجهات مسلحة، وذلك على خلفية محاولة الحكومة السيطرة على السلاح المنفلت والحالة الفصائلية في غرب البلاد.
ويضاف إلى ذلك وجود مؤسسة أمنية وعسكرية موازية في شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر وأبنائه، مما يزيد التعقيدات على المشهد الأمني الليبي.
وبالإضافة إلى ما سبق، يبرز تحدي الانقسام ومحاولة كل طرف تثبيت مكاسبه، وهو ما قد يصطدم بطموح الحوار في تحقيق وحدة المؤسسات الأمنية.
وفي حال اتجهت الدعوات إلى إشراك الخبراء بدلًا من القادة العسكريين والأمنيين، فسيكون التحدي حينها في مدى تمثيلهم الفعلي للقوى الأمنية المسلحة، التي قد لا تكون ملزمة بمخرجات الحوار.
ويشار إلى أن اللجنة العسكرية المشتركة، المعروفة اختصارًا بـ "5+5"، لم تتمكن من تحقيق اختراق جوهري في قضايا الحل الأمني رغم أشهر من الحوار وجولات التفاوض داخل ليبيا وخارجها.




