لن أصفح عن أبي لأنه جاءَ بي

لن أصفح عن أبي لأنه جاءَ بي

بن شاهن/ أمريكا - ليتوانيا

إلى أعدائي الأوائل

أبي الطاغية الذي تعرى من فروسيته

ليقطع رأس القط

أمي التي قطفت زهرة ضفيرتها

صداق اللذة

والعبودية

وثالثهما

حبة الفياغرا التي حولتني

من فكرة خبيثة

إلى مضغة عفنة

في الطريق السريعِ

لحمًا

لأفواه النمل

وعظمًا

لمتحف الأرض

*

 

أعبر حاملًا كفني

وحيدًا صوب جنازتي

عندما كانت يد الطبيب الغليظة

تسحب رأسي الأحمر

من قبرِ أمي

كنت أصرخ ممتلئًا بموتي

لن أصفح عن أبي لأنه جاء بي.

*

 

لم أشأ أن أسيج خصري بحزام التقيةْ،

أو أكون عضوًا مسلحًا في فرقة ناجيةْ،

لم أحش رصاص صدري الممزق

ببارود الحِقدِ الرحيم،

لم أرفع الصخرةَ التي ورثتها عن أبويّ،

إثر حمل موؤود.

حين بلغت سن البيعة

قدم ليّ الكاهن كأس الجريمة

وقال لي:

اشرب والعن.

*

 

أثقب غشاء الطبل في أذني

لئلا أسمع صوت الحقيقة المتواتر

كطنين ذبابةْ.

كان المنادي ينادي:

ولدتَ من رحم العزلة

وسقطت حيًّا في جحيم الرغبة.

*

 

من حاضنة الموت فتنت بما كانت تدمدم أمي:

تردد في هدوءٍ يائس:

يا أبانا الذي لم يحمله نوح لأنه لم يجد زوجةً، يا أبانا الذي أخرجنا من قفاه إننا نُذيعُ -إذ نتنفسُ-روحك في الأرضْ

يا جدنا

أيها -القردُ اللاحمُ - الذي يلعقُ عظامَ فريسته باكيًا دون أن يقع على رأسه الطير

أو ينجده تأويل كتابٍ نحو موتٍ أكثر جلبة.

يا صوت يهوه المنتقم يذوي على موائدنا

ضعوا رقابكم تحت شفرات مقصلتي لأعرف أيكم الذبيحة

ويفتدي عروش دهاقنتي

فأسميه نبيًا جديدًا.

*

 

العزلة أفواهٌ سوداءُ بلا أسنان

تستجدي ضوء

غرفتي بآلاف الجدران

مكتوبٌ عليها آيات مقتبساتٌ من دمِ يونان

يحدّثُ أحلامه الذائبة بأسيدِ الجوع،

منقوش عليها مجسمٌات تسري في عروقها كابلاتُ ضوئية تنهشها قروش الرأسمال.

سقفها مسلح بقضبان الغيب الداكن يقفز الرصاص الخطاط من بندقيتي ويعود على جسدي بقرقعة سيوف داخل معدة ماركس.

*

 

-الرغبة:

جحيمً مرمّدٌ يورثه أمراءً الحروب

الأخوة - الاعداء

لأبنائهم

تقف صلبانها عرجاء

وناطحاتُ سحابها قضبانًا زجاجية

تقذف المني الصناعي

داخل فروج العذرية الصينية

ويلمع هلالها صدأً

مشحونًا بأثداءِ البوتوكس.

*

 

العالم الذي تكورت في بطن أمي

مستأصلًا ذيل علقتي شاخ

أبي المرفوع ميتًا

فوق ظهور حراسه المحنية لم يجد مقبرةْ

رموهُ وحيدًا أسفل سُرّةِ الكون

كانت شجرةُ بوذا تحترقُ

ثم ولدت الأرض التي صارت حطبًا مشاع

أبي الذي جاء بي ليقتلني.

*

 

لم أجد أوراق نعوة أعلقها عظامي الرثّة

لم أعثر على إخوتي في الطريق

كانت أبصارهم مغشية

كان جبرائيل يلاحقهم بسياط معرفته الناقصة

لم أرتد كفنًا يليق بسلالاتي المنحرفة

سوى عُريّ الفضيحة.

*

 

الفرعون يطل من شرفة هرمه العالي

يستدعي ظلالهُ

مهرجو التاريخ يراقصون

خيوطهم المخاطية الرخوة

يأمرون عصيَّ نبوءاتهم أن تلد أفعى الغواية،

سحرة الثورات الملونة

يضربون في الرمل طاساتهم

علّها تستولد عفاريت الغريزة الحمقاءْ

عازفو الكمنجات الكهربائية

يداعبون حنجرة الغراب الحكيم

لتدلنا حتفنا المنتظر

*

 

اسمي الميّتُ قبلي

يهمس لي:

نولد حملان

ونموت شهداءً

كل منا بطريقته الخاصة

ببطونٍ فارغةٍ

وقلوبٍ ثقيلةْ

*

 

اسمي الميت قبلي

يرى من يمشون كالسكارى

بوجوه مجذومةٍ

في أحلام يقظتهم

أرجلهم مربوطة إلى أسرتهم

على أجيادهم يعلقون

تمائمَ لأعين حمراء

شفافهم المشرومة

تنزُ دمًا

أنوفهم المجدوعةُ

تسيل مخاط الحياة الأسود

وأذانهم مغلفة بالصمغ الأصفر

ومن أجسادهم الممزقة كالصبّار

تبزر أُبرُ الألم.

*

 

اسمي الذي كان ينادي مخنوقًا:

 رأيت

     ابن الله

         ينزل

          عن الصليب.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حيث الظلال والأشباح تطل من النوافذ العالية

إيثيريدج نايت: هايكو