ultracheck
  1. عشوائيات
  2. أعمال

لماذا يقفز الذهب ويهبط؟ قراءة في أسرار تحركات المعدن الأصفر

7 فبراير 2026
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية (جيتي)
بتول حكيم بتول حكيم

مع بداية العالم الحالي، حقق الذهب مستويات ارتفاع قياسية، مدفوعًا بعوامل عدة، تتباين شدة تأثيرها، تبعًا لانعكاساتها على أرض الواقع، وللتحولات العميقة في ثقة الأسواق بالنظام المالي العالمي، وللأزمات السياسية والحروب العسكرية، التي تلعب دورًا محوريًا في تحريك سلوك الأسواق.

هذا الأمر جعل العديد من المستثمرين "صغارًا وكبارًا" يقامرون برؤوس أموالهم، فمنهم من يستغل هذا الارتفاع ليبيع ما يملكه من هذا المعدن الأصفر، وبعضهم من أيقن باستمرار ارتفاع ثمنه، فهرع للأسواق كي يستبدل ما لديه من أموال ببضعة غرامات من المعدن الثمين.

التعامل مع الذهب في بيئات غير مستقرة، يتطلب وعيًا وحذرًا، لأنه يحمي من انهيار العملة؛ لكنه لا يحمي من أخطاء اتخاذ القرار

وما أن ارتفع سعر الذهب لمستويات قياسية، عاد وهبط بدرجات قوية على مقياس التداول، فما الذي يحدث في سوق الذهب، ولماذا تحركت أسعار الذهب بنشاط كبير في هذا العام؟

العامل الأبرز في تحريك سعر الذهب

الخبير الاقتصادي "يونس الكريم" أوضح لـ"الترا صوت" أن "ضعف الدولار يشكّل العامل الأبرز، وراء صعود الذهب، لأنه مُسعّر عالميًا بالدولار، وأي انخفاض في قيمته، ينعكس تلقائيًا على ارتفاع سعر الذهب، فكلما فقد الدولار جزءًا من قوته الشرائية، اتجه المستثمرون إلى الذهب، كأداة لحفظ القيمة وتقليل المخاطر".

ولا يقتصر تأثير تراجع الدولار على رفع الأسعار فحسب، إذ يؤكد "الكريم" أنه "يزيد من جاذبية الذهب لحاملي العملات الأخرى، حيث يبدو أرخص نسبيًا، ما يدفعهم إلى تسريع قرارات الشراء، قبل أي تعافٍ محتمل للدولار"، مشيرًا إلى أن "هذا الظرف يمثل فرصة لبعض الدول؛ لتعزيز احتياطاتها من الذهب، خاصة تلك التي تمتلك أصولًا كبيرة مقيَّمة بالدولار، إذ يشكّل ضعفه، نافذة مؤقتة للتحوّط من تقلبات مستقبلية".

تأثير العوامل الجيوسياسية على الذهب

كما يعد العامل الجيوسياسي من أبرز المؤثرات، على تسعير الذهب وفق "الكريم"، وقد "يتقدّم أحيانًا على المؤشرات الاقتصادية، في فترات التوتر الحاد، إذ تتحوّل الأزمات السياسية والعسكرية في كثير من الأحيان، إلى المحرك الأهم لسلوك الأسواق، لأنها ترفع منسوب عدم اليقين، وتدفع المستثمرين للبحث عن أصول آمنة"، كما "تسهم الحروب المستمرة في أوكرانيا وغزة والتوترات حول إيران، في تعزيز الطلب على الذهب، فكلما اتسعت رقعة الصراعات، أو تصاعدت احتمالات انتقالها إلى مراحل أخطر، ازدادت مخاوف المستثمرين والدول، من اهتزاز الاستقرار المالي، واندفعوا إلى زيادة حيازاتهم من الذهب، كأداة حماية من الصدمات".

ويضيف "الكريم" أن "حالة الضبابية السياسية، داخل الولايات المتحدة، تشير إلى عامل ضغط إضافي، فالانقسامات الداخلية والتوترات في السياسة الخارجية، تثير مخاوف من ردود فعل دولية، قد تُضعف موقع الدولار، وفي ظل غياب عملة عالمية بديلة قادرة على منافسة الدولار، يبقى الذهب الخيار الأكثر موثوقية للتحوّط، بالنسبة للمستثمرين الأفراد أو للبنوك المركزية.

دور البنوك المركزية

يؤكد "الكريم" أن "مشتريات البنوك المركزية، أصبحت عنصرًا محوريًا في رسم اتجاه أسعار الذهب، بعد تحولها من عامل ثانوي، إلى محرّك مباشر للسوق خلال 2025، حيث واصلت البنوك المركزية، تعزيز احتياطاتها من الذهب، مسجّلة مشتريات تُقدّر بنحو 328 طنًا، وهو مستوى مرتفع، يعكس تغيّرًا واضحًا في استراتيجيات إدارة الاحتياط،ي مقارنة بالسنوات الماضية"، رابطًا هذا التوجه بجملة من الضغوط الاقتصادية، أبرزها "ارتفاع معدلات التضخم في أوروبا، والاضطرابات التي أصابت قطاعات واسعة من الاقتصاد؛ بسبب التقلّبات الحادة بأسعار الطاقة، وفي بيئة تتسم بعدم اليقين، وتراجع القدرة على التنبؤ بالعوائد، أصبح توجيه الأموال نحو الذهب أكثر أمانًا، من استثمارها في أنشطة إنتاجية، مهددة بتقلبات السوق".

كيف يؤثر الفيدرالي الأميركي على الذهب؟

في ما يخصّ تأثير الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على سعر الذهب، يوضح "الكريم" أن "مجرّد توقّعات تثبيت أسعار الفائدة، ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75% كانت كافية؛ لإحداث قفزة فورية في سعر الذهب، فالتثبيت بحسب قراءة الأسواق، لا يُفسَّر كإجراء محايد، بل كإشارة ضمنية، إلى وجود مخاطر اقتصادية محتملة، ما يعزز الاعتقاد بأن الفيدرالي، يستشعر تطورات سلبية، قد تؤثر على أداء الاقتصاد الأمريكي.

ووفقًا للكريم "يعد الفيدرالي الأمريكي من أكثر الجهات تأثيرًا في حساسية سوق الذهب، إذ تنعكس قراراته وتصريحاته، بشكل شبه فوري على الأسعار"، موضحًا أن "التذبذبات تبقى قصيرة الأجل غالبًا، بينما يتحدد المسار العام للذهب، وفق الصورة الأوسع المرتبطة باتجاهات الاقتصاد العالمي، والتوازنات السياسية الدولية.

السيناريوهات التي تنعكس على سعر الذهب

يشدد "الكريم" على أنه "لا يمكن التنبؤ بسعر الذهب بدقة، نظرًا لارتباطه بمؤثرات ومتغيرات، في مقدمتها تذبذب سياسات الرئيس الأمريكي ترامب، وما تفرضه من انعكاسات على المشهد الجيوسياسي العالمي، وعلى قرارات الاحتياطي الفيدرالي، تُدخل الأسواق في حالة ترقّب دائم، وتُصعّب بناء توقعات مستقرة، على المدى المتوسط".

ومع ذلك يرى "الكريم" أن "استمرار ضعف الدولار، واتجاه الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة، بالتوازي مع تصاعد التوترات الأمنية، واستمرار البنوك المركزية في تعزيز مشترياتها من الذهب، يساهم في مواصلة ارتفاعه"، ويقدر الارتفاع بنسبة تتراوح بين 5 و10%، بينما قد تكون الزيادة أكبر، إذا ترافقت هذه العوامل مع تصاعد الأزمات الأمنية، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، فقد تصل إلى حدود 20%"، مشيرًا إلى أن "أي تصعيد واسع النطاق في إيران، يمثل عامل ضغط إضافي، ويدفع الذهب لتسجيل مستويات غير مسبوقة، في ظل اندفاع الأسواق، نحو الأصول الآمنة، في أوقات الصدمات الكبرى".

أما السيناريوهات التي تقود إلى تراجع الذهب وفق "الكريم"، فهي "مرتبطة بحدوث تحوّلات سياسية كبرى، تخفض مستوى المخاطر العالمية، كتحقيق انفراجات سياسية ملموسة، أو توقيع اتفاقات سلام".

ويشير "الكريم" إلى أن "تبنّي الاحتياطي الفيدرالي موقفًا أكثر تشددًا، في مواجهة التضخم، يمكن أن يعيد الاعتبار للدولار وسندات الخزينة، ويحد من جاذبية الذهب"، وداخليًا يرى أن "تقييد نفوذ ترامب، عبر نتائج انتخابات الكونغرس المقبلة، يخفف من حالة عدم اليقين، ويفتح المجال أمام عودة المستثمرين، للأدوات المالية التقليدية".

ويضيف أن "انطلاق مشاريع إعادة إعمار في الشرق الأوسط، تدفع المستثمرين لإعادة توجيه جزء من أموالهم، نحو السندات أو الاستثمارات الإنتاجية"، كما أن "أي اختراق سياسي كبير في الملف الأوكراني، عبر تسوية أو خطوات اندماج سياسي أوسع، يعيد الزخم إلى سوق السندات، ويُسرّع انتقال السيولة.

لماذا يختلف سعر الذهب المحلي عن العالمي؟

بدورها تقول الباحثة المساعدة في الشأن الاقتصادي في مركز حرمون للدراسات "نجاح عبد الحليم" لـ"الترا صوت": إن "اختلاف سعر الذهب العالمي عن سعره المحلي، يعود إلى أنه لا يُشتق مباشرة، من البورصات العالمية، بل هو نتاج تفاعل بين السعر العالمي وسعر الصرف الفعلي في السوق، مضافًا إليه ما يُعرف بعلاوة المخاطر المحلية، ففي بيئة اقتصادية غير مستقرة، حيث تتقلب قيمة العملة ويغيب اليقين النقدي، يتحول الذهب إلى أداة حماية من المخاطر، ما يرفع الطلب عليه، ولا يقابل هذا الطلب دائمًا بعرض مرن، بسبب صعوبات الاستيراد، وتكاليف النقل والتأمين، إضافة إلى المخاطر التنظيمية والأمنية، فينتج عن ذلك ظهور فارق سعري بين الداخل والخارج، ويُترجم غالبًا بعلاوة سعرية، فوق السعر العالمي المحسوب، على أساس سعر الصرف الحقيقي".

الادخار الآمن والمضاربة

حول الادخار الآمن والمضاربة الخطرة، تؤكد "عبد الحليم" أن "التمييز بينهما لا يتعلق بالذهب نفسه، بل بسلوك الشراء وهدفه، فالادخار الآمن يتمثل في شراء الذهب، كوسيلة لحفظ القيمة، على المدى المتوسط أو الطويل، باستخدام فائض مالي غير ضروري للإنفاق اليومي، ومن دون الحاجة إلى البيع السريع، فيتقبل المشتري تقلبات السعر المؤقتة، ويختار أشكال الذهب الأقل تكلفة، من حيث أجور الصياغة".

أما "المضاربة الخطرة" فوفقًا للباحثة، تظهر عندما "يتحول الذهب إلى أداة ربح سريع، ويُشترى بناءً على توقعات قصيرة الأجل، أو بدافع الخوف من ارتفاع وشيك، خاصة إذا ترافق ذلك مع تتبع يومي للأسعار، أو شراء مصاغ مرتفع الأجور أملًا بالبيع السريع، فتتحول أي حركة تصحيحية بسيطة في السعر، إلى خسارة فعلية".

لا يُقاس الخطر في سوق الذهب بالمستوى السعري المطلق، بل بالفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي بعد احتساب سعر الصرف الحقيقي وفقًا لـ"عبد الحليم"، موضحة أنه "عندما يبقى السعر المحلي، قريبًا من هذا المستوى، مع علاوة محدودة تعكس كلفة المخاطر الطبيعية، يُعد السوق متوازنًا نسبيًا"، أما "حين تتسع العلاوة بشكل كبير، ويتجاوز السعر المحلي، القيمة العادلة بفارق واضح، فغالبًا ما يكون ذلك مؤشرًا على حالة هلع أو اندفاع غير عقلاني للشراء، فلا يكون المشتري، دفع ثمن الذهب فقط، بل دفع ثمن الخوف، ما يجعله عرضة لخسائر، عند أول تصحيح سعري، أو هدوء نسبي في السوق.

مخاطر شراء الذهب في البيئات غير المستقرة

فيما يتعلق بشراء الذهب في البيئات غير المستقرة اقتصاديُا، تذكر "عبد الحليم" أن "هذه المخاطر، تكمن أساسًا في العوامل المحلية، لا في الذهب نفسه، فوسط ضعف الرقابة وتشتت السوق، تبرز مخاطر الغش في العيار أو الوزن، إضافة إلى مخاطر التسعير غير الشفاف، واتساع الفجوة بين سعر الشراء والمبيع"، كما أن "انخفاض السيولة في بعض الفترات، يجعل من الصعب، تسييل الذهب بسرعة بالسعر المتوقع، إلى جانب ذلك، لا يمكن إغفال مخاطر التخزين والأمان، وكذلك احتمال تغيّر القواعد التنظيمية أو النقدية بشكل مفاجئ، ما قد يؤثر على حركة السوق"، مؤكدة أن "الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا نسبيًا، إلا أن التعامل معه في بيئات غير مستقرة، يتطلب وعيًا وحذرًا، لأنه يحمي من انهيار العملة؛ لكنه لا يحمي من أخطاء القرار".

كلمات مفتاحية
هرمز

بكين تضغط على طهران لفتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط

نحو 45% من واردات النفط التي تعتمد عليها الصين تمر عبر مضيق هرمز

صورة تعبيرية

الحرب على إيران تدفع الصين إلى تعليق صادرات الوقود وأسعار النفط مستمرة في الارتفاع

وجهت الحكومة الصينية كبرى شركات التكرير بوقف صادرات الديزل والبنزين فورًا، وطالبت بالتفاوض لإلغاء الشحنات المتفق عليها سابقًا

صورة تعبيرية

اختناق الشحن البحري والجوي يهدد أسعار الأدوية والإلكترونيات

مع توقف حركة ناقلات النفط فعليًا في مضيق هرمز، تعاني حركة الشحن البحري والجوي من شلل جزئي، ما يهدد بإحداث اختناقات متتالية تمتد من آسيا إلى أوروبا وأميركا

هرمز
أعمال

بكين تضغط على طهران لفتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط

نحو 45% من واردات النفط التي تعتمد عليها الصين تمر عبر مضيق هرمز

الفضاء
تكنولوجيا

الفضاء كساحة حرب جديدة: كيف غيّر العدوان على إيران قواعد الصراع؟

لم تعد الحرب حكرًا على الجيوش النظامية، بل باتت تحوي شبكة معقدة تضم شركات تكنولوجيا، ومشغلي أقمار صناعية، ومحللي بيانات، ومنصات رقمية

دخان يتصاعد بالقرب من مطار أربيل
سياق متصل

الرئاسات العراقية تحذّر من جرّ البلاد إلى الحرب وسط تصاعد العدوان على إيران

الرئاسات العراقية تبحث تداعيات الحرب على إيران وتحذر من جرّ العراق إلى الصراع وسط تصاعد هجمات الفصائل والغارات

الضاحية الجنوبية
سياق متصل

بعد جنوب الليطاني.. إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت يوسّع التهجير ويضع لبنان أمام تصعيد خطير

تصعيد إسرائيلي في لبنان مع أوامر إخلاء الضاحية الجنوبية وجنوب الليطاني يهدد بتهجير واسع ويُنذر بأزمة إنسانية كبرى