لماذا يفضل بعض العلماء في أوروبا نقل أبحاثهم إلى الصين؟
18 نوفمبر 2025
في السنوات الأخيرة، بدأت الصين تجذب عددًا متزايدًا من العلماء الأوروبيين، مستفيدة من مزيج من التمويل السخي، البنية التحتية المتقدمة، والمرونة الإدارية التي تتيح للباحثين مواصلة أعمالهم حتى بعد بلوغ سن التقاعد. هذه الظاهرة تعكس تحولات عميقة في خريطة البحث العلمي العالمي، حيث لم تعد أوروبا والولايات المتحدة الوجهتين الوحيدتين للعلماء الطموحين.
من ميونيخ إلى شنغهاي
تقرير لمجلة "نيتشر" العلمية، استعرض حالة وولفغانغ باومايستر، عالم الأحياء الجزيئية الألماني الحائز على جائزة شو لعام 2025، حيث يُعد من أبرز الأمثلة على هذه الظاهرة. فبعد مسيرة امتدت لثلاثة عقود في معهد ماكس بلانك للكيمياء الحيوية في ميونيخ، انتقل إلى الصين عام 2019 ليواصل أبحاثه في معهد iHuman التابع لجامعة شنغهاي للتكنولوجيا.
باومايستر هو رائد تقنية التصوير الإلكتروني بالتجميد العميق، التي تتيح بناء صور ثلاثية الأبعاد للجزيئات والخلايا. ورغم بلوغه سن التقاعد الإلزامي في ألمانيا، وجد في الصين فرصة لمواصلة أبحاثه دون قيود زمنية، وبمرونة تتيح له التنقل بين البلدين.
لماذا الصين؟
تجربة باومايستر ليست فريدة. في السنوات الثلاث الماضية، استقطبت الصين عددًا من العلماء البارزين من أوروبا والولايات المتحدة، ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز مكانتها العلمية عالميًا. فما الذي يدفع هؤلاء العلماء إلى اتخاذ قرار الانتقال؟
- التمويل السخي: تقدم المؤسسات الصينية منحًا ضخمة ومعدات متقدمة، بما في ذلك أجهزة مجهر إلكتروني بقيمة 15 مليون دولار، تُعتمد أحيانًا بقرار مباشر من قيادة الجامعة.
- المرونة الإدارية: تسمح بعض الجامعات الصينية للعلماء الدوليين بالعمل بنظام زيارات قصيرة، دون الحاجة للإقامة الدائمة.
- غياب قيود التقاعد: في دول مثل ألمانيا، يُجبر العلماء على التوقف عن العمل بعد سن معينة، بينما تتيح الصين لهم الاستمرار.
- الطموح الوطني: الصين لا تخفي رغبتها في أن تصبح مركزًا عالميًا للبحث العلمي، وتبذل جهودًا مؤسسية لتحقيق ذلك.
تحديات في الطريق
ورغم الإغراءات، لا تخلو التجربة من تحديات. يشير باومايستر إلى أن بعض الإجراءات الإدارية في الجامعات الصينية قد تكون معقدة أو بطيئة، خاصة في القرارات المتعلقة بشراء المعدات. كما أن التوترات الجيوسياسية، خصوصًا بين الصين والولايات المتحدة، تؤثر على حرية الحركة والتعاون العلمي الدولي.
الانتقال المتزايد للعلماء الأوروبيين إلى الصين يطرح تساؤلات حول مستقبل البحث العلمي العالمي. هل ستصبح الصين مركزًا رئيسيًا للابتكار؟
"العلم لم يعد بلا حدود، وهذا أمر محزن"، يقول باومايستر، مشيرًا إلى صعوبات حصول الطلاب الصينيين على تأشيرات دخول للولايات المتحدة، وقيود سفر العلماء الأميركيين إلى الصين.
هل نحن أمام تحول عالمي؟
الانتقال المتزايد للعلماء الأوروبيين إلى الصين يطرح تساؤلات حول مستقبل البحث العلمي العالمي. هل ستصبح الصين مركزًا رئيسيًا للابتكار؟ وهل ستعيد هذه التحولات رسم خريطة التعاون الأكاديمي الدولي؟
ووسط التحديات التي تواجهها المؤسسات الغربية، من قيود التمويل إلى البيروقراطية، يبدو أن الصين تقدم نموذجًا بديلًا يجذب المزيد من العقول العلمية. ومع استمرار هذه الظاهرة، قد نشهد قريبًا تحولًا جذريًا في موازين القوى العلمية عالميًا.






