لماذا يستعيد اللبنانيون ملف النفايات مع الشتاء؟

لماذا يستعيد اللبنانيون ملف النفايات مع الشتاء؟

لا تزال بعض البلديات حائرة بمصير النفايات المتراكمة (باتريك باز/أ.ف.ب)

انتظر اللبنانيون "الخير" بعد أن انحبس المطر وتأخر عن مواعيده المعتادة. وبعد أن طالت غربته عن لبنان لنحو شهرين، "رجعت الشتوية" وهطلت الأمطار غزيرةً على العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية. وفي بيروت، تختلف مشهدية "الشتوة الأولى" عن سابقتها في العام الماضي. فمطمر "الكوستا برافا" أنقذ (نوعًا ما) الموقف، على عكس ما هو عليه الوضع في الجبل. حيث لا تزال البلديات في حيرة من أمرها، ولا تستثني خيارًا إلا وتحاول الاستفادة منه للتخلص من النفايات.

مخاوف سكان بيروت حاضرة من عودة الأمراض بسبب طمر النفايات على أبواب الشتاء القارس

العاصمة التي ملأت النفايات شوارعها قبل عام من الآن، غرقت حينها عندما هطل المطر، وأقفل منسوب المياه الذي ارتفع في الأنفاق مداخلها، ودخلت الأكياس التي جرفتها السيول إلى المنازل بعد أن تبعثرت منها القذارة والمهملات المتخمّرة ناشرةً في الطرقات ما تحمله من ميكروبات.

في بيروت يعيش السكان في عين العاصفة التي يشهدها لبنان حاليًا أيامًا شتويةً عادية. صحيح أن خيار الطمر كان سيئًا جدًا لأنه غير "صديق للبيئة"، لكنه يظل برأي البعض "أهون الشرور" بعد أن خلصّهم من مشهد النفايات التي جثمت على العيون والقلوب والضمائر، التي هالها منظر "ست الدنيا" وقد تحوّلت إلى مكبّ ضخم لكل ما ينتج عن الشقق السكنية والمؤسسات، لكن هل تخلّص سكان المدينة من شرور النفايات وإن غابت عن المشهد؟.

لا يستسيغ محمد، الروائح المنبعثة عند مدخل بيروت الغربي "بعد أن تحوّل جزء كبير من الشاطئ إلى مطمر "غير صحي" للنفايات على تخوم المطار، وتفوح منه روائح كريهة تجبر المارّة على "حبس الأنفاس" واجتياز طريق "الكوستا برافا" بأقصى سرعة ممكنة".

اقرأ/ي أيضًا: نفايات الحرب الأهلية

محمد الذي يستشهد بطيور النورس، التي تتزاحم فوق المطمر وفي محيطه بعد أن جذبتها روائح النفايات، ليشير إلى أنها تضر بحركة الملاحة وتعرضها للخطر، يلفت إلى أن "الأمن الصحي" للمواطن اللبناني مهدّد وإن "خبّأ" المعنيون النفايات بعيدًا من الأعين، فتلوّث البحر جرّاء عمليات الردم والطمر ستعود بالأمراض على اللبنانيين، وبالتالي فإن "الضرر الذي أُخرج من الباب سيعود إلينا من أكثر من شباك".

أم وليد تذهب برأيها "أقرب من ذلك". فأم الطفل ذي العامين كانت خبرت من الحبوب التي انتشرت في أنحاء مختلفة من جسد رضيعها العام الماضي درجة السوء التي بلغها الوضع الصحي تحت "احتلال النفايات". وهي ترى بعد أن انقشعت الرؤية بإزالة النفايات أن ضررها، الذي لا يُرى بالضرورة بالعين المجردة، لا يزال موجودًا في الشوارع نفسها بعد أن خلت من الأكياس. "فالجراثيم والميكروبات منتشرة داخل بيوتنا وخارجها. ولا ندري إن كان المطر الذي ينهمر سيعمل على إزالتها أم زيادة نموها وانتشارها؟"، وفق ما تقول.

بدورها، لا ترى سناء أن مشكلة النفايات حُلّت مع طمرها، فالحلّ غير المستدام الذي توصّل إليه الساسة بدلًا من إنشاء معامل الفرز والمعالجة، شهد انتكاسة فاضحة قبل نحو شهر عندما أضرب عمال النظافة عن نقل النفايات لأسباب مطلبية. فحينها تكرر مشهد تجمّع القمامة وتناثرها على الطرقات، ولا شيء برأيها سيمنع تكرار هذا المشهد للمرة الثانية والثالثة.

اقرأ/ي أيضًا:

"ميليشيا سوكلين".. "بلطجة" الأمر الواقع اللبنانية

الحكومة والنّفايات: روائح الموت تنتشر