لماذا يحتاج لقاح فيروس كورونا 18 شهرًا

لماذا يحتاج لقاح فيروس كورونا 18 شهرًا "على الأقلّ" حتى يكون جاهزًا؟

العالم في سباق مع الزمن لتطوير لقاح فعال وآمن (Getty)

الترا صوت- فريق الترجمة

بدأ الباحثون حول العالم بالعمل على لقاح مضاد لفيروس كورونا الجديد في وقت مبكر بعد بدء تفشي المرض، وتحديدًا في 11 كانون الثاني/يناير، بعد أن نشرت الصين رمز التسلسل الجيني للفيروس.

وقد تم بالفعل التواصل لبعض اللقاحات الأولية في غضون ساعات، وهو أمر لم يكن ممكنًا قبل عقد من الزمن، ليبدأ العمل على إجراءات اختبارات لهذه اللقاحات على البشر، وهذا ما فعله الباحثون في جامعة كامبردج الأمريكية، والتي تعاونت مع أربعة متطوعين الأسبوع الماضي لتجريب اللقاح عليهم.

 أي لقاح أو دواء يلزم من أجل اعتماده وترخيصه أن تقوم الشركة المصنعة له بإثبات أمرين: أنه آمن على البشر، وأنّه فعّال

لكن لماذا رغم كل هذه الجهود السريعة سيتأخر توفر اللقاح للعالم لفترة قد تصل إلى 18 شهرًا؟

من المعروف أني أي لقاح أو دواء يلزم من أجل اعتماده وترخيصه أن تقوم الشركة المصنعة له بإثبات أمرين: أنه آمن على البشر، وأنّه فعّال. هذا كله يستغرق وقتًا، إضافة إلى العنصر الثالث المتعلق بالوقت المطلوب لإنتاج أي دواء بكميات كبيرة من أجل توزيعه عالميًا. كل ذلك دفع العلماء والمختصين إلى وضع سقف زمني يصل إلى 18 شهرًا قبل الحديث عن توفر لقاح آمن وفعال ضد فيروس كورونا الجديد في الأسواق.

هذه الفترة مع ذلك هي فترة ليس طويلة، بل إنها تعدّ الأسرع على مستوى تطوير أي لقاح من قبل. ورغم الضغوط الشعبية التي تدعو إلى الاستعجال في توفير اللقاح، إلا أنّ العلماء يحذّرون من مغبّة التعجّل وعدم الالتزام بالإجراءات المعتمدة والصارمة في تطوير اللقاح. دعونا نتحدث قليلًا عن الشروط التي يجب على اللقاح تحقيقها قبل أن يتم توزيعه على الناس منقولة بتصرف عن موقع The Philadelphia Inquirer

1. التأكّد من السلامة

يبدأ الباحثون العاملون على تطوير اللقاح بدراسة لقاح في المختبر، سواء في الخلايا الفردية أو في الحيوانات أيضًا، للتحقق مما إذا كان يثير المستوى المناسب لنشاط الجهاز المناعي.

ثم يقومون بعد ذلك بحقن عدد صغير من المتطوعين الأصحاء بجرعة صغيرة من اللقاح، ودراستهم لملاحظة نوعين من الاستجابات. يريد العلماء أن يروا أن أجهزة المناعة لدى المتطوعين ستنتج أجسامًا مضادة، كما يريدون التأكد من عدم وجود آثار جانبية ضارة للقاح على المتطوعين. يمكن أن يشمل ذلك إثارة استجابة مفرطة من قبل الجهاز المناعي، مما قد يؤدي إلى أضرار وخيمة على صحة المتطوعين.

تستمر المراقبة لمدة 42 يومًا، وهو مقدار الوقت المحددّ من قبل هيئات اعتماد الأدوية المختصّة، فإذا كان كل شيء على ما يرام، أي كان اللقاح فعالًا في إنتاج الأجسام المضادة ولم يؤدّ إلى آثار جانبية سلبية لدى المتطوعين، يعمد الباحثون عندها إلى تجريب اللقاح على عدد أكبر من المتطوعين، مع زيادة تدريجية في الجرعة. وعادة ما تجري العملية ذاتها لأربع أو خمس دورات، مع زيادة الجرعة في كل مرة، وكل مرّة تحتاج إلى 42 يومًا من المراقبة. ويمكن تخيّل أن الباحثين سيحتاجون إلى المزيد من الوقت حتى يوفروا العدد المناسب من المتطوعين وتحليل النتائج ودراسة كل حالة على حدة.

الحكمة الأساسية التي يعرفها الباحثون في هذا المجال تقول: لا فائدة من لقاح وقائي إن كانت مضاعفاته على الناس ستكون أشدّ ضررًا من المرض نفسه!

2. التأكّد من الفعالية

وفي حال أشارت الأدلة الأولية إلى أن لقاحًا ما آمن ولا يؤدي إلى آثار سلبية وخيمة، يبدأ الباحثون بتجربته على عدد أكبر من الناس، ليروا إن كان فعالًا في الوقاية من المرض مقارنة مع الأشخاص الذين لا يحصلون على اللقاح. وهذه عمليّة معقّدة تتطلب تعريض مجموعة من الناس بشكل مقصود للفيروس الحقيقي، لمعرفة فعاليّة اللقاح في مقاومته. لكن هذا لن يحصل في حالة فيروس كورونا الجديد بالطبع، لأن المرض الذي يسببه الفيروس خطير وقد يؤدي إلى الوفاة، لكن الشركة المطورة للقاح ستعمل على تقديمه لمجموعات من الناس في بؤر تفشي الفيروس. بعد ذلك تستمر عمليات المراقبة والتحليل وملاحظة أي انعكاسات سلبية للقاح على الناس الذين حصلوا عليه، ونسب إصابتهم بالمرض مقارنة بغيرهم، في عمليات معقّدة يكون الهدف الأساسي منها ضمان سلامة البشر وعدم تعريضهم لخطر إضافيّ بسبب اللقاح.

3. الإنتاج التجاري

الجانب الثالث من العملية والذي يستغرق المزيد من الوقت أيضًا هو تجهيز معامل ومختبرات خاصة لإنتاج اللقاح بكميات ضخمة للتوزيع العالمي، والتأكد من توافر التقنيات اللازمة والفعالة لتسريع عملية الإنتاج، وتحديد الأطراف الخارجية المتخصصة التي تمكن أن تساهم في عملية الإنتاج مع الحفاظ على أعلى المعايير.

لا فائدة من لقاح وقائي إن كانت مضاعفاته على الناس ستكون أشدّ ضررًا من المرض نفسه!

علينا أن نتذكر في النهاية أن تطوير اللقاحات الجديدة الفعالة والآمنة تحد قد يستغرق 10 إلى 15 سنة في بعض الظروف لإنتاجه واعتماده من قبل الهيئات المختصّة. لكنّ التحدّي الذي يفرضه فيروس كورونا الجديد يدفع العالم والمجتمع البحثي إلى التسابق مع الزمن لتوفير اللقاح وإنقاذ من أمكن من حياة البشر.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الصين وحرب "الشعب" ضدّ كورونا.. هل يمكن أن نثق بالأرقام الصينية؟

بدء أول تجربة على البشر للقاح ضد فيروس كورونا

أحد أعراض مرض فيروس كورونا هو ضيق النفس.. ماذا يعني ذلك؟

إنفوغراف: ماذا تفعل لو شككت بالإصابة بعدوى فيروس كورونا؟