لماذا يحبّ الآسيويون بيكاسو إلى هذا الحد؟

لماذا يحبّ الآسيويون بيكاسو إلى هذا الحد؟

بيعت لوحة بيكاسو في مزاد علني في اليابان عام 2005 مقابل 1.6 مليون دولار

لماذا يحب الآسيويون بابلو بيكاسو إلى هذا الحد؟ ما الذي جعل أعماله تكتسب شعبية في ذلك الجزء من العالم؟ لماذا زاد عدد السياح الزائرين للوحات بيكاسو في أوروبا من القادمين من كوريا الجنوبية بشكل ملحوظ؟ هذه الأسئلة وسواها يجيب عليها التقرير المترجم الآتي عن البي بي سي.


بيكاسو اسم عالمي له شهرته بآسيا، فالعملاق الإسباني أصبح معشوقًا في الشرق وتأثر به العديد من المهتمين بالفنون، فالسياح الآسيويون يسافرون إلى كل المتاحف الغربية ليشاهدوا فنه، وبدأ يهتم جامعو اللوحات في آسيا بجمع لوحاته مؤخرًا، ولم يحدث من قبل لأي فنان غربي آخر ذلك التأثير على المنطقة الشرقية، فقد أصبح بيكاسو المقابل أو الرمز للفن الغربي بآسيا.

ألوان بيكاسو الجريئة ووجوه لوحاته المشتتة ومواضيعه الفوضوية تقابل نوعا مًا المفهوم الشرقي للجمال

لكن ما أسباب ذلك؟

قد يرجع ذلك إلى قيمة لوحات بيكاسو، فبالنسبة لآسيا الواعدة اقتصاديًا حاليًا فإن جامعي اللوحات يقودهم الصينيون الأكثر ثراء، ثم جامعو هونغ كونغ الأثرياء وهم يهتمون اهتمامًا شديدًا بلوحات بيكاسو، ويدفعون أعلى المبالغ لقاء اقتنائها. 

اقرأ/ي أيضًا: غرنيكا.. اللوحة التي ألهمت العالم

أصبح السوق الفني للمعارض يعتمد على وجود بيكاسو المحوري في "شهر الفنون" في هونغ كونغ، حيث تتجمع العديد من المعارض الفنية الصغيرة والكبيرة، ويستعملون طرق عرض مختلفة عن طرق عرض اللوحات بأوروبا وأمريكا.

يوضح جوناثان وونج أحد مديري الغاليريهات الشهيرة بالصين أن هوس جامعي اللوحات الصينين الملفت للانتباه ببيكاسو لم يبدأ بتلك الصورة إلا منذ ثلاث أو خمس سنين. اسم بيكاسو يثري السوق كما أن إنتاجه المختلف من تماثيل ومنحوتات ولوحات رسمت بتكنيكات مختلفة لا يترك مجالًا يمكن للمهتم بالفنون المختلفة أن يطأه إلا وتتواجد أعماله المؤثرة به، كما أن حياة بيكاسو الرومانتيكية المتقلبة تلعب على وتر المشاعر لدى الجمهور".

بيكاسو لا يعرف فقط برسومه التي اعتمدت على قواعد فنية كان هو أول من وضعها، لكن عُرف أيضًا بتصويره في لوحاته للمرأة، وقد عاش بيكاسو مع العديد من الزوجات منهن من أنجب منها، كما يتشابه أسلوب حياته غير المبالي بأسلوب علامات مشهورة للقدماء بالصين كالرسام جينج والشاعر تانج ين، اللذين عرفا مثله العديد من النساء وعاشوا حياة صاخبة.

كما أن العديد من النقاد أكدوا أن مقابلة العملاق الإسباني لزهانج داكيان، الفنانة الصينية المعاصرة، كانت سببًا في تعرّف بيكاسو على جذور الفن الصيني ومظاهر الجمالية به والذي أثر بعد ذلك في أعماله.

هل رومانسية بيكاسو هي التي قربته إلى قلب المتلقي الشرقي؟ إن كان ذلك فلمَ لمْ يكن كلود مونييه أو فان جوخ؟

الأمر يتعلق بعض الشيء بالسياسة، فقد كان اتجاه الدولة في ذلك الوقت إلى تعليم الفنانين الشرقيين الفنون المتعلقة بالمدارس السوفيتية والمدرسة الفنية الاشتراكية.

المظاهر الطبيعية بالصين مثلًا هي أقرب إلى التكعيبية. يقول ماياسكو تاناكا إنه ليس بالمستبعد أن يكون بيكاسو قد استمد تكعيبيّته من آسيا، فقد اعترف بالعلاقة التي جمعته بالفنان الياباني تارو أوكاماتو، لكن للعلم فقد كان هذا التأثير تأثيرًا متبادلًا فأيضًا الفنان الياباني قدم لوحته "أسطورة الغد" كمحاكاة لجورنيكا بيكاسو، والاثنان قدما تصويرًا فنيًا لفظائع الحروب.

الجدير بالذكر أن اليابان كانت السبّاقة في عرض فنون بيكاسو بعد الحرب العالمية مباشرة في عام 1951، ثم تبعتها الصين وهونغ كونغ.

هوس جامعي اللوحات الصينين ببيكاسو لم يبدأ بتلك الصورة إلا منذ ثلاث أو خمس سنين

ولمؤسسة بيكاسو في برشلونة دور كبير في ذلك، فقد ساهمت في إقامة العديد من المعار في العديد من المدن مثل سول وداي جو وسو أون، وهذا أدى إلى نتائج إيجابية حيث زاد عدد السياح الزائرين للوحات بيكاسو في أوروبا من القادمين من كوريا الجنوبية بشكل ملحوظ، متصدرة للدول الآسيوية، آتية في المركز الـ15 لقائمة السياح الأكثر زيارة ومتقدمة على الصين واليابان.

اقرأ/ي أيضًا: 10 أعمال فنية عالمية يجب على كل مهتم معرفتها

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

أنطونيو بانديراس: الجماعة أقوى من الفرد في مواجهة التحرش الجنسي

بول كلي.. أن تتكلّم بلغة الألوان