ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

لماذا يجيد الذكاء الاصطناعي الإصغاء أكثر من البشر؟

22 يناير 2026
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية (جيتي)
الترا صوتالترا صوت

في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتقلص فيه مساحات الإنصات الحقيقي، يبرز الذكاء الاصطناعي، وبشكل مفاجئ، كـ"مستمع مثالي" في نظر عدد متزايد من المستخدمين.

فبينما لا يمتلك المشاعر أو التعاطف الحقيقي، تشير دراسات وتجارب شخصية نشرتها شبكة "بي بي سي" إلى أن روبوتات المحادثة بات يُنظر إليها على أنها أكثر تفهّمًا واحتواءً من البشر أنفسهم.

تقول "آنا"، وهي أوكرانية تعيش في لندن وتستخدم النسخة المدفوعة من ChatGPT بانتظام، إن ما تجده قيّمًا في هذه التجربة ليس النصيحة بحد ذاتها، بل المساحة الآمنة للتفكير الذاتي. وتوضح: "أعلم أنه آلة، لكنه مريح للغاية ويعرف كيف يستمع إليّ في أي وقت أحتاج فيه لذلك".

بات يُنظر إلى روبوتات المحادثة على أنها أكثر تفهّمًا واحتواءً من البشر أنفسهم

وبسبب حساسية تجربتها، طلبت "آنا" عدم الكشف عن هويتها الحقيقية، خصوصًا مع إدراكها أن اعتمادها العاطفي الجزئي على الذكاء الاصطناعي قد يبدو غريبًا لأصدقائها أو عائلتها.

خلال انفصالها الأخير عن شريكها، وجدت "آنا" أن الذكاء الاصطناعي قدّم لها ما لم يستطع المقربون تقديمه: غياب الأحكام المسبقة. فبينما سارع المحيطون بها إلى إطلاق أوصاف قاسية بحق شريكها السابق، أتاح لها "المستمع الآلي" فرصة تفكيك مشاعرها المتناقضة بهدوء، دون مقاطعة أو توجيه.

الذكاء الاصطناعي كمُعالج ومرافق نفسي

تجربة "آنا" ليست استثناءً، فبحسب بحث حديث نُشر في "Harvard Business Review"، كانت "العلاج النفسي والمرافقة العاطفية" الاستخدام الأكثر شيوعًا للذكاء الاصطناعي التوليدي في عام 2025. اللافت أن دراسات متعددة أظهرت أن ردود الذكاء الاصطناعي النصية تُقيّم على أنها أكثر تعاطفًا من ردود البشر، حتى أولئك المدربين على العمل في خطوط الأزمات النفسية.

ولا يعود ذلك إلى امتلاك الآلة تعاطفًا حقيقيًا، بل إلى فشل البشر في كثير من الأحيان في الإصغاء دون أحكام. ففي تجارب أُبلغ فيها المشاركون بهوية كاتب الرد، ظلّت إجابات ChatGPT تُصنّف على أنها "أكثر فهمًا واحتواءً"، ما يكشف عن تعطّش إنساني عميق للإصغاء غير الدفاعي وغير المتقطع.

دروس في الإصغاء من آلة بلا مشاعر

رغم أن الذكاء الاصطناعي لا يشعر ولا يتألم، فإن طريقته في المحادثة تسلط الضوء على أوجه قصور بشرية واضحة. من أبرز هذه الدروس:

  • الانتباه غير المتقطع: لا يقاطع الذكاء الاصطناعي المتحدث أبدًا. وعلى عكس البشر، لا يخشى الصمت ولا يسعى لفرض رأيه أو إثبات معرفته. وتشير دراسات إلى أن المقاطعة تقلل من شعور المتحدث بالتعاطف، حتى لو كانت بحسن نية.

  • التقاط المشاعر وتسميتها: تعتمد النماذج اللغوية على تصنيف المشاعر وعكسها لغويًا، وهي تقنية ترتبط بنظريات عالم النفس كارل روجرز حول الإصغاء الفعّال. وقد أظهرت تجارب أن أنظمة مثل "Bing Chat" تفوقت على البشر في التعرف على مشاعر مثل الحزن والخوف والاشمئزاز.

  • احتواء المشاعر الصعبة: يميل البشر إلى التخفيف السريع من الألم عبر عبارات تطمينية، لكنها قد تتجاهل المشاعر الحقيقية. في المقابل، يمنح الذكاء الاصطناعي مساحة آمنة لمشاركة الحزن والمعاناة دون خوف من إثقال كاهل المستمع.

  • الحياد وغياب الأحكام: يوفّر الذكاء الاصطناعي بيئة خالية من الإيماءات أو التعابير التي قد تنقل حكمًا خفيًا، وهو ما يعزز الشعور بالأمان النفسي، خصوصًا لدى الفئات الأكثر هشاشة.

  • التعرّف على الأنماط: بفضل قدرته على تحليل كميات ضخمة من البيانات، يستطيع الذكاء الاصطناعي ربط الأفكار والمشاعر المتكررة وصياغتها في صورة سردية متماسكة، وهو ما يساعد المستخدم على فهم ذاته بصورة أعمق.

تعاطف بلا روح

ورغم هذه المزايا، يحذّر خبراء من الانزلاق نحو الاعتماد المفرط على "التعاطف الخوارزمي". إذ يؤكد مايكل إنزليخت، أستاذ علم النفس بجامعة تورونتو، أن الذكاء الاصطناعي قد يشكّل خطرًا على الفئات الضعيفة، سواء عبر تقديم نصائح خاطئة أو من خلال خلق علاقة بديلة تُضعف الروابط الإنسانية الحقيقية.

كما أن التعود على الإصغاء المثالي والدائم قد يؤدي إلى "تبلّد اجتماعي"، حيث يفقد الأفراد مهارات التفاعل البشري أو الحافز لبنائها. ويقترح إنزليخت إدخال "احتكاك أخلاقي" متعمد في المحادثات، لتشجيع المستخدمين على التفكير في احتياجات الآخرين، لا الاكتفاء بالاهتمام غير المشروط.

المستمع الذي لا يُستبدل

يبقى للإصغاء الإنساني قيمة لا يمكن محاكاتها بالكامل. فاختيار شخص أن يمنح وقته وحضوره الكامل لآخر هو فعل علاقة، لا مجرد استجابة لغوية.

صحيح أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في تدريبنا على الإصغاء بشكل أفضل، أو يشكّل ملاذًا مؤقتًا لمن لا يجد من يسمعه، لكن التجربة التحويلية للشعور بأن إنسانًا آخر يفهمك بعمق لا تزال عصيّة على الاستبدال.

وكما تشير الكاتبة والباحثة إميلي كاسريل، مؤلفة كتاب "Deep Listening"، فإن الشعور بأنك "مسموع حقًا" قد يغيّر مسار حياة كاملة، وهو أمر، حتى الآن، لا يستطيع أي كود برمجي أن يضاهيه.

كلمات مفتاحية
صورة تعبيرية

الهند تشدد قبضتها على منصات التواصل الاجتماعي بقاعدة الإزالة خلال ثلاث ساعات

يُنظر إلى هذا القرار على أنه تأكيد لموقع الهند كواحدة من أكثر الدول تشددًا في تنظيم المحتوى على الإنترنت

فيضانات تيطوان

فيضانات المغرب تتفاقم.. خسائر بشرية ومطالب بإعلان مناطق منكوبة

لم تكد مناطق واسعة من شمال المغرب وغربه تتنفس الصعداء من تداعيات العاصفة "ليوناردو"، حتى استقبلت من جديد المنخفض الجوي "مارتا"

ضد التحرش

فتاة توثّق تعرضها للتحرش داخل أتوبيس: الواقعة تعيد تسليط الضوء على الظاهرة في مصر

واقعة جديدة تعيد قضية التحرش إلى صدارة النقاش المجتمعي المصري، بعدما شهدت منطقة المقطم بالقاهرة حادثة داخل أحد أتوبيسات النقل العام

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

بين الوهم والعلاج: تطبيقات الذكاء الاصطناعي تهدد سلامة المرضى

يلجأ ملايين المرضى حول العالم إلى روبوتات المحادثة والتطبيقات الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على "تشخيصات"، لكن ذلك تسبب بالكثير من الأضرار

صورة تعبيرية
مجتمع

الهند تشدد قبضتها على منصات التواصل الاجتماعي بقاعدة الإزالة خلال ثلاث ساعات

يُنظر إلى هذا القرار على أنه تأكيد لموقع الهند كواحدة من أكثر الدول تشددًا في تنظيم المحتوى على الإنترنت

برشلونة
رياضة

آراوخو يكشف معاناته مع القلق والاكتئاب ويؤكد: الاستراحة أنقذتني

كشف قائد برشلونة رونالد آراوخو عن معاناة طويلة امتدت لعام ونصف مع القلق، قبل أن تتطور إلى اكتئاب دفعه في النهاية لطلب استراحة مفتوحة من كرة القدم

لاريجاني وبوسعيدي
سياق متصل

لاريجاني في مسقط ونتنياهو إلى واشنطن: ما دلالات التحركات المتزامنة؟

التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في مسقط، سلطان عُمان هيثم بن طارق ووزير الخارجية بدر البوسعيدي