لماذا يبدو آرسنال قويًا أكثر من أي وقت مضى؟
25 أغسطس 2025
يواصل آرسنال عروضه القوية في الدوري الإنجليزي الممتاز، فبعدما هزم مانشستر يونايتد في الجولة الأولى، اكتسح ليدز يونايتد في الجولة الثانية، ليحصد العلامة الكاملة من الجولتين وبشباك نظيفة.
آرسنال الذي يحلم باستعادة لقب البريميرليغ الغائب عن خزائنه منذ 21 عامًا، حاول جاهدًا تحقيق مراده في المواسم السابقة، لكنه كان يفشل في نيل اللقب، ويكتفي بالمركز الثاني، لكن المؤشرات تدل على أن آرسنال يبدو مرشحًا لنيل اللقب أكثر من أي وقت مضى.
كشفت مباراتا آرسنال عن عمق في التشكيلة، مرونة في الحلول، وجرأة في القرارات، وكلها مؤشرات على أن آرسنال لم يعد فريقًا يبحث عن ذاته، بل فريقًا يعرف تمامًا ما يريد
لماذا يبدو آرسنال قويًا أكثر من أي وقت مضى؟
لأن كل تفصيلة في ظهوره الأخير أمام ليدز يونايتد حملت دلالة على نضج مشروع فني بات يقترب من الاكتمال. ليس فقط لأن الفريق فاز بخماسية نظيفة، بل لأن هذا الفوز كشف عن عمق في التشكيلة، مرونة في الحلول، وجرأة في القرارات، وكلها مؤشرات على أن آرسنال لم يعد فريقًا يبحث عن ذاته، بل فريقًا يعرف تمامًا ما يريد.
من عودة إيبيريشي إيزي إلى بيته القديم كلاعب ناضج ومؤثر، إلى انفجار فيكتور جيوكيريس في الشوط الثاني بعد بداية متعثرة، مرورًا بتألق غير متوقع من الظهير يوريان تيمبر، ووصولًا إلى منح الفرصة لفتى في الخامسة عشرة من عمره ليكتب أول سطر في مسيرته الاحترافية... كل ذلك رسم لوحة لفريق لا يعتمد على نجم واحد، بل على منظومة متكاملة قادرة على تجاوز العقبات، حتى في ظل الإصابات التي ضربت مفاتيح اللعب.
فقبل صافرة البداية، خطف إيبيريشي إيزي الأضواء حين تم تقديمه رسميًا لجماهير الإمارات كلاعب جديد في صفوف آرسنال. إيزي الذي سبق وأن تم الاستغناء عنه من أكاديمية النادي في سن الثالثة عشرة، عاد الآن كلاعب دولي ناضج، بعد أن قاد كريستال بالاس إلى أول لقب كبير في تاريخهم الموسم الماضي. صفقة بلغت 60 مليون جنيه إسترليني، لكنها تحمل رمزية أكبر، فهي بمثابة تصحيح لخطأ قديم، وإضافة نوعية لفريق يبحث عن الإبداع في الثلث الأخير.

ورغم أن مركزه المفضل كصانع ألعاب لا يُستخدم كثيرًا في منظومة أرتيتا، إلا أن إصابة مارتن أوديغارد وخروج بوكايو ساكا بشد عضلي في الشوط الأول، فتحت الباب أمام إيزي ليكون عنصرًا حاسمًا في أكثر من مركز هجومي. أرتيتا وصفه بأنه "لاعب يملك القدرة على خلق لحظات سحرية"، وهي صفات باتت ضرورية مع الغيابات المتزايدة.
في المقابل، لم تكن بداية فيكتور جيوكيريس، القادم من سبورتينغ لشبونة، على نفس القدر من الإبهار. المهاجم السويدي، الذي سجل 97 هدفًا في موسمين، أهدر فرصة لا تُصدق في الشوط الأول، حين سدد كرة سهلة خارج المرمى وهو على بعد خطوات من الشباك. بدا وكأنه لا يزال يتأقلم مع إيقاع البريميرليغ، في تكرار لمتاعب مهاجمين آخرين انتقلوا من البرتغال إلى إنجلترا.
لكن الشوط الثاني شهد تحولًا دراميًا في أدائه. جيوكيريس استعاد ثقته وسجل هدفًا رائعًا بعد انطلاقة قوية، قبل أن يختتم اللقاء بهدف من ركلة جزاء، ليخرج بثنائية شخصية تعيد له بعضًا من بريقه المنتظر.
مفاجأة سارة وظهور تاريخي
مع تعثر المهاجمين، جاء الحل من مكان غير متوقع: الظهير الأيمن يوريان تيمبر. اللاعب الهولندي سجل الهدف الأول برأسية قوية، ثم صنع الثاني لساكا، قبل أن يضيف هدفًا ثالثًا بنفسه. أداء متعدد الأدوار أعاد التذكير بأن الفاعلية الهجومية لا ترتبط دائمًا برأس الحربة.
وفي لحظة رمزية تعكس فلسفة أرتيتا في منح الفرص للمواهب، دخل ماكس دومان، ابن الـ15 عامًا، ليصبح ثاني أصغر لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي. لم يكن دخوله شكليًا، بل تسبب في ركلة جزاء بعد مراوغة جريئة، ليختم مشاركته الأولى بإسهام مباشر في تسجيل الهدف.
مشروع أرتيتا بين الأمل والمخاطر
رغم الإصابات التي تهدد التوازن الهجومي، فإن آرسنال قدم عرضًا متكاملًا يعكس عمق تشكيلته وتنوع حلولها. إيزي، غيوكيريس، تيمبر، ودومان، كل منهم جسّد جانبًا من الرؤية التي يعمل عليها أرتيتا منذ سنوات. ومع بداية مثالية، تبدو ملامح موسم قد يكون حاسمًا في تحديد مصير مشروعه الفني، بين النجاح الكبير أو خيبة الأمل الأخيرة. فهل تكون هذه النسخة من آرسنال هي من تكسر عقدة الـ21 عامًا بلا لقب؟ الأيام القادمة وحدها ستجيب، لكن المؤشرات الأولى لا تخلو من التفاؤل.