لماذا نحتفل بعيد الحبّ؟

لماذا نحتفل بعيد الحبّ؟

إنها القطط.. والحب (باسفيك برس)

يخطئ من يظن أن عيد الفالنتاين، أو عيد الحب، هو عيد غربي، بل هو عيد شرقي وقديم قدم الفكر الديني للبشرية التي كان الشرق مهدها. والباحث عن أصل هذا العيد لا تخفى عليه العلاقة التي تربط بين شباط/فبراير، وبين الإله القديم "الهر/ السنور" أحد رموز الخصوبة والحب وبين "عيد الحب".

كلمة "سير" مأخوذة من سنّور، وسيد من أسد، و"هر Herr" الألمانية من الهررة!

ليس هذا فحسب بل إن العلاقة التي تربط "الهر" بـ"البشر" علاقة اجتماعية وليست علاقة دينية فقط، وهو ما نراه في علاقة الصداقة التي تربط بين الإنسان والهر إلى اليوم ومشاركة القطط للبشر في بيوتهم، كما أن البشر وهذا الأهم اشتقوا ألقاب السيادة ورفعة الشرف من "الهر" و"السنور". كيف؟ كثيرًا ما نستخدم كلمة "سنيور، أو موسنيور، أو سير sir"  بمعنى "السيد" لتعظيم الشخص وتفخيم مقامه.. ولكن ما لا تعرفونه أن هذه الكلمات التي غزت اللغات الأوربية أصلها عربي. فكلمة السينيور جاءت من السينّور: الهر، والسنانير، كما قال ابن منظور حرفيًا: "هم رؤساء كل قبيلة، الواحد سِنَّوْرٌ". وكلمة سينور الفرنسية Monsieur وهو من المراتب الكهنوتية الأوروبية، هو لقب قديم كما أرى، فلكلمة مؤلفة من مقطعين صوتيين: Mon: وهو القمر وsieur وتعني  السيد المشتقة أصلا من السنور.

هل يعني أن فصيلة السنوريات "الهررة" هي التي أعطت الألقاب للبشر؟ جوابي: نعم، فكلمة "هر"، "Herr" ومنها لقب السيد في اللغة الألمانية، ومنها هيرو البطل وهرقل وهرقليس... والهركولة من النساء في لغة العرب هي الممتلئة والتي تتمايل في مشيتها، والامتلاء رمز العز والبحبوحة. والهر في لغة العرب هو السنور، وهي كلمة تدل في معانيها على الخصب والقوة.

ويفترض بعض علماء اللغة أن كلمة "سيد" مأخوذة من "أسد" وهو من السنوريات.. أما كلمة sir فهو اختصار لكلمة سنيور، مع التأكيد على أن هذا الاشتقاق لا يلغي الرأي الآخر القائل أن "كلمة sir" هو من الأصل العربي "سرر" بمعنى العلو والارتفاع، ومنها كلمة "سوريا" التي تعني الشمس في السنسكريتية، وفي اللغة العربية تلقب الشمس بـ"السيدة" وهي أقدم معبودات العرب كما أشرت لذلك في كتابي "معجم آلهة العرب قبل الإسلام".

ما علاقة الهر، السينور، القط بالإله القمر؟ لاحظوا أن "سين نور" مكونة من مقطعين "سين" هو الإله القمر، و"نور" أي نور وضياء الإله "سين". وكي تكتشفوا ذلك بأنفسكم راقبوا علاقة القطط مع الليل. ولاحظوا مواءها وكيف تناجي ضوء القمر، وهنا تبدو العلاقة الميثولوجية المدهشة فشهر شباط/فراير 28 يوم وهي الأيام التي تطابق الدورة الشهرية، ومن هنا ارتبطت عادة النساء بالقمر وبالخصب، كما أنه الشهر الذي تُجبر به أيام السنة لتكتمل كما يكتمل القمر فيه.

القط كان من آلهة مصر القديمة وكان يسمى "باستيت"، كما كان معبد العُزى عند العرب يسمى "البس"

ولا ننسى أن السنور"القط" كان من آلهة مصر القديمة، فهو كان إله الحب والخصوبة المسمى "باستيت" أو "باست " على هيئة رأس قط وجسم امرأة. وقد ارتبط عضويًا بالإله القمر، كما كان معبد الإلهة العزى عند العرب يسمى "البس".
 
وانطلاقًا من كون القط هو رمز السيادة والحب والخصوبة، فقد اختار البشر أن يكون شهر شباط/فبراير، وهو شهر القطط المقدس، هو الشهر الذي يحييون فيه يوم "عيد الحب" فيما بينهم، وهذا الشهر فرصة العشاق الذهبية في حبك مؤامراتهم العشقية مع من انتظروا طويلًا أن يتواصلوا معه.

يا سادة: انتبهوا ففي شباط تزداد مناجاة "السادة" للقمر، لأنه شهر الحب لديهم، ونحن أيضًا نقلدهم في ذلك في 14 شباط/فبراير احترامًا لهم، أليس "شباط شهر القطاط "، كما يقول أهل الشام؟ وهو "شباط الخباط" في رواية أخرى لدى أهل فلسطين!

اقرأ/ي أيضًا:

"الله الصمد".. من نقوش أوغاريت إلى القرآن الكريم

تاريخ كلمة "لي لي ليش" وحقيقة معبد "لالش" الأيزيدي