ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

لماذا ماطلت إسرائيل في مفاوضاتها مع سوريا؟

6 سبتمبر 2026
جبل الشيخ
جبل الشيخ (Getty)
أغيد حجازي أغيد حجازي

من خلال تقاطع مجموعة من التقارير الصحفية الأميركية والإسرائيلية، إلى جانب التصريحات السورية والتركية، يتبين أن تل أبيب كانت تستخدم عامل الوقت في المفاوضات المباشرة مع دمشق، وليس بهدف التوصل إلى صيغة لاتفاق أمني.

ويمكن إعادة رسم مسار المفاوضات وبعض تفاصيل ما جرى خلال الفترة الماضية، للوصول إلى نتيجة مفادها أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كانت تلعب على الوقت، وصولًا إلى أسباب التي دفعتها إلى ذلك.

من القصف إلى المفاوضات

بعد سقوط النظام مباشرة، دمرت إسرائيل، عبر أكبر عملية قصف جوي، مقدرات الجيش السوري من صواريخ وطائرات وأسلحة ثقيلة ومتوسطة، وتوغلت داخل الأراضي السورية، واحتلت جبل الشيخ وبعض المناطق في ثلاث محافظات هي القنيطرة ودرعا وريف دمشق، بالإضافة إلى بناء نفوذ لها في محافظة السويداء جنوبي البلاد.

وبعد ذلك بفترة، بدأت المفاوضات المباشرة بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، ضمن عدة جولات تفاوضية. وكانت التصريحات السورية تؤكد اقتراب التوصل إلى اتفاق أمني، إلا أن الإعلام الإسرائيلي كان يشير إلى عدم التوصل إلى اتفاق.

وتوقفت المفاوضات بعد ذلك نتيجة استقالة ديرمر من حكومة نتنياهو، واندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

يُذكر أن وزراء اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو يبنون جزءًا مهمًا من قاعدتهم الانتخابية على خطاب التوسع الجغرافي، ومشروع "إسرائيل الكبرى"، وترسيخ ما تسميه إسرائيل "المناطق الأمنية" في سوريا ولبنان وغزة

عودة المفاوضات

عادت المفاوضات من جديد بعد قصف إسرائيل مطار أبو الظهور في إدلب، شمال غربي البلاد وبالقرب من الحدود التركية، ليعقد الشيباني اجتماعًا مع رئيس الموساد رومان غوفمان، من دون التوصل كذلك إلى نتائج تفضي إلى اتفاق أمني.

وفي جميع مراحل المفاوضات، لم تتوقف التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية، بل على العكس من ذلك، كانت إسرائيل، في بعض الأحيان، تحتل مناطق جديدة في الجنوب، وتعتقل مواطنين مدنيين، وتدمر أراضيهم الزراعية.

لماذا تفاوض إسرائيل؟

هنا يُطرح سؤال جوهري: إذا كانت إسرائيل لا تريد توقيع اتفاق مع سوريا، فلماذا تعقد معها جولات تفاوضية؟

الجواب لا يكمن في دمشق أو تل أبيب فقط، وإنما في واشنطن، التي تسعى إلى إبرام اتفاق بين الجانبين، حتى يتمكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تقديمه باعتباره إنجازًا سياسيًا للداخل الأميركي، خاصة مع عدم تمكنه من حسم الحرب مع طهران، وحاجته إلى إنجاز جديد مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر.

كما تحتاج واشنطن إلى قدر من الاستقرار في المنطقة، حتى تتفرغ لملفات تهمها استراتيجيًا بصورة أكبر، وفي مقدمتها الحرب مع إيران، والحرب الروسية الأوكرانية، والصعود الاقتصادي الصيني.

ونتيجة الضغوط الأميركية، وافقت إسرائيل على الدخول في المفاوضات، لكنها لم تقدم شيئًا ملموسًا. ومؤخرًا، حمّلت تل أبيب سوريا والولايات المتحدة مسؤولية عدم التوصل إلى اتفاق، وفق ما قاله مسؤول أمني لصحيفة "واللا" العبرية، معتبرًا أن سوريا لم تعد مندفعة نحو المفاوضات بسبب رفع واشنطن العقوبات عنها.

أي أن إسرائيل، التي تخضع لضغوط أميركية، خرجت بسردية جديدة تُحمّل إدارة ترامب نفسها جانبًا من مسؤولية تعثر المفاوضات.

أهمية جبل الشيخ

بشكل عام، لا تريد إسرائيل توقيع اتفاق، خاصة في الوقت الراهن، لأن أي اتفاق يمكن أن توافق عليه سوريا لا بد أنه يتطلب من حكومة نتنياهو تقديم تنازلات. وأي تنازل سيؤدي إلى تراجع تأييد اليمين الإسرائيلي المتطرف لحكومة نتنياهو.

وتعتبر إسرائيل جبل الشيخ مكسبًا استراتيجيًا لا يمكن التراجع عنه، بسبب موقعه المرتفع بوصفه موقعًا حاكمًا في المنطقة، فضلًا عما يتيحه من تعزيز قدرة إسرائيل على السيطرة على موارد المياه في جنوب سوريا، إذا ما ربطته بمواقع مائية أخرى.

حسابات نتنياهو الانتخابية

من شأن أي اتفاق أمني أن يحد من حرية الحركة التي يتمتع بها جيش الاحتلال حاليًا، سواء من خلال استباحة الأجواء السورية بمسيّرات الاستطلاع، أو اختطاف مدنيين والتحقيق معهم، أو قضم الأراضي في الجنوب.

كما أن أي اتفاق أمني من دون الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات سيصطدم برفض شعبي سوري، وهو ما يظهر حاليًا لدى بعض السوريين تجاه جولات التفاوض المباشرة، خاصة أن الاعتداءات الإسرائيلية ما تزال مستمرة.

ويُذكر أن وزراء اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو يبنون جزءًا مهمًا من قاعدتهم الانتخابية على خطاب التوسع الجغرافي، ومشروع "إسرائيل الكبرى"، وترسيخ ما تسميه إسرائيل "المناطق الأمنية" في سوريا ولبنان وغزة. لذلك، فإن أي تراجع عن هذه السياسات أو تقديم تنازلات ميدانية قد يُنظر إليه داخل معسكر اليمين باعتباره نكسة سياسية وانتخابية.

التالي، لا تريد تل أبيب حاليًا المضي في اتفاق مع الحكومة السورية، في ظل اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة خلال تشرين الأول/أكتوبر المقبل، ما يجعل جميع الجولات التفاوضية السابقة مجرد مكسب لمزيد من الوقت إلى ما بعد الانتخابات، والتخفيف من بعض الضغوط الأميركية، ليبقى مصير المفاوضات مؤجلًا إلى ما بعد تشرين الأول.

تقرؤون المزيد في الترا سوريا: قصف وإطلاق نار.. تصعيد إسرائيلي جديد في القنيطرة وريفَي درعا ودمشق

كلمات مفتاحية
 أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي

المجلس الانتقالي الجنوبي يعود إلى الواجهة بدعوات للتظاهر وسط تصاعد الحرب في اليمن

يعود ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الواجهة بعد دعوة الزبيدي إلى تنظيم مظاهرات بالتزامن مع تصاعد الحرب ضد الحوثيين

انفجار قرب الحدود اللبنانية

وصفة جاهزة للحرب من الجنوب إلى هرمز.. هل يغامر نتنياهو عشية الانتخابات؟

مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي، يوظّف بنيامين نتنياهو سجل حروبه خلال السنوات الثلاث الماضية لكسب المعركة الانتخابية، فيما لا يبدو لبنان بمنأى عن هذا التصعيد

قاعدة فيرفورد

ما تداعيات اتهام بريطانيا الحرس الثوري بالتخطيط لهجوم على قاعدة فيرفورد؟

اتهام لندن الحرس الثوري الإيراني بالتخطيط لهجوم على قاعدة فيرفورد الجوية

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع