لماذا لا يؤدي قتل قادة الإرهابيين إلى القضاء على منظماتهم؟

لماذا لا يؤدي قتل قادة الإرهابيين إلى القضاء على منظماتهم؟

في أحد شوارع لاهور الباكستانية سنة 2004 (أ.ف.ب)

هذه المادة التي تتناول استراتيجية استهداف قادة التنظيمات المتشددة مترجمة عن موقع Chicago Tribune.


في خضم التكهنات الحالية، حول مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي، سارع المسؤولون الأمريكيون إلى نفي علمهم بمصيره إذا كان حيًا أو ميتًا، على الجانب الآخر، ذكر وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس في مؤتمر صحفي لهُ، بأن موت هؤلاء القادة المتطرفين، يعد في النهاية ضربة قوية لهذه التنظيمات، حسب ماتيس "أن قتل قادة مثل هذه التنظيمات لهُ تأثير تنظيمي"، ويضيف قائلًا في مؤتمر صحفي لهُ عقد في 14 يوليو/تموز: "الأمر مؤثرًا حقًا، وهو كذلك في الحرب".

يمثل قتل قادة التنظيمات الإرهابية إجراءً مركزيًا في استراتيجية مواجهة الإرهاب التي تتبعها الولايات المتحدة

يمثل قتل قادة التنظيمات الإرهابية إجراءً مركزيًا، في استراتيجية مواجهة الإرهاب، التي تتبعها الولايات المتحدة على الأقل، منذ الرئيس جورج بوش الابن، الذي أعلن بداية الحرب على الإرهاب في 2001، خاصة أن عدد قتلى الهجمات العسكرية من قادة التنظيمات الإرهابية، زاد وتوسع خلال حكم الرئيس باراك أوباما، الذي شمل قتل القادة الكبار، والصغار لهذه التنظيمات، في أماكن مثل باكستان، واليمن، والعراق. على سبيل المثال: مقتل قائد تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، على يد القوات الأمريكية في باكستان عام 2011.

اقرأ/ي أيضًا: تقارير: البغدادي تسمّم ويعاني أعراض مرضية خطيرة

لا يتوقع المحللون أن تتغير استراتيجية استهداف قادة التنظيمات، في ظل حكم ترامب، خاصة أن العديد من المحللين يرون ذلك، على الرغم من أن استهداف قادة هذه التنظيمات، سيؤدي إلى ضعفهم، لكن هناك أمثلة عديدة تشير، بأن هذا الاستهداف لم يؤثر عليهم، خاصة في ظل صعود قيادات جديدة تتولى المسؤولية، وتكمل المسيرة، ويشير بعض المحللين أن قتل قادة هذه التنظيمات، أدى إلى مزيد من العنف.

وترى جينا جوردن، الأستاذة المساعدة في الشؤون الدولية بجامعة جورجيا تيك، التي تكتب كتابًا حاليًا عن هذا الموضوع فتقول: "الحكمة التي سادت لمدة طويلة تقضي، بأن قتل قادة الإرهاب يساعد في زعزعة تنظيماتهم، لكن من غير المرجح أن تؤدي هذه الاستراتيجية، إلى اختفاء نشاطات هذه التنظيمات على المدى البعيد".

وهذا ما يؤكد عليه الكثير من المحللين، بأنه لو ثبت موت البغدادي بالفعل، فإن تنظيم الدولة أظهر على مر السنوات قدرته، على تصعيد قادة جدد، واستكمال مسيرة التطرف والطائفية في العراق وسوريا، ويرى عدد من الخبراء أن عددًا من التنظيمات ظلت قوية، بما يكفي لتجنيد عناصر جديدة وشن هجمات. على سبيل المثال: في الصومال وأجزاء من كينيا قامت "حركة الشباب" الموالية لـ"القاعدة"، بشن هجمات قُتل فيها عدد كبير من الناس في 2016، برغم الضربات التي تلقتها من الحكومة، والتي أدت إلى إضعاف قيادتها.

يوم الجمعة الماضي، أكد الجيش الأمريكي أن غارة جوية أدت إلى مقتل علي محمد حسين قائد رفيع المستوى من المجموعة المتطرفة المتهمة، بالتخطيط لهجمات في مقديشو عاصمة الصومال. بجانب مقتل أسامة بن لادن فقدت القاعدة قاد آخرين على سبيل المثال: في عام 2006 قتل قائد تنظيم "القاعدة" في العراق أبو مصعب الزرقاوي، في غارة جوية أمريكية، وهذا العام أدت غارة لطائرة أمريكية بدون طيار، إلى مقتل أبو الخير المصري، وهو قائد رفيع المستوى في تنظيم القاعدة في سوريا.

على الرغم من مقتل بعض قادة تنظيم القاعدة، لكن ذلك لم ينهي وجوده

على الرغم من مقتل بعض القادة من تنظيم القاعدة، لكن ما زال وجود التنظيم في الجزيرة العربية يهدد اليمن ودول الخليج والقوات الأمريكية، وفقاً لتقرير وزارة الخارجية عن الإرهاب لعام 2016. تعد باكستان المعقل الرئيسي لتنظيم القاعدة، بجانب وجود فروع محلية لها في اليمن والصومال ومصر. يتمثل هدف التنظيم في إخراج النفوذ الغربي، من الشرق الأوسط، وفرض نسخة متشددة من الشريعة.

اقرأ/ي أيضًا: السعودية عرابة الإرهاب.. تقرير "هنري جاكسون" يُذكّر بما يعرفه الجميع

في تقرير لوزارة الخارجية الصادر في 19 تموز/ يوليو أشار أيضًا إلى أنه برغم خسارة تنظيم الدولة، لرموزه المحورية، وأجزاء كبيرة من أرضه في سوريا والعراق، لا يزال واحدًا من أقوى المنظمات الإرهابية في العالم. وهذا ما يؤكد عليه أيضًا بروس هوفمان، مدير قسم الدراسات الأمنية بجامعة جورج تاون، وهو مؤلف كتاب "داخل الإرهاب" أنه برغم أن الولايات المتحدة قتلت الكثير، من قادة تنظيم القاعدة على مر السنوات إلا أن هذا القتل، لا يبدو أنه أثر بشكل كبير على نشاطات التنظيم على المدى البعيد، ويركز بحث هوفمان على كفاءة وتأثير القتل الموجه لقيادات القاعدة الذي تقوم به الولايات المتحدة. ويشير بحث هوفمان إلى أن قتل قادة التنظيم ربما منعه مؤقتًا من شن هجمات، لكن التنظيم يظل خطرًا ماثلاً.

يشير المحللون إلى متغيرين رئيسيين، عند قياس مدى فاعلية قتل قادة التنظيمات الإرهابية: مدى الشعبية والتعاطف الذي يحظى به قائد المجموعة من المدنيين الذين يعيشون تحت حكمه، والهيكل الإداري للتنظيم. ويرى المحللون أن هناك بعض الحالات، التي يكون فيها قتل قائد في تنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية أثرًا بطولي أو استشهادي، وهذا يؤدي إلى توليد تعاطف شعبي مع التنظيم وتجنيد مزيد من الأعضاء، تقول جينا جوردن، الأستاذة المساعدة في الشؤون الدولية، بأنهُ كلما عملت المجموعة أكثر بشكل تنظيمي بيروقراطي كلما استطاعت، تفادي الاضطراب وتصعيد سلس لقيادتها الجديدة. وتكمل جوردن بأن تنظيم الدولة الإسلامية "يمتلك إجراءات عملية قياسية تمكنه من العمل كدولة، إذا مات البغدادي فهم على علم بمن يخلفه، تمامًا مثل شركة لديها آلية استخلاف فعالة".

تقول جوردن أن "التنظيمات الدينية مستقرة لأن الأيديولوجية التي تتبعها هذه المجموعات، لا تعتمد على قائد لإعادة إنتاجها، نجح أسامة بن لادن على سبيل المثال: في توسيع شعبية القاعدة لأن أفكارها تجاوزت أي قائد"، يشير "برين جينكينز" الخبير في مكافحة الإرهاب والمستشار الرئيسي لرئيس شركة راند، أن القتل المستهدف قد يكون صالحاً ضد مجموعات إرهابية أصغر. يجعل القادة الإرهابيين، أكثر قدرة على تنظيم المهارات والمواهب، والتي لا تتوافر بدائل لها في كثير من الأحيان. ويكمل جينكينز بأن "القيادة سلعة نفيسة، وليس لدى المجموعات الإرهابية، مجموعة كبيرة من المواهب مالم تكن حركة كبيرة، لذا إن لم تمتلك المجموعة قيادة بديلة بنفس الكاريزما والمهارة قد لا تكون قادرة على العمل بنفس مستوى الكفاءة".

قتل قادة الإرهابيين، ساعد الحكومات على هزيمة التنظيمات المتمردة أو المجموعات الإرهابية الصغيرة

يؤكد بعض الخبراء إلى أن قتل قادة الإرهابيين، ساعد الحكومات على هزيمة التنظيمات المتمردة أو المجموعات الإرهابية الصغيرة. لكن على الرغم من ذلك يخبرنا التاريخ أن لهذه التنظيمات القدرة على تفادي الانهيار التام بعد مقتل قادتها. على سبيل المثال: مجموعة ثوار "الدرب المضيء" في البيرو، والتي سعت إلى إسقاط الحكومة البيروفية في تسعينيات القرن الماضي، ضعفت إلى حد كبير بعد أسر قائدها أبيمال جوزمان في 1992. بينما أشادت الحكومة البيروفية، وبعض الباحثين بعملية الأسر باعتبارها، مثالاً لكيفية انتهاء المجموعات المتمردة بعد القضاء على قائدها، لكن السنوات الأخيرة شهدت عودة مجموعة الدرب المضيء إلى الساحة مجددًا.

اقرأ/ي أيضًا: هل تتحول داعش إلى نسخةٍ أخرى من القاعدة؟

في النهاية يرى جينكينز، أن في بعض الأحيان يكون قتل القادة الإرهابيين طريقة قليلة المخاطر، وقياسية لإظهار جهودهم في محاربة التنظيمات الإرهابية للجمهور، ويضيف جينكينز "أن هذه الحكومات بحاجة لإخبار الجمهور، أن بإمكانها فعل شيء ما، وكذلك إرسال رسالة للإرهابيين أنهم ليسوا في أمان".

 

اقرأ/ي أيضًا:

سكاكين داعش التي لن تحدث فرقاً

غزوة مانهاتن.. الجهاد في زمن العولمة