لماذا لا أرحّب بابن سلمان في الجزائر؟

لماذا لا أرحّب بابن سلمان في الجزائر؟

على الجزائريين أن يرفضوا استخدامهم لتبييض صورة ابن سلمان (Getty)

أغلب الظنّ أنّ الأمير محمّد بن سلمان بيّت تمثيل بلاده في قمّة الأرجنتين، رغم علمه المسبق والمؤكّد والمدعّم بتقارير أكيدة بالحرج المتوقّع، الذي يحصل له على أكثر من صعيد وفي أكثر من شكل، ليعطي انطباعًا مؤقّتًا للرّأي العام بكونه يتصرّف بصفته بريئًا لا مدانًا.

على الجزائر، وهي التّي تعنيني بالدّرجة الأولى، أن تدرك كون ابن سلمان اتخذها معبرًا لتبييض صورته، في أوج تعفّف الدّول التي تحترم نفسها وحقوق الإنسان عن استقباله والتّعامل معه

وحتّى يكرّس هذه الصّورة بادر إلى برمجة زيارات سابقة ولاحقة لزيارة الأرجنتين إلى دول مغاربية، منها الجزائر، يعلم أن الحرج فيها خفيف أو منعدم.

هنا، على الجزائر، وهي التي تعنيني بالدّرجة الأولى، أن تدرك كون الأمير اتخذها معبرًا لتبييض صورته، في أوج تعفّف الدّول التي تحترم نفسها وحقوق الإنسان عن استقباله والتّعامل معه خارج القنوات الدّبلوماسية عن بعد، أيّاما بعد تواطئه المكشوف مع الرّئيس ترامب لخفض أسعار النّفط، مع ما يترتّب عن ذلك من أتعاب جديدة للاقتصاد الوطني تضاف إلى جملة من الأتعاب الموروثة عن تواطؤات سابقة.

ولئن كان للدّول والحكومات منطق خاصّ في التّعامل مع مثل هذه الوجوه في مثل هذه المواقف، فهل تخضع النّخب الممثّلة للضّمائر الإنسانية والفنّية والثقافية والجامعية والإعلامية، في الجزائر، للمنطق نفسه وتسكت عن زيارة الرّجل؟

اقرأ/ي أيضًا: هيومن رايتس ووتش: مستمرون في ملاحقة جرائم ابن سلمان

لست أخضع للأيديولوجيا التي يخضع لها بعض معارضي زيارته، بل أخضع للاعتبارات الإنسانية والحقوقية والأخلاقية، التي تجعل رفضي لزيارته واجبًا أخلاقيًّا يتعلّق بضميري وإنسانيتي، ويحرّرني من الحرج الذي سأشعر به حين أكتب مقالًا صحفيًّا، مهما كان موضوعه، إن أنا سكتّ، لأن الأمر يتعلّق بقتل ومنشرة زميل صحفي بطريقة رسمية في فضاء رسمي، إن لم يكن بأمر من الزّائر، ففي ظلّ حكمه المباشر والأكيد.

بالمناسبة، لو كنّا نملك مجامع لغوية حيّة ومتفاعلة مع الحياة، لأضافت إلى الأفعال المعتمدة في اللّغة العربيّة الفعل "خَشْقَجَ"، وربطته بالمعنى التّالي: خشقج فلان فلانًا إذا استدرجه باسم الثّقة وقتله، ثمّ مَنْشَرَهُ وأخفى أثرَه، فذاع الفعل والفاعل من حيث أريد السّتر التّام.

لقد كان صعود الأمير الصّغير إلى ولاية العهد، بخطابه التنويريّ في هذا الزّمن الظّلامي، مدعاة للأمل في تغيير منشود، فأنا أومن بصفتي مواطنًا جزائريًّا يحلم ويعمل على تحرير شارعه من هيمنة التطرّف عليه، بأن ذلك لن يحدث إلا بتجفيف المنابع في الفضاء السّعودي، وقد أعطى الأمير انطباعًا بإقدامه على ذلك، ممّا جعله يخلق في أمثالي حالة من الانتشاء والرّجاء، لكنّه واجه الأفكار بالمنشار.

أيّها الأمير: لقد فقدت سموّك. فلا مرحبًا بك في بلاد سموّ الشّهيدات والشّهداء.

 

اقرأ/ي أيضًا:

بعد "الأحد الأسود".. كيف ستتعامل السعودية مع ملف خاشقجي؟

السعودية أمام سؤال خاشقجي.. تناقضات وخطوات إلى الخلف