لماذا فشل رهان زيدان مع الجزائر في كأس أمم أفريقيا؟
12 يناير 2026
تحوّل رهان المنتخب الجزائري على اسم ثقيل في مركز حراسة المرمى إلى عبء غير متوقع، بعدما انتهت تجربة لوكا زيدان، نجل الأسطورة زين الدين زيدان، بخروج "الخضر" من ربع نهائي كأس أمم أفريقيا عقب الخسارة 2-0 أمام نيجيريا في مراكش.
دخلت الجزائر البطولة وهي تعاني أزمة واضحة في مركز الحارس، ما دفع الجهاز الفني إلى البحث عن حل سريع قبل استحقاقات أكبر، أبرزها كأس العالم المقرر لاحقًا هذا العام. الاختيار وقع على لوكا زيدان، القادم من دوري الدرجة الثانية الإسباني، في خطوة وُصفت بالمغامرة، لكنها لم تصمد أمام أول اختبار حقيقي.
أثبتت تجربة لوكا زيدان مع الجزائر أن الرهان على الشهرة وحدها لا يكفي في البطولات الكبرى
في مواجهة نيجيريا، بدا زيدان مهتزًا منذ بداية الشوط الثاني، حين أخطأ التقدير في التعامل مع كرة عرضية، فقفز بدلًا من الغطس ليمنح فيكتور أوسيمين هدف التقدم عند القائم البعيد. وبعد عشر دقائق فقط، ساهم ضعف توزيعه للكرة في هدف ثانٍ، بعدما فقدت الجزائر الاستحواذ في مناطق حساسة.
الضغوط كانت مضاعفة على الحارس البالغ 27 عامًا، ليس فقط بسبب حساسية المركز، بل أيضًا بسبب الزخم الإعلامي الذي رافق استدعاءه لتمثيل الجزائر، بلد أصول عائلة والده. ومع انطلاق البطولة في المغرب، وجد زيدان نفسه تحت مجهر دائم، خاصة أن مسيرته الاحترافية لم تشهد اختراقًا حقيقيًا على أعلى المستويات، باستثناء مشاركتين مع ريال مدريد عندما كان والده مدربًا للفريق.
ورغم أن زيدان خرج بشباك نظيفة في مباراتين من دور المجموعات، وشارك في الفوز على الكونغو الديمقراطية في دور الـ16 خلف دفاع منظم، فإن مستواه أمام نيجيريا كشف الفجوة بين الأداء في مباريات أقل ضغطًا ومواجهة خصم قوي "شد الخناق" مع تقدم الوقت.
خلفية الأزمة تعود إلى قرار المدرب فلاديمير بيتكوفيتش عدم الاعتماد على الحارس الأساسي خلال السنوات الخمس الماضية، أنتوني ماندريا، بعد هبوط فريقه كان الفرنسي إلى الدرجة الثالثة الفرنسية. هذا القرار فتح الباب أمام أليكسيس غيندوز ليصبح الخيار الأول، قبل أن تُبعده الإصابة عشية البطولة، ليجد زيدان نفسه فجأة في التشكيلة الأساسية.
اليوم، وبعد الخروج القاري، بات مستقبل زيدان الدولي محل تساؤل. صحيح أنه يأمل البقاء ضمن حسابات المنتخب في مشوار كأس العالم، حيث تقع الجزائر في المجموعة العاشرة إلى جانب الأرجنتين والأردن والنمسا، إلا أن الأداء أمام نيجيريا سيجعل بيتكوفيتش يعيد التفكير جديًا في خيارات أخرى لحراسة المرمى.
وبين طموح اسم كبير وضغط استحقاقات قادمة، تبدو الجزائر مطالبة بحسم ملف الحارس سريعًا، لأن التجربة أثبتت أن الرهان على الشهرة وحدها لا يكفي في البطولات الكبرى.







