ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

لماذا فشلت حمى كأس العالم في اجتياح الجمهوريين في تكساس؟

14 يونيو 2026
كأس العالم 2026
خطف هذا الفيل الأضواء في المؤتمر الجمهوري أكثر من كأس العالم نفسه (جيتي)
الترا صوت الترا صوت

في الوقت الذي تستضيف فيه مدينة هيوستن الأميركية مباريات من كأس العالم 2026، تبدو الحماسة للحدث الكروي الأكبر على الكوكب محدودة للغاية داخل أوساط الحزب الجمهوري في ولاية تكساس، حيث تطغى القضايا السياسية والانقسامات الداخلية والانتخابات المقبلة على أي حديث يتعلق بكرة القدم.

وحسب تقرير لصحيفة "الغارديان"، فخلال انعقاد المؤتمر السنوي للحزب الجمهوري في تكساس داخل مركز جورج آر براون للمؤتمرات في هيوستن، بدا واضحًا أن آلاف المندوبين القادمين من مختلف أنحاء الولاية يركزون على ملفات مثل الهجرة والإجهاض ومستقبل الحزب والانتخابات النصفية، بينما ظل كأس العالم حدثًا هامشيًا بالنسبة لغالبية الحاضرين، رغم أن المدينة نفسها أصبحت للمرة الأولى إحدى المدن المستضيفة للمونديال.

السياسة أولًا

ألقى حاكم تكساس، غريك أبوت، خطابًا أمام نحو خمسة آلاف مندوب، ركز خلاله على مهاجمة الديمقراطيين والدفاع عن السياسات المحافظة، في رسالة تعكس المزاج العام داخل المؤتمر.

على الرغم من كأس العالم، لا تزال كرة القدم بعيدة عن أن تصبح جزءًا أساسيًا من الثقافة السياسية والاجتماعية داخل أوساط الجمهوريين المحافظين في تكساس

لكن المشهد الأكثر إثارة لم يكن سياسيًا بالكامل، إذ شهد المؤتمر ظهور فيل حقيقي يحمل اسم "بايج"، في إشارة إلى رمز الحزب الجمهوري التاريخي. وسرعان ما تحول الحيوان إلى محور اهتمام الحضور أكثر من أي حديث عن كرة القدم أو البطولة العالمية المقامة على بعد كيلومترات قليلة فقط.

ورغم أن هيوستن تعيش أجواء كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها، فإن العديد من المشاركين في المؤتمر أكدوا أنهم لم يأتوا من أجل متابعة المباريات. إحدى المندوبات القادمة من دالاس قالت بصراحة: "لن تجد مشجعي كرة القدم هنا، نحن هنا من أجل العمل السياسي"، مضيفة أنها لا تمانع اللعبة لكنها لا تتابعها إطلاقًا.

خلافات داخلية تطغى على المونديال

أمضى الجمهوريون يومًا كاملًا في مناقشة وصياغة البرنامج السياسي للحزب للمرحلة المقبلة، وسط جدالات حادة بشأن قضايا الإجهاض وتوجهات الحزب المستقبلية.

وتعكس هذه المناقشات حجم التوتر داخل الحزب رغم هيمنته على تكساس منذ أكثر من ثلاثة عقود. فالمؤتمر شهد دعوات متكررة للوحدة بعد أشهر من الخلافات الداخلية، كما اعتبر كثيرون أن حضور أبوت شخصيًا يمثل دعمًا للتحول المستمر نحو مواقف أكثر محافظة.

وفي خضم تلك النقاشات، بدت نتائج مباريات كأس العالم أو أجواء البطولة بعيدة عن أولويات المشاركين، حتى أن بعضهم لم يكن يعرف سوى نتائج المنتخب الأميركي بشكل عابر.

مخاوف اقتصادية من استضافة البطولة

عدد من المندوبين أعربوا عن شكوكهم بشأن الجدوى الاقتصادية لاستضافة مباريات كأس العالم، متسائلين عما إذا كانت المدن المضيفة ستحقق أرباحًا حقيقية من الحدث.

وقال أحد المشاركين إن كرة القدم صناعة تدر أموالًا ضخمة، معتبرًا أن تكاليف تنظيم البطولة يجب ألا تقع على عاتق دافعي الضرائب. كما أبدى آخرون قلقهم من أي إنفاق حكومي إضافي مرتبط بالمونديال في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.

وتنسجم هذه المخاوف مع النظرة المحافظة السائدة داخل أوساط الحزب الجمهوري، والتي تعطي أولوية للإنفاق الحكومي المحدود والرقابة على الأموال العامة.

اهتمام محدود.. لكنه يتزايد

ورغم غياب الحماسة الجماعية، أظهرت بعض الأصوات اهتمامًا متزايدًا بالبطولة. فبعض المندوبين أكدوا أنهم تابعوا مباريات المنتخب الأميركي خلال الأيام الماضية واستمتعوا بها، فيما أعرب آخرون عن رغبتهم في حضور المباريات لولا ارتفاع أسعار التذاكر.

وقال أحد المشاركين إن كأس العالم يمثل فرصة نادرة لجمع شعوب العالم في حدث واحد، معتبرًا أن الرياضة يمكن أن تسهم في تعزيز العلاقات الدولية وتحسين صورة الولايات المتحدة لدى الجماهير الأجنبية.

كما أبدى البعض ارتياحًا لاستضافة منتخبات من مختلف أنحاء العالم، حتى في ظل التوترات السياسية الدولية التي تشهدها المرحلة الحالية.

كرة القدم ما زالت على الهامش

ورغم العثور على عدد قليل من مشجعي اللعبة بين الحاضرين، فإن الصورة العامة بقيت واضحة: كرة القدم لا تزال بعيدة عن أن تصبح جزءًا أساسيًا من الثقافة السياسية والاجتماعية داخل أوساط الجمهوريين المحافظين في تكساس.

أحد المندوبين، وهو من القلة التي تتابع مباريات نادي هيوستن دينامو، اعترف بأنه يستمتع بالمباريات لكنه لا يفهم تفاصيل اللعبة بشكل كامل، في إشارة تعكس موقع كرة القدم داخل المجتمع الأميركي المحافظ مقارنة برياضات أكثر شعبية مثل كرة القدم الأميركية.

وفي الوقت الذي تتزين فيه مدن الولايات المتحدة لاستقبال جماهير كأس العالم، بدا المؤتمر الجمهوري في تكساس وكأنه يعيش في عالم مختلف تمامًا؛ عالم تهيمن عليه الانتخابات والصراعات السياسية والأولويات الأيديولوجية، بينما يظل الحدث الرياضي الأكبر في العالم مجرد خبر جانبي على هامش النقاشات.

وبينما يؤكد بعض الحاضرين أن شعبية كرة القدم في الولاية "تنمو تدريجيًا"، فإن وتيرة هذا النمو، بحسب أحد المشاركين، تبدو أشبه بـ"خطوات فيل بطيئة"، في إشارة ساخرة إلى الفيل الذي خطف الأضواء داخل المؤتمر أكثر مما فعلت مباريات كأس العالم نفسها.

كلمات مفتاحية
السويداء

الذكرى الأولى لأحداث السويداء جنوبي سوريا.. ما الدروس المستفادة؟

بعد عام على أحداث السويداء، كيف تطورت الأزمة؟ وما أبرز الدروس المستفادة؟

صاروخ باليستي

تحالف أوروبي لتطوير أول صاروخ اعتراضي باليستي في الفضاء.. كيف يعمل؟

أطلقت شركات دفاع أوروبية تحالفًا لتطوير أول صاروخ اعتراضي يعمل في الفضاء لاعتراض الصواريخ الباليستية

النبطية

لبنان على صفيح متفجّر واختبار روما.. هل يدخل حزب الله الإسناد الثالث؟

يتدهور ميدان الشرق الأوسط بشكل خطير على وقع انهيار تفاهمات إسلام آباد وسويسرا، والعودة إلى الحرب بين واشنطن وطهران

النبطية
سياق متصل

لبنان على صفيح متفجّر واختبار روما.. هل يدخل حزب الله الإسناد الثالث؟

يتدهور ميدان الشرق الأوسط بشكل خطير على وقع انهيار تفاهمات إسلام آباد وسويسرا، والعودة إلى الحرب بين واشنطن وطهران

كأس العالم 2026
رياضة

هل كانت إسبانيا الأفضل في كأس العالم منذ البداية؟

رسخت مباراة فرنسا قناعة أن المنتخب الإسباني كان الأفضل في كأس العالم منذ اليوم الأول، لكنه احتاج فقط إلى مباراة كبيرة ليؤكد ذلك أمام الجميع

صواريخ إيرانية
سياق متصل

أين أصبح البرنامج الصاروخي الإيراني بعد الحرب؟

تخشى الولايات المتحدة وإسرائيل البرنامج الصاروخي الإيراني أكثر من النووي أحيانًا بسبب "عدم التكافؤ الاقتصادي" الذي يخلقه في معادلة الهجوم والدفاع

كأس العالم 2026
رياضة

كيف أصبح ليونيل سكالوني مهندس نهضة الكرة الأرجنتينية؟

انتقل سكالوني من مدرب عُين اضطراريًا بسبب الأزمة المالية التي لحقت بالاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، إلى أحد أنجح المدربين في تاريخ كأس العالم