لماذا علّق ترامب مشروع الحرية بعد يومين فقط؟
6 مايو 2026
بعد أيام فقط من إطلاقه، علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشروع "الحرية" الهادف إلى فتح ممر آمن في مضيق هرمز، في خطوة عكست حجم التعقيدات التي تواجه واشنطن في التعامل مع أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. ويأتي ذلك بعد سلسلة محاولات أميركية لم تنجح حتى الآن في إعادة فتح المضيق أو فرض واقع جديد فيه، وسط استمرار التصعيد الإيراني وغياب أي اتفاق سياسي واضح.
وأرجع ترامب التعليق المحدود إلى بحث إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، وبناءً على طلب من باكستان ودول أخرى، إلا أن تعرض عدد من السفن لاستهدافات إيرانية خلال الفترة نفسها يضع المبررات التي طرحها الرئيس الأميركي موضع تساؤل، خصوصًا أنه لو كان المشروع يحقق نجاحات فعلية، كما وصف ترامب، فما الذي كان سيدفعه إلى إيقافه بهذه السرعة؟
محاولات ترامب فتح مضيق هرمز
في هذا السياق، يمكن اعتبار أن محاولات ترامب لفتح مضيق هرمز مرّت بأربع مراحل منذ بدء الحرب، لم تنجح أي منها حتى الآن:
1- خلال الحرب، هدّد ترامب بتدمير إيران وحضارتها ومحوها إذا لم تفتح المضيق، إلا أن ذلك لم يتحقق، مبررًا عدم تنفيذ تهديداته بإفساح المجال أمام الدبلوماسية.
2- ضمن المفاوضات في الجولة الأولى ضمن العاصمة الباكستانية إسلام آباد، إلا أن الجولة انتهت بالفشل دون التوصل إلى اتفاق.
3- فرض ترامب حصارًا بحريًا على إيران لدفعها إلى فتح المضيق وتقديم عرض يتناسب مع الرؤية الأميركية، إلا أن هذه الخطوة لم تنجح حتى الآن في الوصول إلى اتفاق أو إعادة فتح المضيق.
4- مشروع "الحرية"، الذي أُعلن عنه يوم الاثنين في الرابع من الشهر الحالي، عُلّق بعد يومين دون أي نتائج تُذكر.
بعد الخطوات السابقة التي سعت من خلالها واشنطن إلى فتح المضيق، تتجه أميركا نحو الأمم المتحدة لتقديم مشروع يُمكّنها من الحصول على شرعية دولية لفتح المضيق وحشد دعم دولي
ما أسباب تعليق ترامب مشروع الحرية؟
في سياسة ترامب، التي تعتمد لغة القوة والتهديد، لو أنه رأى أنه قادر على الاستمرار في المشروع بنجاح وتحقيق المكتسبات التي طرحها، لكان واصل السير في هذا الاتجاه، إلا أن مجموعة من العوامل قد تكون دفعت الرئيس الأميركي إلى تعليقه.
- استهداف إيران السفن في مضيق هرمز، إذ نقلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية خلال اليومين السابقين معلومات عن مجموعة من الحوادث شملت إطلاق مقذوفات، مؤكدة أن مضيق هرمز يُعد أخطر نقطة في العالم حاليًا. وفي هذا السياق، كان ترامب قد هدّد بمحو إيران إذا استهدفت السفن التي تعبر ضمن مشروع "الحرية".
- عدم توافد السفن للعبور، إذ كان عدد السفن التي عبرت محدودًا جدًا نتيجة استمرار التهديدات. ومن هنا، فإن عدم مرور السفن رغم كل التطمينات التي حاولت الولايات المتحدة تقديمها يُعد فشلًا للرواية الأميركية، وبالتالي فإن تعليق المشروع ريثما يتم إيجاد حلول قد يكون أفضل للرأي العام في ظل ما جرى.
التصعيد الإيراني ضد الإمارات خلال اليومين السابقين، بالتزامن مع بدء مشروع "الحرية"، ومن بين ذلك استهداف منشآت نفطية في ميناء الفجيرة، الذي يُعد من أهم المنشآت الاستراتيجية بالنسبة للإمارات.
ما الخيارات الأميركية التالية لفتح المضيق؟
بعد الخطوات السابقة التي سعت من خلالها واشنطن إلى فتح المضيق، تتجه أميركا نحو الأمم المتحدة لتقديم مشروع يُمكّنها من الحصول على شرعية دولية لفتح المضيق وحشد دعم دولي. ولا يتضمن المشروع أعمالًا عسكرية ضد إيران، بل يركز على مطالبة طهران بوقف الهجمات على السفن التجارية، ووقف محاولات فرض رسوم على الملاحة في المضيق، إضافة إلى التوقف عن زرع الألغام البحرية والكشف عن مواقعها.
إلا أنه، وبحسب مسودة القرار، فإنه يندرج تحت البند السابع، الذي ينص على استخدام جميع الوسائل اللازمة لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك الوسائل العسكرية.
وكانت روسيا والصين قد استخدمتا حق النقض "الفيتو" خلال مشروع سابق قُدّم لفتح المضيق، إلا أنه من غير الواضح ما إذا كان الأمر ذاته سيتكرر.
مشروع إيران
في مقابل المشروع الأميركي، تطرح إيران مشروعها الخاص لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، حيث نقلت قناة "برس تي في" عن مصادر أن الآلية الإيرانية الجديدة لعبور المضيق تتضمن الحصول على تصريح مسبق، وأن السفن التي يُوافق على مرورها ستتلقى بريدًا إلكترونيًا يتضمن تعليمات العبور. وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد أشار إلى هذا التوجه، لكن من دون توضيح تفاصيل إضافية حوله.
عراقجي يزور الصين
في هذا الإطار، يجري وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى بكين، التقى خلالها عددًا من المسؤولين. وأشار عراقجي خلال لقائه نظيره الصيني إلى أن طهران لن تقبل إلا باتفاق عادل وشامل مع أميركا. ومن جانبه، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران "غير شرعية".
وفي السياق الصيني، ذكرت "وول ستريت جورنال" صباح اليوم، نقلًا عن مسؤولين أميركيين، أن مصدرين صينيين عمدوا لفترة إلى تغيير وسوم بعض الشحنات للتحايل على العقوبات، بهدف تصدير محركات ورقائق حاسوب إلى إيران تُستخدم في صناعة المسيّرات.
ويعكس تعليق مشروع "الحرية" أن أزمة مضيق هرمز لا تزال بعيدة عن الحل، وأن الخيارات الأميركية تواجه تحديات ميدانية وسياسية متزايدة، في وقت تحاول فيه إيران الحفاظ على المضيق كورقة ضغط رئيسية في أي مفاوضات مقبلة.