لماذا علينا أن نتذكر نجوى قعوار؟
17 أغسطس 2025
في الأول من آب/أغسطس 2015، أي منذ عشر سنوات، رحلت عن عالمنا الكاتبة الفلسطينية نجوى قعوار، بعد أن تركت بصمة لا تُمحى في الأدب الفلسطيني المعاصر.
ولدت نجوى في الناصرة عام 1923، حيث تلقت دراستها الأولية والثانوية، ثم وقع الاختيار عليها للدراسة في دار المعلمين في القدس، نتيجة لتفوقها الدراسي. قبل أن تبدأ نشاطها الأدبي في إذاعات القدس ولندن ومحطة الشرق الأدنى. كانت دائمة التردد على الأندية الأدبية والأمسيات والمناسبات المختلفة.
جاءت أولى خطواتها في الكتابة عن طريق النشر في مجلات الأديب وصوت المرأة والغد والقافلة والمنتدى عام 1947. قبل أن تنتشر مجموعة قصصية مبكرة عام 1956. وذلك بالإضافة إلى كتابات أخرى في المسرح والرحلات والخواطر والشعر المنثور. كما أصدرت مع زوجها القس رفيق فرح مجلة الرائد بين الأعوام 1957 و1961. انتقلت نجوى إلى القدس ورام الله عام 1965، قبل أن تهاجر إلى بيروت وتستقر بها.
يقول الناقد الأدبي د. محمود غنايم في كتابه "المدار الصعب: رحلة القصة الفلسطينية في إسرائيل": "نجوى قعوار من أوائل الكُتّاب الذين أصدروا مجموعات قصصية في الخمسينيات، وهي تمثل الامتداد الوحيد تقريبًا بين مرحلتي: ما قبل نكبة 1948 وما بعدها".
جاءت أولى خطوات نجوى قعواد في الكتابة عن طريق النشر في مجلات الأديب وصوت المرأة والغد والقافلة والمنتدى عام 1947
كانت نجوى نموذجًا للأديبة التي حملت قضايا مجتمعها من خلال القصص القصيرة التي نسجتها، أو كما تقول عنها الروائية والناقدة رضوى عاشور: "تكتب نجوى قعوار القصة الواقعية ذات المضمون الاجتماعي غالبًا والنزعة الأخلاقية ولا تخلو نصوصها من التقريرية والمباشرة وبعض تقنيات البلاغة القديمة".
صدر لها عدّة إصدارات، آخرها "وكان صباح وكان مساء - أمالي الذّكريات" (بيت الشّعر الفلسطيني ووزارة الثقافة الفلسطينية) (2013)، وأولها مجموعة قصصية بعنوان "عابرو السبيل" (1954)؛ "دروب المصابيح" (1956)؛ "مذكرات رحلة" (1957) وهو سيرة ذاتية. أما في المسرح، فأصدرت "سر شهرزاد" (1958) و"ملك المجد" (1961)، وسألت "لمن الربيع؟" في مجموعة قصصية صدرت في 1963. وكتبت للأطفال "سلسلة قصص للأشبال" في ثلاثة مجلدات صدرت بين الأعوام 1963 و1965. ثم انقطعت أخبار كتبها قرابة 30 سنة، حين عادت وأصدرت مجموعة قصصية بعنوان "انتفاضة العصافير" (1991)، حتى كتبت روايتها الوحيدة "سكان الطابق العلوي" (1996).
ركزت نجوى في كتاباتها على صوت المرأة الفلسطينية ونضالها المتواصل تحت قيود الاحتلال والمجتمع في ظلّ واقع مرير يعصف بكل ما يحيطه. لم تتوقف حدودها الإبداعية عند الكتابة فقط، بل مارست الرسم والتلوين واستهوتها الفرشاة بجانب القلم. وتركت مجموعة من الألوان التي تفيض بالألوان وتتماهى مع الأرض الفلسطينية.