لماذا رفعت أميركا وإيران مستوى تمثيل الوفد التفاوضي المحتمل في إسلام أباد؟
10 ابريل 2026
رفعت الولايات المتحدة الأميركية مستوى تمثيل وفدها التفاوضي المحتمل مع إيران في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، من مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى نائب الرئيس جيه دي فانس. وفي المقابل، رفعت إيران مستوى تمثيلها من وزير الخارجية عباس عراقجي إلى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف.
ويمكن النظر إلى هذه الخطوة على أنها تندرج ضمن مجموعة من الاعتبارات على مستويي الشكل والمضمون في إطار التفاوض.
تعزيز الطابع الرسمي للمفاوضات
أولًا، يمنح رفع مستوى التمثيل طابعًا رسميًا أكبر للمفاوضات، ويعكس درجة أعلى من المسؤولية السياسية، بالنظر إلى أن من يمثل الجانب الأميركي هو الرجل الثاني في الولايات المتحدة، أي نائب الرئيس، مقابل شخصية تُعد الثانية أو الثالثة في الهرم السياسي الإيراني بعد المرشد الأعلى مجتبى خامنئي ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان.
يوحي حضور شخصيات من الصف الأول بأن الطرفين باتا مستعدَّين لمناقشة قضايا تتجاوز إطار التهدئة المؤقتة، وصولًا إلى بحث ملفات أكثر حساسية واتساعًا على المستوى الإقليمي
محاولة لكسر الجمود السابق
ثانيًا، يأتي هذا التطور بعد انتهاء جولتي المفاوضات السابقتين، اللتين مثّلهما الوفدان السابقان، الإيراني برئاسة عراقجي، والأميركي برئاسة ويتكوف، من دون التوصل إلى اتفاق، فيما أعقب نهاية كل جولة اندلاع مواجهة عسكرية؛ إذ تلت الجولة الأولى حرب الأيام الـ12، فيما أعقبت الجولة الثانية الحرب التي بدأت في 28 من شباط/فبراير، ما قد يعني أن رفع مستوى التمثيل يهدف إلى الدفع نحو نتائج مختلفة هذه المرة.
لذلك، قد يكون اختيار شخصيات من الصف الأول في هرم القرار يوحي بأن واشنطن وطهران تسعيان إلى قياس مدى استعداد الطرف الآخر لتقديم تنازلات حقيقية، بدل الاكتفاء بجولات استكشافية كما حدث سابقًا.
تسريع آلية اتخاذ القرار
ثالثًا، قد يسهم هذا المستوى من التمثيل في تسريع عملية اتخاذ القرار. فرغم أن كلا الطرفين لا يزال بحاجة إلى العودة إلى المرجعيّة العليا، سواء فانس إلى ترامب أو قاليباف إلى خامنئي، فإن إجراء المفاوضات على هذا المستوى يمنح الوفدين صلاحيات أوسع، نتيجة قربهما من دوائر القرار، بما يسرّع حسم الملفات المطروحة.
رسائل سياسية من واشنطن وطهران
يُنظر إلى فانس، بحسب تقارير أميركية، على أنه من الشخصيات التي تفضّل المسار الدبلوماسي مع إيران وتتحفظ على خيار الحرب، ما يعكس جدية واشنطن في المضي بمسار تفاوضي مختلف عن الجولات السابقة.
في المقابل، يُعد قاليباف من رموز التيار المحافظ الأصولي في إيران، وهو ما قد يحدّ من أي انتقادات داخل هذا التيار حيال الانخراط في مفاوضات جديدة، خصوصًا بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل بحق قادة إيرانيين بارزين وقيادات من الصف الأول العسكري.
ويشير رفع مستوى التمثيل إلى انتقال المفاوضات من مرحلة جسّ النبض والاتصالات الاستكشافية إلى مرحلة أكثر جدية، تتصل بحسم الملفات الأساسية، ولا سيما في ظل اتساع جدول الأعمال مقارنةً بالمراحل السابقة.
فبعدما انحصرت المباحثات سابقًا، بالنسبة لواشنطن، في ثلاثة محاور رئيسية هي البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، وحلفاء إيران في المنطقة، باتت تشمل اليوم ملفات إضافية، من بينها مضيق هرمز، ووقف إطلاق النار في لبنان، وتعويضات الحرب، وضمانات تحول دون شنّ عدوان جديد على إيران، إلى جانب ترتيبات الأمن الإقليمي.
ويوحي حضور شخصيات من الصف الأول بأن الطرفين باتا مستعدَّين لمناقشة قضايا تتجاوز إطار التهدئة المؤقتة، وصولًا إلى بحث ملفات أكثر حساسية واتساعًا على المستوى الإقليمي.
دور باكستان في المفاوضات
ولا يقتصر هذا التطور على رفع مستوى التمثيل فحسب، بل يمتد أيضًا إلى دلالة اختيار العاصمة الباكستانية إسلام أباد منصةً للمفاوضات. ويعكس ذلك تصاعد دور باكستان كوسيط إقليمي مقبول من الطرفين، ولا سيما بعد الحراك الدبلوماسي الذي قادته في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، والذي أفضى إلى نتائج أسهمت في وقف الحرب.
كما يمتلك الجيش الباكستاني علاقات جيدة مع الجانب الإيراني، بما يشمل دوائر عسكرية مرتبطة بـ"الحرس الثوري"، إلى جانب علاقاته الوثيقة مع الولايات المتحدة، وهو ما يمنح إسلام أباد هامشًا أوسع للعب دور الوسيط بين الطرفين.
تقرؤون المزيد في: المفاوضات تحت اختبار الجبهة اللبنانية.. هل تعطل بيروت مسار واشنطن وطهران؟