لماذا حكمت الصين بالإعدام على وزيري دفاع سابقين؟
8 مايو 2026
حكم على وزيرَي الدفاع الصينيَّين السابقَين لي شانغفو ووي فنغهه بالإعدام مع وقف التنفيذ بتهمة الرشوة، أمس، بعد إدانتهما من قبل محكمة عسكرية صينية، في واحدة من أشد العقوبات التي تصدر ضمن حملة تطهير مستمرة داخل الجيش منذ سنوات.
وأعلنت وكالة "شينخوا" الصينية الرسمية أن لي وفنغهه حُكم عليهما بالإعدام مع إرجاء التنفيذ لمدة عامين، ما يعني أن العقوبة قد تُخفف غالبًا إلى السجن المؤبد إذا أظهر الرجلان "حسن سلوك".
وعادةً ما يُخفف حكم الإعدام مع وقف التنفيذ في الصين إلى السجن المؤبد إذا لم يرتكب المدان أي جرائم خلال فترة وقف التنفيذ.
سوابق مشابهة في الصين
لا تُعد أحكام تخفيف الإعدام بحق مسؤولين من مستوى الوزراء أمرًا نادرًا في الصين. فقد حُكم على وزير العدل السابق فو تشنغهوا بالإعدام عام 2022، قبل تخفيف الحكم لاحقًا إلى السجن المؤبد، كما حدث أيضًا مع وزير السكك الحديدية السابق ليو تشيجون، الذي أُدين عام 2013.
وأشارت "شينخوا" إلى أنه لن يُسمح بأي إفراج مشروط لاحقًا، كما جُرّد وزيرا الدفاع السابقان من حقوقهما السياسية مدى الحياة، وصودرت جميع ممتلكاتهما الشخصية.
ومن المتوقع أن تُستخدم الأحكام كرسالة تحذيرية لبقية الجنرالات في القوات المسلحة، مفادها أن المناصب العليا والعلاقات السياسية لا توفر الحماية من حملات التطهير.
وشغل لي منصب وزير الدفاع لمدة سبعة أشهر فقط عام 2023، فيما تولى سلفه وي المنصب لمدة خمس سنوات.
منذ وصول الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى السلطة عام 2012 جعل مكافحة الفساد أحد الركائز الأساسية لحكمه
مناصب حساسة داخل الجيش
وفيما يتعلق بصلاحيات وزير الدفاع في الصين، يُعد محدود النفوذ الفعلي، إذ تُدار الشؤون العسكرية من قبل اللجنة العسكرية المركزية التابعة للحزب الشيوعي الصيني. لكن الرجلين شغلا سابقًا مناصب أتاحت لهما الوصول إلى ميزانيات ضخمة ومعدات حساسة.
وترأس لي إدارة شراء المعدات العسكرية بين عامي 2017 و2022، بينما قاد وي سابقًا قوة الصواريخ التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني، والمسؤولة عن الترسانة النووية الصينية.
وكانت وسائل الإعلام الرسمية الصينية قد ذكرت سابقًا أن لي ارتكب "انتهاكات خطيرة لانضباط الحزب والقانون"، مشيرة إلى أن التحقيق خلص إلى أنه "سعى للحصول على منافع غير مشروعة لنفسه ولآخرين في ترتيبات التعيينات، واستغل مناصبه لتحقيق مكاسب للآخرين، وتلقى مبالغ ضخمة من المال ومقتنيات ثمينة مقابل ذلك".
ويُعد الرجلان من أوائل وأبرز الشخصيات العسكرية التي استهدفتها حملة واسعة داخل القوات المسلحة، أدت، بحسب دراسة صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى إقصاء أو احتمال إقصاء أكثر من 100 ضابط عسكري رفيع منذ عام 2022، بينهم شخصيات اختفت من المشهد العام من دون تفسير.
تحذيرات داخل الجيش الصيني
ومن جهته، دعا جيش التحرير الشعبي الصيني، عبر صحيفته الرسمية، أعضاء الحزب وكوادر الجيش إلى استخلاص الدروس من القضيتين، محذرًا من "ازدواجية الولاء تجاه الحزب"، في إشارة إلى الحزب الشيوعي الحاكم في الصين.
وقالت صحيفة "جيش التحرير الشعبي" في تعليق نشرته اليوم: "يجب على أعضاء الحزب وكوادر الجيش، وخصوصًا كبار الضباط، أن يتخذوا من المسؤولين الفاسدين مثل وي فنغهه ولي شانغفو، الذين خضعوا للتحقيق والعقاب، أمثلة تحذيرية".
وأضاف الجيش أن وي ولي تسببا في "أضرار جسيمة" لمسيرة الحزب والدفاع الوطني وبناء القوات المسلحة، فضلًا عن الإضرار بصورة القيادات العليا.
اتساع حملة التطهير
ومنذ وصوله إلى السلطة عام 2012، جعل الرئيس الصيني شي جين بينغ مكافحة الفساد أحد الركائز الأساسية لحكمه.
وخلال السنوات الأخيرة، استهدفت حملة مكافحة الفساد جيش التحرير الشعبي الصيني، ما أثار تساؤلات بشأن جاهزية القوات المسلحة، في ظل استنزاف القيادات العليا للجيش بفعل حملات التطهير.
وفي كانون الثاني/يناير، قالت وزارة الدفاع الصينية إنها باشرت تحقيقًا رسميًا مع الجنرال تشانغ يوشيا، بعد إقالته من منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وهو أحد أبرز القادة في جيش التحرير الشعبي الصيني، ويُنظر إليه منذ فترة طويلة على أنه حليف لشي جين بينغ.
وأضافت الوزارة أن التحقيق جاء على خلفية "انتهاكات جسيمة للانضباط والقانون"، في خطوة تُعد من أرفع التحقيقات التي تطال هرم القيادة العسكرية الصينية منذ سنوات.
وأوضحت الوزارة أن التحقيق يشمل أيضًا ليو زينلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة للجنة العسكرية المركزية، ما يعكس اتساع نطاق حملة مكافحة الفساد، بحسب الوصف الصيني، لتشمل مستويات قيادية عليا داخل الجيش.
تقرؤون المزيد في: الصين تحقق مع أبرز جنرالاتها في لحظة توتر دولي