لماذا تُعدّ روسيا أكبر المستفيدين من إغلاق مضيق هرمز؟
11 مارس 2026
بينما تضررت دول كثيرة من إغلاق مضيق هرمز وما سببه من ارتباك في تدفقات الطاقة، برزت في المقابل دول استفادت من الأزمة لأنها لا تعتمد في تصدير نفطها على هذا الممر البحري. وفي مقدمة هذه الدول روسيا، إلى جانب الولايات المتحدة والبرازيل، إلا أن موسكو بدت الأكثر استفادة بحكم الموقع والجغرافيا وشبكات الإمداد الجاهزة نحو أكبر الأسواق المستوردة.
لماذا تستفيد روسيا؟
السبب الأول الذي يجعل روسيا أكبر المستفيدين هو أنها تبيع النفط إلى أكبر مركزين للنمو في الطلب العالمي: الصين والهند. فبكين تستورد نحو 11.99 مليون برميل يوميًا، بينما بلغ متوسط واردات نيودلهي نحو 4.88 ملايين، ما يجعل البلدين معًا أكبر كتلة طلب: فهي تصل إلى الصين مباشرة عبر الأنابيب، وتصل إليها أيضًا بحرًا، فيما تستطيع تحويل شحنات بحرية إلى الهند بسرعة أكبر من كثير من الموردين البعيدين.
أما الفائدة الثانية فتتعلق بالسعر نفسه. فكل ارتفاع في النفط يمنح الخزانة الروسية متنفسًا إضافيًا، لأن إيرادات النفط والغاز ما زالت تشكل نحو ربع الإيرادات الفيدرالية الروسية، بعد أن كانت أعلى قبل الحرب في أوكرانيا.
ولهذا قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن على الشركات الروسية أن "تستفيد من الوضع الحالي في الشرق الأوسط"، مؤكدًا في الوقت نفسه أن بلاده مستعدة لتوريد النفط والغاز إلى أوروبا إذا عادت إلى تعاون "طويل الأمد ومستدام".
كما أقرّ نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك بأن الحرب رفعت مجددًا شهية المشترين الآسيويين تجاه الخام الروسي.
ضغط صيني والحل روسي
من جهة أخرى، يزداد الخناق على الصين. فبكين كانت توزع اعتمادها بين روسيا وإيران وفنزويلا والخليج، لكن هذه الخريطة تعرضت لهزات متتالية. النفط الفنزويلي تراجع حضوره بعد التغييرات السياسية نتيجة اختطاف أميركا الرئيس نيكولاس مادورو.
أما الإمدادات الإيرانية فأصبحت أكثر عرضة للاضطراب في ظل العدوان الأميركي الإسرائيلي على طهران، والنفط الخليجي توقف بسبب إغلاق مضيق هرمز، ما دفع الصين إلى توسيع مشترياتها من روسيا.
عودة هندية للسوق الروسي
في حين أن الهند، بعد أشهر من خفض بعض المصافي الهندية مشترياتها من النفط الروسي تحت ضغط أميركي، عادت أزمة مضيق هرمز لتفرض تراجعًا جديدًا عن ضغوط واشنطن.
تعتمد الهند على الشرق الأوسط في نحو 40 في المئة من نفطها، ومع تعطل الإمدادات تحركت سريعًا نحو الشحنات الروسية. وتشير البيانات إلى أن شركة "ريلاينس" اشترت خلال هذا الشهر ما لا يقل عن 6 ملايين برميل من النفط الروسي، فيما كانت ثلاث ناقلات على الأقل تحمل نحو 2.1 مليون برميل من خام الأورال "الروسي" متجهة إلى الموانئ الهندية، إضافة إلى وجود نحو 9.5 ملايين برميل من الخام الروسي العائم قرب المياه الهندية والقابل للوصول خلال أسابيع. في حين قال نائب رئيس الوزراء الروسي إن موسكو تتلقى "إشارات على تجدد الاهتمام من الهند" بشراء كميات إضافية.
تضرر أوروبي لصالح روسيا
وفي المقابل، تتضرر أوروبا على أكثر من مستوى. أولًا، لأنها تواجه ارتفاعًا في أسعار الطاقة عالميًا من دون أن تملك هامشًا واسعًا للعودة السهلة إلى السوق الروسية بعد اعتماد الاتحاد الأوروبي فك الارتباط مع الغاز الروسي بحلول 2027. وثانيًا، لأن أي قفزة إضافية في الأسعار تعني ضغطًا جديدًا على التضخم والصناعة والنقل.
ومقابل إيجاد روسيا سوقًا كبيرة لصادراتها، قد تتجه موسكو إلى وقف تصدير الغاز إلى أوروبا، الذي يمثّل نحو 12% من الإمدادات، وذلك كما جاء على لسان نوفاك قبل أيام "الحكومة الروسية ستجتمع قريبًا لبحث احتمال وقف صادرات الغاز إلى أوروبا."
وأوضح بوتين السبب: "ظهر عملاء مستعدون لشراء الغاز الطبيعي نفسه بأسعار أعلى، في ظل التطورات في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز وما إلى ذلك."
فرص ومخاطر أمام موسكو
خلاصة المشهد أن روسيا لا تربح فقط بسبب ارتفاع أسعار النفط، بل لأنها تقف خارج "عنق الزجاجة" في مضيق هرمز، وتتموضع في الوقت نفسه على مقربة من أكبر المشترين المحتملين للطاقة في العالم.
ولذلك، كلما طال اضطراب الملاحة في هرمز، تعزّزت مكانة موسكو، حليفة طهران. وفي المقابل، تنظر روسيا إلى أي خسارة سياسية في إيران بوصفها انكسارًا استراتيجيًا لحليف معاد للغرب.
وفي هذه المعادلة المعقّدة، يبدو أن بوتين يدرك تمامًا أن الحرب في الشرق الأوسط تمنح موسكو فرصة استراتيجية لتعزيز موقعها كمصدر رئيسي للطاقة، لكنها في الوقت نفسه تنطوي على مخاطر تتمثل في احتمال خسارة حليف.