لماذا تهدد بلدية بيروت مساحة

لماذا تهدد بلدية بيروت مساحة "الحرش" الخضراء؟

حرش بيروت (فيسبوك)

لا ينتهي الاحتجاج في بيروت. العاصمة المليئة بملفات متراكمة من الفساد، يزداد فيها صوت المدافعين بشراسة عن المدينة وحقوق سكانها. وليست الحركات النضالية اليومية، الطلابية والأهلية، المطالبة بحماية تراث المدينة وشاطئها وملكياتها العامة والوقوف بوجه "حيتان المال والسياسة"، ليست سوى صورة جلية عن أن الاحتجاج لن يتوقف في زمن صار للـ"سوشيال ميديا" فيه سلطة وحضور، متحررة من قبضة الأمن والإعلام التقليدي والمحسوب.

3 مشاريع تسعى بلدية بيروت إلى تمريرها في حرش بيروت ستؤدي لقضم مساحته وتقليصها من أجل رجال أعمال محسوبين سياسيًا

وتشهد بيروت، حراكًا مدنيًا على مستويات عدة، على خطى خطوات سابقة، خصوصًا فيما يتعلق بملف "الحرش"، وهو المكان المخصص لأهالي بيروت للتنزه، والذي سبق أن حققت الحملة الشعبية نجاحًا في "تحريره" من يد البلدية، بعد أن كان مغلقًا لسنوات طويلة بوجه سكان المدينة.

لكن قضية اليوم مغايرة للأمس. فالحرش المزدان بأشجار نادرة وبمساحات خضراء شاسعة، ويشكل متنفسًا وحيدًا للمدينة المسيجة بالإسمنت، يتعرض اليوم لتعديات بالجملة. حيث يتم تصنيف أجزاء منه لتكون مساحة يُسمح بالبناء عليها. بناء مُستشفى ميداني على أطرافه، إضافة الى مقترح نقل مشروع الملعب البلدي إليه. هذه التعديات تستكمل مسار قضم الحرش وتقليص مساحته التي لا تتجاوز حاليًا 300 ألف متر مربع، بعدما كانت تبلغ في السابق نحو مليون متر مربع.

اقرأ/ي أيضًا: "عشوائيات بيروت"... وجه المدينة الخفي

وتعدّ الأعمال التي بوشر العمل عليها في حزيران/يونيو الماضي، واحدة من العراقيل التي يواجهها أصحاب الحملة الشعبية لحماية الحرش. حيث تستمر هذه الأعمال، التي تجهز لنشأة مستشفى ميداني على موقف سيارات خلفي تابع للحرج. وذلك تطبيقًا للقرار رقم 170 المُتخّذ من قبل المجلس البلدي لمدينة بيروت. ووفق معلومات لـ"ألترا صوت" فإن المستشفى لم يحظ بترخيص من قبل وزارتي الصحة والبيئة، وأن مقاولًا مدعومًا سياسيًا قبض من البلدية مليون و200 ألف دولار للبدء بأعمال البناء. والبدء بالأعمال جاء بعد قرار ترخيص تبنته البلدية، وقضى بتغيير جزء من تصنيف الحرج من المنطقة التاسعة التي يمنع فيها البناء، إلى المنطقة الرابعة المسموح بها.

إلى ذلك، طالبت حملة "حرش بيروت لكل الناس"، بوقف البناء وإزالة الإنشاءات المستحدثة، مُعلنة استعدادها للتصدّي للمجلس البلدي الحالي وللسلطات المعنية و"الوقوف بوجه أي تعدٍّ يطال الحق العام". كذلك طالبت الحملة وزير البيئة الحالي طارق الخطيب بالتحرّك فورًا، وممارسة صلاحياته وواجباته، لوقف التعدي على الحرج "من أجل بيروت والبيئة والناس". يشار إلى أن الحرج مصنف كمحمية طبيعية بحكم القانون، وبالتالي يمنع البناء عليه أو التصرف بأي جزء منه، والمشاريع المدرجة في المجلس البلدي لتمريرها عبر الحرج وعلى حسابه، كلها مخالفة للقانون. فهل ينجح المجتمع المدني في إنقاذ مساحة بيروت المفتوحة من براثن المال والإسمنت؟.

اقرأ/ي أيضًا:

السكن في بيروت.. طوبى للتشرد!

عماد بزّي.. من زواريب بيروت المنسية وعنها