ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

لماذا تصرّ الولايات المتحدة على استراتيجية "الخنق الاقتصادي" في حربها مع إيران؟

16 ابريل 2026
الحرب على إيران
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مؤتمر صحفي (أسوشيتد برس)
الترا صوت الترا صوت

مع تعثر المسار العسكري واقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، تتجه الولايات المتحدة إلى تكريس نهج جديد في مواجهتها مع إيران، يقوم على "الخنق الاقتصادي" بدلًا من التصعيد العسكري المباشر.

هذا التحول يكشف عن قناعة متزايدة داخل واشنطن بأن الضغط المالي قد يكون الطريق الأكثر فاعلية لفرض الشروط على طهران، وذلك حسب تقرير نشرته وكالة "أسوشيتد برس".

من القنابل إلى البنوك

ووفق التقرير، تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعادة تشكيل استراتيجيتها عبر تقليص الاعتماد على الضربات العسكرية، مقابل توسيع نطاق الحرب الاقتصادية. الهدف الأساسي هو إنهاك الاقتصاد الإيراني تدريجيًا، ودفع القيادة الإيرانية إلى التفاوض تحت ضغط داخلي متزايد.

تتجه الولايات المتحدة إلى تكريس نهج جديد في مواجهتها مع إيران، يقوم على "الخنق الاقتصادي" بدلًا من التصعيد العسكري المباشر

وقد لخّص وزير الخزانة سكوت بيسنت هذه الرؤية بوصفه الإجراءات الجديدة بأنها "المعادِل المالي لحملة قصف"، في إشارة إلى أن العقوبات يمكن أن تؤدي الدور نفسه الذي تؤديه القوة العسكرية، ولكن بتكلفة سياسية وعسكرية أقل.

العقوبات الثانوية.. سلاح الضغط الأوسع

تعتمد واشنطن بشكل أساسي على توسيع "العقوبات الثانوية"، التي تستهدف ليس فقط إيران، بل كل من يتعامل معها. وهذا يعني عمليًا تهديد دول وشركات حول العالم، بما في ذلك حلفاء مثل الإمارات وقوى اقتصادية كبرى مثل الصين.

وقد أرسلت وزارة الخزانة بالفعل تحذيرات مباشرة إلى مؤسسات مالية في الصين وهونغ كونغ والإمارات وعُمان، متهمة إياها بتسهيل تدفقات مالية مرتبطة بإيران، ومهددة بفرض إجراءات عقابية صارمة. هذا التوجه يعكس رغبة أميركية في عزل إيران ماليًا على مستوى عالمي، وقطع قنواتها الاقتصادية حتى خارج حدودها.

استهداف شرايين التمويل

تدرك واشنطن أن قدرة إيران على الصمود لا تعتمد فقط على مواردها الداخلية، بل أيضًا على شبكاتها المالية الإقليمية والدولية. لذلك، تركز الاستراتيجية الجديدة على تجفيف مصادر التمويل، بما في ذلك الأموال المودعة في بنوك خارجية، أو العائدات الناتجة عن بيع النفط. كما تشمل الخطة استهداف مؤسسات اقتصادية داخلية مؤثرة، خصوصًا تلك التي تمثل جزءًا مهمًا من الاقتصاد الإيراني، في محاولة لإضعاف البنية الاقتصادية من الداخل.

لا تقتصر الضغوط الأميركية على إيران وحدها، بل تمتد إلى شركائها الاقتصاديين. فقد تلقت بنوك صينية تحذيرات مباشرة بشأن تعاملها مع الأموال الإيرانية، في وقت يستعد فيه ترامب لزيارة بكين، ما يشير إلى استخدام الملف الاقتصادي كورقة ضغط دبلوماسية أيضًا. وفي السياق نفسه، ترى واشنطن أن دول الخليج قد تكون أكثر استعدادًا للتعاون في تجميد الأصول الإيرانية، خاصة بعد التوترات التي رافقت الحرب.

هل تنجح الاستراتيجية؟

لا يحظى هذا النهج بإجماع داخل الولايات المتحدة. إذ يرى منتقدون أن ارتفاع أسعار النفط، خاصة مع التوترات في مضيق هرمز، قد يمنح إيران متنفسًا اقتصاديًا يخفف من أثر العقوبات. كما يحذر خبراء من أن العقوبات الثانوية قد تؤدي إلى توترات مع الحلفاء، ما قد يضعف الجهود الأميركية لتشكيل جبهة دولية موحدة ضد طهران.

في موازاة ذلك، تعمل الولايات المتحدة على تضييق الخناق على قنوات الالتفاف، عبر فرض عقوبات على شبكات تهريب النفط، التي تمكّن إيران من بيع نفطها بشكل غير رسمي. وقد شملت هذه الإجراءات عشرات الأفراد والشركات والسفن، بعضها يعمل عبر شركات واجهة، في محاولة لقطع الطرق البديلة التي تعتمد عليها طهران لتخفيف أثر العقوبات.

وتعتقد الإدارة الأميركية أن الظروف الحالية تمنحها أفضلية نسبية، خاصة بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية، والتي تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، إضافة إلى تأثير الحصار في مضيق هرمز. وتسعى واشنطن إلى استثمار هذا "الزخم" لفرض اتفاق شامل على إيران، يتضمن قيودًا صارمة على برنامجها النووي مقابل إعادة دمجها اقتصاديًا.

انقسام سياسي حول الجدوى

داخليًا، ينقسم الموقف الأميركي بين من يرى ضرورة تصعيد الضغوط بأي وسيلة ممكنة، ومن يشكك في فعالية العقوبات، خاصة في ظل تجارب سابقة لم تؤدِّ إلى تغيير جوهري في سلوك طهران. بل إن بعض الأصوات ترى أن الحل قد يتطلب تغييرات أعمق في بنية النظام الإيراني، ما يعكس تعقيد المشهد وصعوبة الحسم.

تصر الولايات المتحدة على استراتيجية الخنق الاقتصادي لأنها تراها أداة تجمع بين الضغط العالي وتجنب كلفة الحرب المفتوحة. لكنها في الوقت نفسه تبقى رهينة توازنات معقدة، تشمل ردود فعل الحلفاء، وقدرة إيران على التكيف، ومسار أسواق الطاقة العالمية.

 

كلمات مفتاحية
أوكرانيا

مع انتهاء الهدنة.. أكثر من 200 طائرة مسيّرة روسية تضرب أوكرانيا

تكثف روسيا هجماتها بمئات المسيّرات على أوكرانيا بعد انتهاء الهدنة القصيرة

غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الحلوسية جنوب لبنان

عشية الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة.. إسرائيل تحاول توسيع احتلالها في لبنان

إسرائيل تصعّد عملياتها جنوب لبنان عشية جولة تفاوض جديدة وسط خلافات لبنانية داخلية وضغوط ميدانية متزايدة

جنوب أفريقيا

دعوات لعزل رئيس جنوب أفريقيا بسبب أموال في الأريكة.. ما القصة؟

قضية "فالا فالا" تعود للواجهة في جنوب أفريقيا مع تصاعد دعوات المعارضة لعزل الرئيس سيريل رامافوزا بسبب أموال عُثر عليها داخل مزرعته

فوق رأسي سحابة
أدب

"فوق رأسي سحابة": حين يصبح الألم لغةً عالمية

تقدّم الكاتبة دعاء إبراهيم نصًا نفسيًا قاسيًا وعميقًا يلاحق أسرار النفس البشرية عبر رحلة إنسانية محطاتها الاساسية تبدأ بمصر ومنها إلى اليابان

كأس العالم 2026
رياضة

موجات الحر والمونديال يربكان التقويم الدراسي في المكسيك

تراجعت الحكومة المكسيكية عن قرار أثار جدلًا واسعًا بإنهاء العام الدراسي قبل موعده المعتاد بنحو ستة أسابيع، بعدما واجهت الخطة انتقادات حادة من الأهالي والنقابات التعليمية

أنتا
أعمال

من 600 حذاء إلى إمبراطورية رياضية.. قصة صعود "أنتا" الصينية

أصبحت شركته "أنتا" الصينية تنافس عمالقة الملابس الرياضية العالميين مثل نايكي وأديداس، فكيف حدث ذلك؟

صورة تعبيرية
مجتمع

فيروس "هانتا" يربك العالم.. منظمة الصحة تحذر من موجة إصابات جديدة

حذّرت منظمة الصحة العالمية من احتمال ظهور المزيد من الإصابات بفيروس "هانتا"، بعد تحوّل سفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس" إلى بؤرة تفشٍ دولية