ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

لماذا تستهدف إسرائيل الجيش اللبناني؟

7 يونيو 2026
الجيش اللبناني
الجيش اللبناني (Getty)
أغيد حجازي أغيد حجازي

قبل ساعات من مغادرة قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل في زيارة رسمية إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، قتلت إسرائيل ثلاثة عسكريين لبنانيين عبر استهداف سيارتهم في جنوبي لبنان، بينهم ضابطان برتبة عميد ونقيب، إضافة إلى جندي.

وبرّر جيش الاحتلال الإسرائيلي العملية بأنها "غير مقصودة"، مدعيًا أن الآلية العسكرية شكّلت تهديدًا لقواته لأن المنطقة تُعد "ساحة قتال نشطة"، مشيرًا إلى أن عملياته تستهدف عناصر حزب الله.

لكن اللافت في بيان الجيش الإسرائيلي كان دعوته الجيش اللبناني إلى "التنسيق" مع الجيش الإسرائيلي لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث، وهو ما أثار تساؤلات واسعة بشأن الرسائل السياسية والعسكرية الكامنة خلف الاستهداف.

ولا تُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ ارتفع عدد شهداء الجيش اللبناني منذ بدء الحرب في 2 آذار/مارس إلى 25 عسكريًا بين ضباط وجنود.

استهداف الإجماع الداخلي اللبناني

تحظى المؤسسة العسكرية اللبنانية بإجماع داخلي نادر في لبنان، يشمل مختلف الطوائف والقوى السياسية، في ظل الانقسام الحاد الذي تعيشه البلاد.

كما يُنظر إلى الجيش باعتباره من المؤسسات القليلة غير القائمة على المحاصصة الطائفية، خلافًا للبنية السياسية اللبنانية.

ومن هذا المنطلق، لا تنظر إسرائيل إلى الجيش اللبناني فقط كقوة أمنية، بل كمؤسسة وطنية جامعة، وأن استهدافه يهدف إلى ضرب هذا الإجماع الداخلي وإضعاف صورة الجيش كمؤسسة موحِّدة للبنانيين.

وخلال مراحل سابقة من الحرب، كان الجيش الإسرائيلي يوجّه إنذارات لإخلاء منازل أو مواقع تمهيدًا لقصفها، قبل أن يدخل الجيش اللبناني إلى بعض تلك المواقع لمنع استهدافها لحماية ممتلكات المدنيين. واتهمت إسرائيل حينها الجيش اللبناني بالتنسيق مع حزب الله لتجنّب قصف بعض المناطق.

رغم ادعاء إسرائيل أن استهداف الجيش اللبناني "غير مقصود"، فإن مسؤولين إسرائيليين هاجموا المؤسسة العسكرية اللبنانية مرارًا، متهمين إياها بالعجز عن تنفيذ مهمة نزع سلاح حزب الله

رسالة مرتبطة بزيارة باكستان

جاءت العملية أيضًا بالتزامن مع زيارة قائد الجيش اللبناني إلى باكستان، التي تؤدي دورًا محوريًا في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة في ملف المفاوضات النووية والحرب الجارية.

ويُنظر إلى توقيت العملية باعتباره يحمل رسالة مباشرة إلى قيادة الجيش اللبناني، خصوصًا أن الاستهداف طال ضابطًا برتبة عميد، وهي من أعلى الرتب العسكرية التي سقطت منذ بداية الحرب.

وفي الهيكلية العسكرية اللبنانية، لا يحمل رتبة "عماد" سوى قائد الجيش، تليها رتبة لواء ثم عميد مباشرة، ما يعكس رمزية الاستهداف من الناحية العسكرية والمعنوية.

ضغوط إسرائيلية لدفع الجيش إلى مواجهة حزب الله

تسعى إسرائيل إلى دفع الجيش اللبناني نحو مواجهة مباشرة مع حزب الله، أو إلى تولّي مهمة نزع سلاحه بالقوة، وهو ما يرفضه الجيش اللبناني خشية انزلاق البلاد إلى حرب أهلية جديدة.

ورغم ادعاء إسرائيل أن استهداف الجيش اللبناني "غير مقصود"، فإن مسؤولين إسرائيليين هاجموا المؤسسة العسكرية اللبنانية مرارًا، متهمين إياها بالعجز عن تنفيذ مهمة نزع سلاح حزب الله وفرض السيطرة الكاملة جنوب نهر الليطاني، إضافة إلى التغاضي عن وجود مراكز للحزب في تلك المنطقة.

وفي هذا السياق، عُقد في 29 الشهر الماضي لقاء عسكري لبناني ـ إسرائيلي في مبنى وزارة الحرب الأميركية، جرى خلاله بحث ترتيبات أمنية في جنوب لبنان، تشمل مطالبة إسرائيل بتشكيل لواء عسكري لبناني يتولى مواجهة حزب الله، وهو ما رفضه الجيش اللبناني.

"مناطق تجريبية" جنوب لبنان

من ناحية أخرى، تضمّن البيان المشترك الصادر عقب الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، الخميس، بندًا يتحدث عن إنشاء "مناطق تجريبية" في جنوب لبنان، تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الكاملة، من دون وجود أي جهات مسلحة غير حكومية.

وعلّق الرئيس اللبناني جوزاف عون على هذا الطرح بالقول إن لبنان اقترح أن تكون البداية في الزوطرين الشرقية والغربية، إلى جانب يحمر وقلعة الشقيف، وهي مناطق لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي.

ويعني ذلك، من الناحية العملية، أن تنفيذ هذا الطرح يتطلب انسحابًا إسرائيليًا أولًا تمهيدًا لدخول الجيش اللبناني، إلا أن البيان المشترك لم يأتِ على ذكر الانسحاب الإسرائيلي، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي تريده إسرائيل للجيش اللبناني، وما إذا كانت تسعى إلى فرض شكل من أشكال التنسيق الأمني المباشر.

المؤسسة العسكرية هي الهدف

لم يكن استهداف الضباط اللبنانيين مرتبطًا بانتماءاتهم الطائفية أو الحزبية، إذ إن الضابطين اللذين استشهدا مؤخرًا لا ينتميان إلى الطائفة الشيعية، فالعميد كان مسيحيًا والنقيب سنيًا.

ويعزز ذلك فرضية أن المستهدف الأساسي هو المؤسسة العسكرية اللبنانية نفسها، في محاولة لترهيبها والضغط عليها سياسيًا وعسكريًا لدفعها نحو التعاون مع إسرائيل أو تغيير طبيعة دورها في الجنوب اللبناني، وهو ما يرفضه الجيش اللبناني.

تقرؤون المزيد في: 4 نقاط تشرح مستجدات التصعيد في جنوب لبنان

كلمات مفتاحية
طهران

ضربات متبادلة ورسائل سياسية.. واشنطن وطهران بين شبح الحرب ومسار التفاوض

يتواصل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على وقع مزيج معقّد من التهديدات العسكرية والإشارات السياسية المتناقضة

العقوبات الأميركية على روسيا

رسوم تصل إلى 100%.. مشروع عقوبات أميركي يستهدف روسيا والصين والهند

مشروع عقوبات أميركي جديد يمنح ترامب صلاحية فرض رسوم تصل إلى 100% على أكبر مستوردي الطاقة الروسية

السويداء

الذكرى الأولى لأحداث السويداء.. ما الدروس المستفادة؟

بعد عام على أحداث السويداء، كيف تطورت الأزمة؟ وما أبرز الدروس المستفادة؟

(Getty)
مجتمع

ماذا نعرف عن قانون "المساعدة على الموت" الذي أقرّه البرلمان الفرنسي؟

ينشئ القانون إطارًا قانونيًا جديدًا يسمح لبعض المرضى البالغين المصابين بمرض غير قابل للشفاء يهدد حياتهم بالحصول على مساعدة لإنهاء حياتهم

وزارة الثقافة المصرية
مجتمع

وزارة الثقافة المصرية تبحث عن وزير.. أبرز الأسماء ومعايير الاختيار

منذ أن تقدمت الدكتورة جيهان زكي باستقالتها من منصب وزيرة الثقافة، تصاعدت التكهنات داخل الأوساط الثقافية بشأن الشخصية التي يمكن أن تخلفها

كوليج دو فرانس
حقوق وحريات

القضاء الفرنسي ينتصر للحرية الأكاديمية.. إلغاء قرار منع ندوة المركز العربي في كوليج دو فرانس

ألغت المحكمة الإدارية في فرنسا قرار كوليج دو فرانس القاضي بإلغاء ندوة بعنوان "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي والديناميات المعاصرة"

كأس العالم 2026
رياضة

"خيانة التيكي تاكا".. كيف أنقذ أطفال الشوارع المنتخب الإسباني من فخ الاستحواذ السلبي؟

قطف المنتخب الإسباني ثمار بيئته، حيث اعتمدت صناعة المواهب في إسبانيا على الساحات والأرصفة الخرسانية المنتشرة في طول البلاد وعرضها