لماذا تستهدف إسرائيل البنية التحتية الإيرانية؟
10 مارس 2026
منذ دخول العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران أسبوعه الثاني، بدأ مسار العمليات العسكرية يأخذ منحى مختلفًا عمّا كان عليه في الأيام الأولى. فبعد تركيز الضربات في البداية على مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، اتجهت الهجمات تدريجيًا نحو البنية التحتية المدنية في البلاد، لتشمل خزانات الوقود والمرافق العامة وحتى بعض المرافق الصحية. هذا التحول في طبيعة الأهداف أثار نقاشًا واسعًا حول أهداف هذه الضربات ودلالاتها العسكرية والسياسية، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية.
تصعيد ضد البنية التحتية المدنية
استهدفت الغارات الإسرائيلية بعد الأسبوع الأول للعدوان عددًا من المرافق الحيوية داخل إيران، شملت ستة مطارات في مناطق مختلفة من البلاد بحسب ما أعلنه المتحدث العسكري الإسرائيلي، وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نحو ثلاثين خزانًا للوقود تعرضت للقصف خلال تلك الضربات.
الرواية الإسرائيلية لتبرير الضربات
يقول جيش الاحتلال الإسرائيلي إن الأهداف التي جرى قصفها ليست مدنية بالمعنى التقليدي، بل إنها مرتبطة بالبنية العملياتية للحرس الثوري الإيراني. ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن خزانات الوقود التي استهدفتها الطائرات الحربية تُستخدم لدعم العمليات العسكرية للحرس الثوري، كما تدّعي تل أبيب أن بعض الطائرات المدنية التي تعرضت للقصف مرتبطة بفيلق القدس التابع للحرس.
ويأتي هذا النوع من الاستهداف، كما تراه إيران، ضمن نمط عسكري لإضعاف القدرة اللوجستية للدولة، سواء عبر تعطيل شبكات النقل والطاقة أو عبر خلق حالة من الارتباك في البنية الاقتصادية والخدمية
لكن هذه الرواية تواجه تشكيكًا من الجانب الإيراني، الذي يرى أن تأثير الضربات انعكس مباشرة على الحياة اليومية للسكان. فقد أعلنت السلطات في طهران تقليص تزويد السيارات المدنية بالوقود في بعض المناطق، وهو إجراء اعتبر مؤشرًا على أن الهجمات أصابت البنية الخدمية التي يعتمد عليها المدنيون.
ولا يقتصر الجدل على استهداف منشآت الطاقة فقط، بل يمتد إلى ضرب مرافق صحية وخدمية. فبحسب وزارة الصحة الإيرانية، أسفرت الضربات عن مقتل نحو 1200 مدني وإصابة ما يقارب عشرة آلاف آخرين، فيما قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن نحو 30% من الضحايا هم من الأطفال.
ومن بين الحوادث التي أثارت صدمة واسعة استهداف مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوبي إيران، حيث أدى القصف إلى مقتل 165 تلميذة وإصابة 96 أخريات. وقد وقع الهجوم في الساعات الأولى من العدوان في 28 من شباط/فبراير، وهو ما فتح الباب أمام تبادل الاتهامات حول الجهة المسؤولة عن الضربة. وفي حين تحدثت تسريبات، نُقل جزءٌ منها عن مصادر إسرائيلية، عن مسؤولية أميركية للقصف، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران هي من استهدفت المدرسة، رغم أن الرد الصاروخي الإيراني لم يبدأ إلا بعد عصر ذلك اليوم.
قراءة إيرانية: الضغط على الجبهة الداخلية
في المقابل، يفسر المسؤولون الإيرانيون استهداف البنية التحتية المدنية بوصفه محاولة لرفع كلفة الحرب داخليًا على طهران. وبحسب هذه القراءة، فإن ضرب مرافق حيوية مثل الوقود والمطارات والخدمات العامة يهدف إلى خلق ضغط اقتصادي واجتماعي داخل البلاد، بما قد يؤدي إلى استياء شعبي من استمرار الحرب.
وترى طهران أن هذه الاستراتيجية ترتبط أيضًا بخطاب سياسي تكرر في تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث دعا كلاهما الشارع الإيراني أكثر من مرة إلى التحرك ضد النظام والسيطرة على مؤسسات الدولة، معتبرين أن الظروف الحالية قد تمثل "فرصة مناسبة" لإحداث تغيير داخلي.
ويشير المسؤولون الإيرانيون كذلك إلى تكرار الغارات على مراكز الشرطة داخل البلاد، وهي مؤسسات تُعد جزءًا من منظومة الأمن الداخلي وليست مرتبطة مباشرة بالعمليات العسكرية الخارجية، ما يعزز – بحسب الرواية الإيرانية – فرضية أن الهدف يتجاوز البعد العسكري إلى محاولة التأثير في الاستقرار الداخلي.
ويأتي هذا النوع من الاستهداف، كما تراه إيران، ضمن نمط عسكري لإضعاف القدرة اللوجستية للدولة، سواء عبر تعطيل شبكات النقل والطاقة أو عبر خلق حالة من الارتباك في البنية الاقتصادية والخدمية.
تصعيد إيراني ومحاولة فرض الردع
في مواجهة هذه الضربات، أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية أنها سترد عبر تكثيف الهجمات ضد إسرائيل. فقد صرح الحرس الثوري الإيراني ومقر خاتم الأنبياء، المسؤول عن إدارة غرفة العمليات والقيادة والسيطرة، بأن إيران ستضاعف ضرباتها لإيجاد عامل ردع يحد من استمرار القصف الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، أعلنت طهران أنها استهدفت منشآت حيوية داخل إسرائيل، من بينها مصفاة حيفا، في إطار ما وصفته بمحاولة فرض معادلة ردع جديدة.