ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

لماذا تدفع أوروبا لاجئين للعمل بمهن لا تتناسب مع شهاداتهم العلمية؟

18 نوفمبر 2025
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية (جيتي)
هند مقصوصهند مقصوص

في وقت يعتمد به العديد من اللاجئين في أوروبا على المساعدات المالية في بلاد اللجوء، فإن عددًا كبيرًا منهم انخرط في سوق العمل وساهم في تحريك عجلة الاقتصاد، وإنعاش المهن والحرف اليدوية، التي لا تتطلب شهادات أو اختصاصات أكاديمية، إذ يكفي الالتحاق بتدريب مهني لأشهر، ليكون اللاجئ جاهزًا للعمل في مجال تحتاج أوروبا لرفده بالعمال، وهو الخيار الذي تدفع هذه القارة العجوز معظم ساكنيها إليه.

وتعتبر التأمينات الصحية الشاملة، والعقود المسجلة، والإجازات والمكافآت من أبرز الأساسيات للعمل في أوروبا، مهما كانت الوظيفة بسيطة، حتى لو كانت عمالة بمحل بقالة صغير، وهو ما افتقده الكثير من اللاجئين في أوطانهم العربية، حيث لا حقوق مسجلة وموثقة تكفل أمانهم الوظيفي في كثير من الأحيان.

بالمقابل، يعاني لاجئون في أوروبا من إيجاد فرصة عمل ملائمة لشهاداتهم، فمهما امتلك درجة علمية رفيعة وخبرة، ومهارات مساندة، يصطدم اللاجئ خلال رحلة بحثه عن عمل، بعروض الوظائف التي تنحصر عادة بالحدادة والتنظيف والتوصيل وغيرها.

أيًا كانت الشهادة العليا التي يحملها، يصطدم اللاجئ في أوروبا بعروض العمل التي تنحصر بوظائف كالحدادة والتنظيف والتوصيل

في هذا التقرير، يفرد "الترا صوت" مساحة لرواية لاجئين عرب متعلمين، يعيشون في أوروبا، ويعانون في إيجاد عمل بمجالهم المهني الأساسي، إذ يتعرض البعض منهم (وفق تعبيرهم) للعنصرية في عروض العمل، بعضها على أساس الجنسية، وبعضها الآخر على أساس الدين، ما يمنعهم من العمل بمجالهم العلمي، ويجبرهم في نهاية المطاف على الحرف اليدوية والأعمال الحرة.

تعتبر التأمينات الصحية الشاملة، والعقود المسجلة، والإجازات والمكافآت من أبرز الأساسيات للعمل في أوروبا، مهما كانت الوظيفة بسيطة

وأكد لاجئون عرب لـ"الترا صوت" أن بلدان لجوئهم تقدم لهم مساعدات محدودة، تكفي لسد الحد الأدنى من مستلزمات الحياة، ما يعني أن تحسين وتطوير مستوى المعيشة مرهون بإيجاد عمل، وهو ما يعتبر معضلة لمن يحمل شهادة علمية، ويرغب بالعمل بها.

التخلي عن الشهادة

يتحدث صحفي سوري في ألمانيا، يعمل كسائق شاحنة لنقل المواد، عبر "الترا صوت"، أن العمل بمجال شهادته صعب للغاية حيث يقطن، وفضلًا عن كونه لاجئ، فإن اتقانه للغة الألمانية لا يعني اتقانه للغة الإعلامية التي تكتب في وسائل الإعلام هناك، وهو ما دفعه للعمل الحر، لأن طريق العمل بمجال الإعلام الألماني طويل، ولا يملك رفاهية سلكه، إذ يتعين عليه تأمين نفسه ماديًا، وكفاية عائلته.

من جانبها، تروي لاجئة عراقية تقيم في فرنسا، وتحمل شهادة طبية، أنها لم تتمكن من العمل بشهادتها رغم حاجة البلاد لملء الفراغ الحاصل في القطاع الطبي، فمعادلة الشهادة تخضع لشروط صعبة، فيما تشير إلى أنها في أول مقابلة لها مع مكتب التوظيف الحكومي، عرض عليها الموظف العمل بالتنظيف، رغم أنها تحمل شهادة ولديها خبرة لسنوات، وتتحدث 3 لغات.

وهذا ما أكده لاجئون سوريون لـ"الترا صوت"، إذ يرى "مكتب العمل" الذي يعنى بإيجاد وظائف للعاطلين عن العمل، أن مهنة التنظيف لا تحتاج للغة قوية، ويمكن لأي لاجئ وصل حديثًا أن يعمل بها، لا سيما النساء، بينما تتوفر فرص عمل بالبلدية ومجال البناء للرجال.

وفي السياق نفسه، قابل "الترا صوت" طبيبة أسنان مصرية تبحث عن أي فرصة عمل، إذ تجد أن معادلة الشهادة تستغرق وقتًا طويلًا فضلًا عن تعلم اللغة، ويبدو أن أصحاب الشهادات الطبية لا يختلفون عن بقية اللاجئين ممن يبحثون عن فرص عمل في السنوات الأولى بعد الوصول إلى أوروبا، "علينا التخلي عن شهادتنا وخدمة هذه البلد بما تحتاجه لا بما يتناسب مع كفاءاتنا للأسف".

من جهته، يقول قاض سوري يعيش في فرنسا، أنه بعد لجوئه قبل سنوات بسبب إجرام نظام الأسد، لم يتمكن من إيجاد عمل يلائم شهادته حيث يقيم، مؤكدا أن فرنسا تهتم بأصحاب الحرف اليدوية، حالها حال أوروبا بالكامل، وهو ما جعله يفكر بالعودة إلى سوريا بعد سقوط النظام، بعد أن يكمل أبناؤه تعليمهم في بلد الاغتراب.

الحقوق محفوظة

تذكر مهندسة سورية تقيم في هولندا وحاصلة على درجة الماجستير من إحدى الجامعات الأوروبية، أنها عملت في غسل الأطباق وكذلك تعبئة الألعاب في بداية مسيرتها المهنية، قبل أن تلتحق بعد ذلك بشركة دولية للتخطيط والبناء، لافتة إلى أن حقوقها كانت مكفولة في جميع الأماكن التي عملت بها، بل كان هناك تشجيع دائم للعمل من قبل المجتمع والحكومة.

بدورها، تقول مترجمة فلسطينية تعيش في فرنسا، إنها بدأت حديثًا العمل في تعبئة الوجبات، بإحدى مطاعم الوجبات السريعة ضمن مدينتها، وذلك رغم أنها تحمل شهادة بالأدب الإنجليزي، إلا أن الشهادة لم تمكنها من إيجاد عمل لها في مجالها أو مجال التدريس مثلًا، رغم مستواها الممتاز باللغة الفرنسية أيضًا.

وعن حقوقها الوظيفية، تقول السيدة الفلسطينية لـ"الترا صوت"، "جربت العمل عبر الانترنت لفترة لكن ذلك لم ينفعني من الناحية المهنية ولم يضمن حقوقي، إذ أن العقد المبرم لم يكن مسجلًا في فرنسا وهذا يعني أن عملي غير قانوني، إدارة العمل استغنت عني بعد أشهر دون أي تعويض، وهذا ما جعلني أصر على أن يكون العمل مسجلًا لدى الحكومة الفرنسية، بما يكفل حقوقي".

مترجمة فلسطينية: "العمل ضرورة، إذا أراد اللاجئ أن يصبح مواطنًا مكان إقامته، إذ يساهم بشكل أساسي بالحصول على الجنسية، في العديد من الدول الأوروبية"

وتضيف أن العمل مهم للغاية إذا أراد اللاجئ أن يصبح مواطنًا مكان إقامته، وربما من أهم وأولى الأهداف التي يضعها اللاجئ نصب عينيه، هي حصوله على الجنسية، ما يعني أن العمل ضرورة، إذ يساهم بشكل أساسي بالحصول على الجنسية، في العديد من الدول الأوروبية.

معلمة جزائرية تعمل بالتدريس اللغة مع المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج (OFII) في فرنسا، تنصح عبر "الترا صوت"، بعدم قبول العمل بأي مجال لا يتناسب مع الكفاءات العلمية للاجئ، وتؤكد وفق رأيها، أن أوروبا يصعب العمل فيها في مجالات التعليم والطبابة وغيرها، لكن ليست بالأمر المستحيل. وتشرح المعلمة: "على اللاجئين عدم قبول ما لا يتكافأ مع قدراتهم، فبإمكانهم الاعتماد على المساعدات المالية من الحكومة في بداية لجوئهم، واغتنام الوقت بتعلم لغة البلد واتقانها، واكتساب مهارات جديدة عبر التدريبات المستمرة، ما يمهد لامتلاك العمل الملائم لقدرات وشهادة اللاجئ".

ومن أكثر المهن المطلوبة في أوروبا، المجال الحرفي في أعمال الصيانة والبناء، إلى جانب القطاع الصحي، إضافة إلى العمل في قطاع التكنولوجيا والصناعة اليدوية، كذلك السياحة والفندقة.

ووفقًا لمفوضية اللاجئين، لا تزال أوروبا من بين المناطق التي تضم أكبر عدد من النازحين قسراً على المستوى العالمي، حيث تستضيف 13.2 مليون لاجئ، من بينهم أكثر من 6.2 مليون من أوكرانيا، واعتباراً من منتصف عام 2024، كانت ألمانيا من بين أكثر الدول من حيث تعداد اللاجئين وطالبي اللجوء في أوروبا.

كلمات مفتاحية
الديون المصرية

قفزة مفاجئة في الدين الخارجي: ماذا يعني للمصريين؟

فز إجمالي الدين الخارجي لمصر إلى 161.2 مليار دولار بنهاية حزيران/يونيو 2025، بارتفاع قدره 8.3 مليارات دولار مقارنة بالعام السابق

مبادرة العالم يحتاج إلى أب

لا أحد يعوِّض وجوده.. العالم يحتاج إلى أبٍ "واعٍ"

في حياةٍ تتسم بوتيرة متسارعة، وأناس يتحدثون عن الأمومة ويقدسونها ويحمّلونها ما لا تطيق، تبقى سمات الأبوة خافتة، لا أحد يتحدث عنها وعن مدى تأثيرها في حياة الأطفال

الذكاء الاصطناعي

خوفًا من تهديدات الذكاء الاصطناعي.. الشباب في بريطانيا يتجهون إلى المهن الحِرفية

القلق المتنامي من الذكاء الاصطناعي دفع شريحة متزايدة من الشباب إلى إعادة النظر في خياراتهم المهنية، والبحث عن مسارات أكثر أمانًا واستقرارًا

tsamym-altra-wyb-qyas-jdyd.png
مناقشات

"جروان" و"جوافة".. مبادرات فردية تحوّلت إلى مراكز ثقافية فارقة تخدم أطفال الريف

المراكز الثقافية وخدمة أطفال الريف في مصر

الصين
سياق متصل

تصعيد جوي وتوتر عسكري غير مسبوق بين الصين واليابان

تصاعدت حدة التوتر العسكري بين اليابان والصين، بعد اتهام طوكيو لمقاتلات صينية بتوجيه راداراتها نحو طائرات عسكرية يابانية

ماكس فيرشتابن
رياضة

نهاية مرتقبة لنسخة مثيرة من بطولة العالم للفورمولا 1

سيقاتل ماكس فيرشتابن من أجل الظفر ببطولة العالم للمرة الخامسة في تاريخه، والسنة الخامسة على التوالي، لكن حظوظه تبقى ضئيلة للفوز به

ميسي
رياضة

حقبة جديدة عنوانها ميسي.. إنتر ميامي يتوج بلقب الدوري الأميركي للمرة الأولى في تاريخه

لم يكن اللقب ضروريًا لمسيرة ميسي الحافلة بالإنجازات، لكنه كان هدفًا واضحًا منذ اللحظة الأولى.