لماذا تخاطر إيران بالحرب دفاعًا عن حزب الله؟
8 يونيو 2026
بسبب غارة إسرائيلية على منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، قصفت إيران إسرائيل بأربع دفعات صاروخية، ما دفع الأمور إلى القصف المتبادل بين طهران وتل أبيب، وهو ما ينذر بتوسع المواجهة وتدحرجها نحو حرب كبرى. ومن هنا ينطلق سؤال رئيس: ما الذي يدفع إيران للمخاطرة في حرب دفاعًا عن حزب الله؟
تكمن الإجابة في التحول بالعقيدة الاستراتيجية الإيرانية، التي كانت مبنية على ما تصفه طهران بـ"الصبر الاستراتيجي"، إلى ما يمكن وصفه بـ"الردع الاستراتيجي". هذا التحول واضح من خلال التجربة على أرض الواقع والتغيرات التي جرت، إذ في حرب عام 2024 على حزب الله، أو ما تُسمى "حرب الـ66 يومًا"، دمرت إسرائيل أجزاء واسعة من الضاحية والجنوب اللبناني، واغتالت الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله وخليفته هاشم صفي الدين وعددًا كبيرًا من القيادات، ولم ترد سوى بدفعة صاروخية واحدة قالت إنها رد على اغتيال رئيس المكتب السياسي الأسبق لحماس إسماعيل هنية ونصر الله.
أما الآن، فمن أجل شقة سكنية فارغة في الضاحية، قصفت إيران بأربع دفعات صاروخية، وهذا العدد من الدفعات الصاروخية يحمل رسالة من طهران بأن الضربة ليست رمزية، وإنما تثبيت لمعادلة جديدة.
صورة إيران
إلى جانب التحول في العقيدة الإيرانية، يمكن الحديث عن نقطة ثانية، وهي أن حزب الله دخل المعركة في 2 آذار/مارس بالتوقيت الإيراني، بعد يومين من الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها، ووعدت طهران أكثر من مرة بأن وقف إطلاق النار يشمل جميع الجبهات في المنطقة، بما فيها لبنان، لتدخل الهدنة حيز التنفيذ، لكن ليس بوقف شامل لإطلاق النار، وإنما بشكل محدود يقيد الضربات الإسرائيلية على بيروت.
بالتالي، فإن عدم التزام إيران تجاه وعدها لحليفها الأكبر، حزب الله، يهدد صورة إيران في المنطقة ضمن مسارين: صورتها كلاعب إقليمي فاعل، وصورتها أمام حلفائها إذا ما تخلت عن الحزب.
ويشار هنا إلى أن انخراط حزب الله في المواجهة لم يكن رمزيًا أو محدود التأثير، وإنما استطاع أن يكون جبهة إسناد قوية إلى جانب إيران، ألحقت بإسرائيل أضرارًا ملموسة.
بالنسبة للفرق بين نتنياهو وترامب في هذه اللحظة، فإن أمام نتنياهو انتخابات في شهر تشرين الأول/أكتوبر، وهو بحاجة إلى الحرب من أجل وضعه الداخلي المأزوم، أما ترامب فلديه انتخابات نصفية في تشرين الثاني/نوفمبر، وهو لا يريد الحرب
وحدة الساحات
النقطة الثالثة، وهي ما تطمح إليه إيران من تثبيت معادلة "وحدة الساحات". ويمكن اعتبار مشاركة أنصار الله "الحوثيين" في اليمن، عبر إطلاق صاروخ، تم اعتراضه، إلى جانب فرض حظر على السفن المتجهة إلى إسرائيل في باب المندب ضمن البحر الأحمر، وتهديد إيران بإغلاق باب المندب بشكل كامل أمام إسرائيل وغيرها، ورقة تستخدمها طهران في تثبيت معادلة "وحدة الساحات".
وتكمن معادلة "وحدة الساحات" من المنظور الإيراني في أن مهاجمة أي ساحة من حلفاء إيران في المنطقة تستدعي ردًا من جميع الجبهات، بما يشكل كتلة موحدة لإيران وحلفائها في المنطقة.
ترامب لا يريد الحرب
أخيرًا، يبرز معطى جديد قد يكون دفع إيران إلى مثل هذه الخطوة في استهداف إسرائيل، وهو رؤية الساسة الإيرانيين أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يريد التوصل إلى اتفاق، ولا يسعى إلى التصعيد والعودة إلى الحرب، وقد برز ذلك في موقفين أساسيين:
الأول، عندما أجبر ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التراجع عن قصف الضاحية الجنوبية بعد التهديد الإيراني بقصف شمالي فلسطين المحتلة، وذكر ترامب أنه تحدث مع نتنياهو بلغة غير مسبوقة ووصفه بأنه "غبي للغاية".
والثاني، عندما طلب ترامب من نتنياهو عدم الرد على القصف الإيراني، وهو طلب غير مسبوق، في وقت شنت فيه واشنطن وتل أبيب بشكل مشترك، وللمرة الأولى في تاريخ العلاقة بين الطرفين، حربًا كبرى على إيران في حرب الـ 44 يومًا.
وعلى الرغم من أن نتنياهو رد، خلافًا لتصريح ترامب، فإن مسؤولًا أميركيًا تنصل من المسؤولية في حديثه إلى "أكسيوس" عندما قال: "لا علاقة لأميركا بالرد الإسرائيلي، ولم نكن طرفًا فيه".
وهذا المعطى لدى إيران، والمتمثل بعدم رغبة أميركا في التصعيد، قد دفعها نحو رفع الكلفة على إسرائيل التي ترغب في إعادة إحياء الحرب من جديد.
الانتخابات بين ترامب ونتنياهو
وبالنسبة للفرق بين نتنياهو وترامب في هذه اللحظة، فإن أمام نتنياهو انتخابات في شهر تشرين الأول/أكتوبر، وهو بحاجة إلى الحرب من أجل وضعه الداخلي المأزوم، أما ترامب فلديه انتخابات نصفية في تشرين الثاني/نوفمبر، وهو لا يريد الحرب لما لها من تأثير على الرأي العام الداخلي، سواء من ناحية الكلفة الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة، أو التغيرات داخل الحزب الجمهوري الرافضة للحرب، إلى جانب جميع الديمقراطيين.
ولم يتضح بعد ما إذا كان ترامب سيدافع عن حليفه إسرائيل كما فعلت إيران مع حزب الله.
تقرؤون المزيد في: 10 أسئلة تشرح التصعيد الأخير: ماذا حدث بين إيران وإسرائيل؟