كيف يستعيد اللبنانيون أيقونتهم

كيف يستعيد اللبنانيون أيقونتهم "الشحرورة"؟

صباح لم تغب ولن تغيب أبدًا (مواقع التواصل الاجتماعي)

يحرص اللبنانيون مؤخرًا في جلساتهم وحواراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي على استعادة ذكرى صباح، حيث يزداد تداول مقاطع فيديو للفنانة "المرحة" من أبرز أفلامها، التي وصل عددها إلى 85 فيلمًا، بين إنتاج مصري ولبناني وسوري، خصوصًا، الفيلم الذي ترقص فيه وتغني "ع البساطة البساطة"، ومع حسين فهمي، في فيلم "ليلة بكى فيها القمر".

 

استحضار صباح، بعد أعوام من رحيلها، ليس حنينًا إلى فن لم يعد نفسه، بل محاولة لتثبيت حضورها هي التي لم تغب فعليًا عن وجدان اللبنانيين وذاكرتهم. فكانت تحصد أغانيها وأفلامها آلاف المشاهدين والمستمعين، ولا تزال بعض هذه الأغاني (3 آلاف أغنية)، تستعاد على الدوام. ومن ينسى: "ساعات، ساعات"، و"يانا يانا"، و"زي العسل".

​استحضار صباح، بعد أعوام من رحيلها، ليس حنينًا إلى فن لم يعد نفسه، بل محاولة لتثبيت حضورها هي في  وجدان اللبنانيين وذاكرتهم

معظم هذه الأغاني، تمت مشاركتها على فيسبوك عبر روابط من "يوتيوب"، وبعضها من "ساوند كلاود"، حيث حطت صباح رحالها في فرح وألق ومجد لم تحظ إلا قلة من الفنانات به. إذ تكاد تكون إحدى أهم فنانات القرن في العالم العربي، وهي التي شكلت "أيقونة" للزمن الجميل، حين كانت تقف في الصف الأول، مع رشدي أباظة وناديا لطفي و"تتغندر" في كلماتها ورقصاتها على المسرح، أو حين تصدح بمواويلها.

اقرأ/ي أيضًا: ملحم بركات... إرث الأحزان الشفيفة

تملك صباح، خامة صوت بهية. تطل على المستمع بشيء من العفوية والخجل، لكنها "ملكة" المسرح. وهذا ما يرد في تعليقات التذكر على فيسبوك وتويتر وساوند كلاود، إذ كتب أحدهم أن صباح: "تتجاوز المسرح وتصير هي أهم منه وأبعد من كل من يحيطها". إنها سارقة نجومية، استحقتها على الفور، منذ بداياتها، مع آسيا، النجمة السينمائية المعروفة. وبعد إطلاقها مجموعة من الأغنيات، ثم غرقها في غواية التمثيل حيث برعت وأبهرت الجمهور برقتها وحسن أدائها.

 

وبرز صعود "الصبوحة" في العام 1948، حيث مثلت وغنّت للمرة الأولى مع فريد الأطرش في فيلم كتب قصته وأخرجه كذلك حسين فوزي، عنوانه "بلبل أفندي". لحّن فريد كل أغاني الفيلم، وهي من تأليف بيرم التونسي، مأمون الشناوي، يوسف بدروس، وحسن توفيق. غنّت صباح بشكل منفرد "حطة يا بطة"، "حغنّي للدنيا"، و"يا شادي بالأنغام"، وشاركت فريد في حوارية "أنا إللي روحي بتهواك"، واسكتش "غنى العرب".

مسيرة صباح زاخرة بالأداء الشامل من الغناء والتمثيل في السينما والمسرح وصولًا إلى "الاسكتشات" الخفيفة

في السنوات الأولى من حياتها الفنية، أدّت صباح من الأغاني الجميلة لكبار الملحّنين العرب، لكن شهرتها كممثلة طغت على حضورها الغنائي، ولم يُعترف بها كمغنية إلا بعد سنين طويلة من العمل، كما صرّحت مرارًا في خريف عمرها. أثبت الزمن أن هذا الكلام غير صحيح. نضج صوت صباح في النصف الأول من الخمسينيات، ولمع في سلسلة متواصلة من الأفلام أدت فيها صباح بعضًا من أجمل أغانيها المصرية في مسيرتها الفنية الطويلة.

لبنانياً، لمعت الشحرورة في مجموعة أغان سجّلتها لحساب شركة "صوت الشرق"، أولاها "هويدلك"، "ليا وليا"، و"حبي متلنا"، و"يا ويل القلب" من تلحين نقولا المني، و"مين قلك حب"، و"لمين بدي اعطي قلبي" من تلحين فيلمون وهبي، وباتت مع هذه الأغاني مغنية من الطراز الأول تمتاز بـ"حنجرة قوية صلبة" قادرة على تأدية أصعب المواويل والأغاني البلدية.

 

شيئًا فشيئًا تغيّرت صورة صباح إثر طلاقها من زوجها الأول في شباط/فبراير 1952، وزواجها من عازف الكمان المصري أنور منسي في آذار/مارس 1953. تدريجياً، خلعت صباح ثوب السندريلا، الذي لازمها في النصف الأول من الأربعينيات، وتحولت في منتصف الخمسينيات إلى أنثى فاتنة تفيض أنوثة، غير أنها حافظت على مرحها وبشاشتها الأولى، "وبقيت تلك النجمة التي لم يأكلها الغرور، ولا صفعتها رياح الشهرة"، "على فرح دائم"، كما قيل عنها في العام 1949. وكانت صباح في استذكارها كل عام ومع مجموعة أغانيها ولقطاتها، أشبه بـ"عروس" جلسات الناس وأحاديثهم على السوشال ميديا التي لم تغب، ولن تغيب.

 

اقرأ/ي أيضًا:

محمد فوزي..أيقونة البهجة وصريع ثورة يوليو

فيروز و"الشّراع" المكسور والصحافي المغمور