ultracheck
  1. سياسة
  2. حقوق وحريات

لماذا أدرجت الأمم المتحدة إسرائيل على "القائمة السوداء" للعنف الجنسي؟

29 مايو 2026
احتجاجات فلسطينية
احتجاجات فلسطينية ضد الاعتداءات الإسرائيلية (Getty)
أغيد حجازي أغيد حجازي

أدخل تقرير الأمم المتحدة السنوي بشأن العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، الصادر لعام 2026، العلاقات المتوترة أصلًا بين إسرائيل والمنظمة الدولية في مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أدرج القوات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية للمرة الأولى على "القائمة السوداء" للجهات المتهمة بارتكاب عنف جنسي في النزاعات المسلحة.
ويغطي التقرير المؤلف من 35 صفحة أحداث عام 2025، ويتناول عشرات النزاعات حول العالم، لكنه أثار غضبًا إسرائيليًا واسعًا بسبب ما تضمنه من ممارسات الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون والشرطة الإسرائيلية، على خلفية الانتهاكات المرتكبة بحق معتقلين فلسطينيين من غزة والضفة الغربية.

ماذا تضمن تقرير الأمم المتحدة؟

بحسب التقرير، تمكنت الأمم المتحدة من التحقق من 13 حالة عنف جنسي ارتكبتها القوات الإسرائيلية خلال عام 2025، إضافة إلى 18 حالة أخرى تعود إلى عامي 2023 و2024، بحق فلسطينيين من غزة والضفة الغربية.

وأشار التقرير إلى أن الضحايا شملوا 14 رجلًا و7 نساء و9 فتيان وطفلة واحدة.

وفصل التقرير سلسلة من الانتهاكات التي قال إنها شملت الاغتصاب، والاغتصاب الجماعي، واستخدام أدوات في الاعتداءات الجنسية، والعنف الجسدي ضد الأعضاء التناسلية، إضافة إلى التعري القسري والتفتيش الجسدي الداخلي "من دون مبرر أمني واضح". كما تحدث عن حوادث إطلاق نار متعمد على الأعضاء التناسلية وتهديدات بالاغتصاب داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

 الممارسات الجنسية الإسرائيلية لا تقتصر على الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لقوات الاحتلال، بل تشمل أيضًا المستوطنين

وأضاف التقرير أن هذه الحالات "ليست شاملة"، بل تمثل مؤشرًا على "أنماط متكررة" من الانتهاكات، معتبرًا أن قدرة الأمم المتحدة على التوثيق بقيت محدودة بسبب استمرار إسرائيل في منع الوصول إلى أماكن الاحتجاز وقطاع غزة.

وأشار التقرير إلى أن الانتهاكات نُسبت إلى الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون والشرطة ووحدات خاصة، وقعت داخل السجون الإسرائيلية وعند الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، إضافة إلى مركز شرطة "غوش عتصيون" وخلال العمليات العسكرية.

من جهته، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن تقريرًا للمجلس النرويجي للاجئين أظهر تعرّض فلسطينيين داخل منازلهم لاعتداءات جنسية وترهيب من قبل مستوطنين، ما يعني أن الممارسات الجنسية الإسرائيلية لا تقتصر على الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لقوات الاحتلال، بل تشمل أيضًا المستوطنين.

كما استشهد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بقضية معتقل فلسطيني داخل منشأة "سديه تيمان" العسكرية، قال إنه تعرض لإصابات خطيرة بعد "ممارسات جنسية قاسية" خلال تموز/يوليو 2024. وأضاف أن خمسة جنود احتياط وُجهت إليهم اتهامات في القضية، لكنهم لم يُتهموا بالاغتصاب رغم وجود "مقاطع فيديو وتقارير طبية ووصف مفصل للاعتداء"، قبل أن تسقط  تل أبيب التهم عنهم لاحقًا.

غوتيريش وتحذيراته السابقة

وكان غوتيريش قد حذر إسرائيل في تقرير العام الماضي من إمكانية إدراجها على القائمة السوداء إذا استمرت الانتهاكات المرتبطة بالعنف الجنسي في النزاعات.

وأشار غوتيريش إلى أن الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات بريميلا باتن واصلت التواصل مع الحكومة الإسرائيلية ومنظمات المجتمع المدني، لكنه قال إن إسرائيل لم تلتزم بالمطالب الأممية المتعلقة بزيادة الشفافية والمساءلة وفتح المجال أمام التحقيقات المستقلة.

كما اعتبر أن هناك "غيابًا ممنهجًا للمحاسبة"، في إشارة إلى طريقة تعامل السلطات الإسرائيلية مع قضايا الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز.

ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر من التوتر الحاد بين إسرائيل والأمم المتحدة، إذ سبق أن أعلنت إسرائيل غوتيريش "شخصًا غير مرغوب فيه" عام 2024 بسبب مواقفه من حرب الإبادة الجماعية على غزة، فيما اتهمت تل أبيب مسؤولي الأمم المتحدة بتبني مواقف "منحازة" ضدها.

كيف ردت إسرائيل؟

جاء الرد الإسرائيلي غاضبًا وحادًا، إذ أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية قطع العلاقات مع مكتب غوتيريش، ووصفت القرار بأنه "مخزٍ وعبثي".

وأضافت الخارجية الإسرائيلية أن غوتيريش "يستغل أشهره الأخيرة كأمين عام لاختلاق اتهامات لا أساس لها ضد إسرائيل"، معتبرة أن الاتهامات "تفتقر بالكامل إلى أي قيمة واقعية".

وتنتهي الولاية الثانية لغوتيريش الممتدة لخمس سنوات في 31 كانون الأول/ديسمبر المقبل.

بدوره، قال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون إن أي جهة تضع إسرائيل على القائمة نفسها مع منظمات إرهابية "تفقد كل سلطة أخلاقية"، مضيفًا أن الأمين العام "يقود حملة سياسية وكاذبة ضد إسرائيل".

وادّعى دانون أن إسرائيل تعاونت مع الأمم المتحدة وقدمت لها الأطر القانونية وآليات التحقيق الخاصة بها، إضافة إلى تنظيم لقاءات مع مسؤولين في الجيش ومصلحة السجون ووزارة العدل. وقال إن إسرائيل "لم تمنع الزيارات مطلقًا"، متهمًا الأمم المتحدة بالاعتماد على "تقارير إعلامية" بدل الأدلة المباشرة.

كما شددت وزارة الخارجية الإسرائيلية على أن القرار يعكس "العداء المؤسسي المزمن" داخل الأمم المتحدة تجاه إسرائيل.

ماذا قالت الصحف الإسرائيلية؟

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" بأن تقرير غوتيريش أُرسل مباشرة إلى السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة قبل نشره، وأن دانون تلقى رسالة رسمية من الأمين العام تتعلق بإدراج إسرائيل على القائمة السوداء.

كما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الأمم المتحدة ربما استندت إلى مقال رأي نشره الكاتب الأميركي نيكولاس كريستوف في صحيفة "نيويورك تايمز"، تناول شهادات فلسطينية حول تعرض معتقلين لعنف جنسي داخل السجون الإسرائيلية.

وبحسب القناة نفسها، اتهم مسؤولون إسرائيليون غوتيريش بدفع بريميلا باتن نحو إدراج إسرائيل على القائمة السوداء رغم اعتراضاتها، وفق ما نقلته مصادر دبلوماسية إسرائيلية.

كما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن تل أبيب وصفت مقال كريستوف بأنه "فرية دموية"، وتعهدت بمقاضاة صحيفة "نيويورك تايمز" بسبب ما ورد فيه من اتهامات تتعلق بالعنف الجنسي ضد المعتقلين الفلسطينيين.

ماذا تضمن مقال كريستوف؟

كان مقال الكاتب في "نيويورك تايمز" قد تضمن روايات وشهادات لفلسطينيين قالوا إنهم تعرضوا لعنف جنسي وتعذيب داخل مراكز احتجاز إسرائيلية، بينها الاغتصاب، على أيدي حراس سجون وجنود ومستوطنين ومحققين إسرائيليين، وفي بعض الحالات باستخدام الكلاب، مشيرًا إلى أنه تمكن من التحقق لكثير من رواياتهم.

وعقب التهديدات الإسرائيلية، قال متحدث باسم "نيويورك تايمز" إن "محاولات تهديد وسائل الإعلام المستقلة التي تقدم معلومات حيوية ومساءلة للرأي العام أصبحت، للأسف، أسلوبًا متكررًا بشكل متزايد، لكن صحفيي الصحيفة يواصلون التغطية من غزة بشجاعة وحساسية وعلى مسؤوليتهم الشخصية، حتى يتمكن القراء من رؤية تبعات الحرب بشكل مباشر".

وكانت صحيفة "الغارديان" قد نشرت أيضًا شهادات عن انتهاكات جنسية بحق فلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، كما أفادت مؤخرًا بأن جنودًا ومستوطنين إسرائيليين استخدموا الاعتداءات الجنسية كوسيلة لإجبار الفلسطينيين على مغادرة منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

ويأتي هذا السجال في وقت تشهد فيه علاقة إسرائيل بالأمم المتحدة واحدة من أسوأ مراحلها منذ هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن الحرب على غزة والانتهاكات الإسرائيلية المرتكبة خلالها.

تقرؤون المزيد في: إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية.. عنف جنسي يفاقم مخاطر التهجير القسري

كلمات مفتاحية
المجلس الدستوري اللبناني

العفو العام في لبنان الى التنفيذ بعد الطعن.. خبير دستوري يشرح لـ"الترا صوت" التفاصيل

حسم المجلس الدستوري اللبناني، في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، الطعن المقدّم بقانون العفو العام رقم 70/2026، معلنًا قبول المراجعة جزئيًا ورفضها جزئيًا

نقابة الصحفيين المصريين

من النقابة إلى البرلمان.. تحرك لإقرار قانون منع الحبس في قضايا النشر بمصر

ناقش المشاركون مواد المشروع ومدى قدرتها على توفير حماية أكثر فاعلية لحرية الصحافة

وقفة تضامنية مع صحفيي "متصدقش"

الرواية الأمنية في مواجهة النقابة.. كيف تحولت قضية "متصدقش" إلى أزمة سياسية وحقوقية؟

ساعة بعد أخرى، تتخذ أزمة صحفيي منصة "متصدقش" أبعادًا أكثر تعقيدًا، بعدما تجاوزت حدود التحقيقات والإجراءات القانونية

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع